الحياة والحرية والكرامة والخيار والقرار.. حقوق إنسانية مشروعة تستحقها المرأة، ذلك أنها إنسان قبل أن تكون أنثى، إلاّ أنها حقوق تجد من يحاربها في العراق واضعاً العوائق والتحديات أمامها حتى ينفذ غاياته المَرَضية ممارساَ العنف النفسي ضد المرأة.

ولعل أهم ما تواجهه المرأة اليوم من تحديات، هو الثقافة الظلامية التي يتبناها البعض تحت مسميات مختلفة، إذ مازال هناك من ينظر الى المرأة على أنها عورة، او أنها غير مؤهلة للعمل او القيادة، وهذه النظرة الذكورية التي إتسعت مؤخرا، نتيجة تبنيها من قبل قوى سياسية نافذة، طبعت الشارع بلونها الظلامي وغمطت حق المرأة في الحياة، وتعمل بكل قوة على جعلها تابعا للرجل وليس مكملا له او كيانا مستقلا بحد ذاته.

وإذ يحتفي العالم بعيد المرأة في هذه الأيام، فإن نساء العراق يعانين التوجهات الناشزة للظلاميين الذين يحاولون عزلها عن إنسانيتها وحقها في أن تحيا بشكل يضمن لها الاحترام والحرية المشروعة، وهي حقوق يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، فميثاق الأمم المتحدة يؤكد في مادته الأولى على " تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء "، كما إن إتفاقية سيداو تنادي بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

إن المرأة الآن تعيش صراعا مع قوانين فُرِضَت وقوانين ستفرض عليها للالتفاف على حقوقها وللحد من حريتها وتهميشها على مختلف المستويات، وهي قوانين تعيدنا الى الوراء او الى عصر الجواري والإماء، بينما يتطلع العالم، لاسيما النامي، من خلال نخبهِ، الى النهوض بواقع المرأة ثقافيا وإنسانيا، وعلى مختلف المستويات، ليلحق بالعالم المتقدم الذي أصبحت المرأة فيه صاحبة قرار، وتبوأت أعلى مواقع المسؤولية .

لقد وجدت الأرض للمرأة، كما للرجل، ويحق للمرأة أن تختار طريقها، كما الرجل يختار طريقه . وينبغي للمجتمع أن يتحرر من نظرة الدونية والوصاية على المرأة ، فهي خلقت بأحسن تقويم، لأنها إنسان كامل ، كما يتوجب على المجتمع أن يكف عن تحميل المرأة أعباء ضرائب أخطاء الرجل ونزواته ورغباته .

وإذا لم تتصدَ المرأة بنفسها للنظرة الذكورية التي تتجه الى التطرف والإيغال في محاولة إذلالها لمصلحة رجال مرضى بشهواتهم، فإن حقوقها في العراق ستبقى مُهدَدة ( بفتح الدال ) ومن ثم سيستلب منها حتى هامش حريتها الصغير، في ظل فضاء ظلامي يختنق بالمرأة ويخنقها، ونحن هنا ضد الانفلات والتحرر غير المسؤول، لكن أن تكون الحرية رهن فهم جهوي معين، يعني أنها غير موجودة او ينقصها الكثير، إلا أن الرغبة في امتلاك الحرية وعدم الاستسلام، يبقى الحافز لانتزاع الحقوق التي كفلها الدستور وغيبتها الاجتهادات المختلفة، ومع ذلك لم تستسلم المرأة العراقية الواعية ولعلها نجحت، ولو نسبيا، في تأكيد حضورها وبعض حريتها أيضا ! وهي لاترضى بالخضوع للقوى المتطرفة التي ليس في أجندتها مايرعبها سوى المرأة !! وإلا لماذا هذه النزعات الغريبة التي يخرجون بها بين حين وآخر وكأنّ المرأة مخلوق يهدد وجودهم ؟!

ومن المخزي للمجتمع وهو يعاصر الثورة المعلوماتية والإنجازات العلمية الكبرى المتحققة في العالم، ويبدي إعجابه وانبهاره بها وتمنيه أن يكون عنصرا فاعلا في إنجازات مثلها ، أن يحاصر في الوقت نفسه المرأة بتوجهات غير إنسانية ولاأخلاقية بل غير علمية او منطقية، فالمرأة ليست مخلوقا مرعبا يهدد وجود الرجل وأمن الحياة وسلام العالم وينبغي حبسه في قمقم!

وأخيراً على النساء الواعيات والمثقفات أن يتحدن ويكافحن بإصرار من أجل إنسانيتهن ولايتنازلن عن حقهن في الخيار والقرار، كما إن النساء الذكوريات مُطالبات بإعادة النظر في مفاهيمهن عن أنفسهن ومكانتهن في الحياة، وهي مفاهيم موروثة بلاوعي، الأمر الذي يستدعي منهن التحرر من ذكوريتهن المكتسبة ونظرتهن الدونية لذواتهن، تلك النظرة التي تمثل إحدى إفرازات الموروث الاجتماعي المتخلف، وعليهن أيضا أن يعرفن كيف يكن قائدات ومنتجات وناجحات ومبدعات ويربين أولادهن الذكور على احترام أخواتهن الإناث مثلما يربينهن على احترامهم، وكذلك يربين أولادهن على احترام الفتاة بنت الجيران والفتاة الغريبة عنه، لينشأوا جميعا على قيم سليمة ونظرة صائبة الى المرأة، وبذلك يتكون لدينا جيل من الرجال لايعاني عقداً يقوم بإسقاطها على النساء.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
المراة المسلمة لم تكن ابدا في الإسلام عورة
المراة المسلمة كانت المجاهدة الكبرى ضد الكفرة
المراة المسلمة كانت العالمة الفقيهة وقطفت من العلم اجمل ثمرة
التنويريون الزائفون بعباراتهم البليغة يريدون انزلاقها الى الجمرة
هؤلاء المخادعون يضللون المجتمع و المرأة تحت مزاعم الحداثة والثورة
ياقوم....ياقوم...ياقوم ..الغرب وصل بالمراة الى أكبر مراحل الإنحلال وقال باسم المحكمة العليا للمرأة انجبي واكتبي المولود باسمك فانت اصل الشجرة
الغرب بحداثته التنويرية الزائفة قال للذكر تزوج الذكر وللمرأة تزوجي المرأة فأنت حرة
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات ...مركز ثقافة’ الالفية الثالثة2019-03-13
محمد علي
العراق
شكراً على نشر هذا المقال الذي أكد لي حاجة المرأة -كما الرجل- الى النصح والارشاد بدليل العقل والمنطق، حتى لاتنزلق في المتاهات وتخسر الدنيا والآخر معاً، يكفي هذا: "من المخزي للمجتمع وهو يعاصر الثورة المعلوماتية والإنجازات العلمية الكبرى المتحققة في العالم، ويبدي إعجابه وانبهاره بها وتمنيه أن يكون عنصرا فاعلا في إنجازات مثلها". فمن غير المخزي حسب رأي الكاتبة أن تكون المرأة اكبر وسيلة ترويج لهذه الثورة العالمية، حتى ان الكاتبة لم تشر الى مسألة طلب العلم ومحاولة الاستفادة من هذه "الثورة" في هذاالمجال، واذكرها أن النبي محمد، قال ما نصّه: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة".2019-03-13

مواضيع ذات صلة

0