إنسانيات - مجتمع

المستقبل كمحرك للمجتمع

حركة المجتمع التاريخية هي نتاج المحتوى الداخلي له. والمحتوى الداخلي يتالف من فكرة +إرادة، الفكرة تحدد الهدف الذي يسعى المجتمع الى تحقيقه، وقد تكون الفكرة او الهدف مثالا او نموذجا مشتقا من الماضي. وهذه حركة تكرارية لا جديد فيها، وقد تكون الفكرة او الهدف مشتقة من الحاضر، وهذه حركة موضعية تجعل المجتمع يدور حول نفسه، وقد تكون الفكرة او الهدف مثالا او نموذجا اعلى لم يتحقق بعد، فهو صورة مستقبلية يراد بناء حياة المجتمع على اساسها. تتجاوز هذه الصورة المستقبلية ما حققه المجتمع في الماضي، كما تتجاوز ما عليه الحال في الحاضر.

وهذه من علامات المجتمع المتحضر. فالمجتمع الحضاري لا يَنْشَدُّ الى ماضيه او حاضره بشكل يعيقه عن التحرك نحو مستقبل افضل من الماضي والحاضر. انما هو يعيش حاضره وعينه تنظر الى مستقبله. اما المجتمع غير الحضاري، اي المجتمع المتخلف، فهو يعيش حاضره وهو مشدود الى الماضي، ومقيد باغلال الحاضر "واخلد الى الارض". هذا المجتمع مسكون بالتاريخ، مسجون بالحاضر، لا تمتد عيناه الى المستقبل. فهو خارج حركة التاريخ، ولا يستطيع ان يتقدم، او يبدع، او ان يغير واقعه المعاش بافضل منه، لانه لا يملك في محتواه الداخلي صورة مستقبلية افضل. الماضي المجيد هو مثله الاعلى، و الحاضر التعيس هو قدره.

اضافة الى فقدان الصورة المستقبلية، فان المجتمع المتخلف فقد الثقة بنفسه على التغيير نحو الافضل. اليأس من اشد علامات التخلف. والاستسلام للواقع المرير هو التخلف بعينه.

غياب الصورة المستقبلية، وانعدام الثقة بالنفس، تعني ايضا ان المجتمع فقد الطاقة الحرارية او الارادة الثورية التي تدفعه الى الحركة والتغيير. ولا يصعب على هذا المجتمع ان يجد الاسباب والاعذار التي يتحجج بها لتبرير قعوده واستسلامه. فمرة يذكر "عدوا خارجيا" سيطر على مقدراته، ومرة يذكر قوى داخلية تمنعه من الحركة، واما #العمل_الفردي فلا يخطر على البال بسبب الخوف على المصالح الفردية وعدم الشعور بالمسؤولية الذاتية.

هذه هي حالة المجتمع العراقي حاليا:

غياب الصورة المستقبلية.

انعدام الثقة بالنفس.

فقدان الطاقة الحرارية الدافعة للعمل.

ولذلك لا تجد دعوات التغيير والحركة بيئة صالحة للعمل والنشاط العام.

وهنا يأتي دور "الرواد" في المجتمع، وعادة لا يخلو مجتمع مهما كان منهم، ومهما كان عددهم. وقد يكون هؤلاء الرواد كتابا او اعلاميين او فنانين او رجال دين متنورين او غيرهم. وظيفة هؤلاء العمل التطوعي على خلق بيئات صالحة في اماكن متفرقة في المجتمع.

والبيئة الصالحة تتألف من:

اولا، صورة مستقبلية لواقع افضل ينبغي ان يتحرك المجتمع نحوه بتغيير الواقع المعاش.

ثانيا، الامل والثقة بقدرة المجتمع على تغيير نفسه وواقعه نحو الصورة المستقبلية الافضل.

ثالثا، روح العمل والنشاط و طاقة حرارية دافعة للحركة.

وهذا هو بالضبط ما يقوم به المؤمنون باطروحة الدولة الحضارية الحديثة.

فهم يقدمون للمجتمع صورة تفصيلية للمستقبل الذي سوف يشهد قيام الدولة الحضارية الحديثة.

ويحاولون زرع الثقة بالنفس عند افراد المجتمع، وايمانٍ بامكانية تغيير الواقع الفاسد المتخلف المعاش.

واخيرا يقومون بتشجيع الافراد وحثهم على العمل والاندفاع نحو بناء الدولة الحضارية الحديثة.

وبسبب النقاط السلبية الثلاث المذكورة انفا، يواجه رواد التغيير ردود فعل سلبية وحملات تشويه للفكرة وتسقيط لروادها، على قاعدة "لا ارحمك ولا اخلي رحمة الله تنزل عليك"! فلا هم يخلعون رداء اليأس والاحباط والقعود، ولا هم يتركون المواطنين الفعالين يبذلون جهدهم من اجل التغيير. ولكن لابد من تجاهل هؤلاء وتطويقهم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
المستقبل المأمول هو الذي يحرك الإنسان
الإنسان يبحث دائما عن العيش في أفضل كيان
ولذلك يخطط ويعمل ويبذل الجهد ليكسب الرهان
لكن هناك عوامل أخرى خارجة عن الإرادة قد تؤخر عجلة الزمان
المجتمعات السوية التي تعمل بشفافية وجدية طريقها هو الكسبان
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-23

مواضيع ذات صلة

11