مازالت جرائم الاغتصاب وعلى الرغم من الإجراءات والقوانين الحكومية المتشددة التي اتخذت في السنوات الاخيرة ضد مرتكبي هذه الجرائم من اهم واخطر القضايا في الهند، فبين الفينة والأخرى وكما نقلت بعض المصادر، يستفيق المجتمع الهندي على حوادث اغتصاب وجرائم قتل رهيبة، وتعرضت السلطات الهندية، على خلفية سلسلة جرائم اغتصاب اقترفت في البلاد منذ عام 2012، لانتقادات قوية من قبل المواطنين، لعجزها عن منع وقوع هذه الجرائم، ونُظمت في مختلف مناطق البلاد احتجاجات شعبية مطالبة بحماية النساء من العنف.

وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية تبيَّن وفقاً للأرقام الحكومية، أن اغتصاب الفتيات في الهند يحدث كل 20 دقيقة، وقد بلغت حالات العنف ضد المرأة الهندية 228 ألف حالة، 26% منها كانت حالات اغتصاب. وتشهد الهند أعمال عنف جنسية باتت تأخذ طابع ظاهرة مستشرية، حيث نشرت السلطات الحكومية أرقاما صادمة لجرائم الاغتصاب التي ترتكب يوميا في البلاد. إذ سجلت 110 حالات اغتصاب كلّ يوم، غير أن نشطاء يعتبرون أن الأعداد أكبر بكثير، خصوصا أنه لا يتم الإبلاغ عن جزء كبير منها. وبحسب أرقام حكومية سابقه فقد شهدت البلاد 110333 حالة اغتصاب بين 2014 و2016.

هذه الجرائم المستمرة دفعت الحكومة الهندية الى تشديد اجراءاتها القانونية ضد المجرمين، حيث أصدرت محكمة في الهند حكما بالإعدام على شاب في التاسعة عشر لاغتصاب رضيعة في شهرها السابع. وأصدر الحكم قاض في ولاية راجاستان. وهذا أول حكم بالإعدام يصدر في الولاية بعد أن عدلت السلطات قانون حماية الأطفال من الجرائم الجنسية. ورحب نشطاء بالحكم، قائلين إنه سيمثل سابقة قانونية للقضايا المشابهة. ويمكن استئناف الحكم في المحكمة العليا. ويتم الإبلاغ عن مئة حالة اغتصاب في الهند يوميا، ولكن لا يدان إلا عدد ضئيل من مرتكبيها.

وزادت الرقابة على حوادث العنف الجنسي في البلاد منذ عام 2012 عندما اغتصبت فتاة تبلغ 23 عاما بصورة جماعية وقتلت في حافلة بالعاصمة. وأثارت الحادثة احتجاجات استمرت أياما وأجبرت الحكومة على إدخال قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاغتصاب، تشمل تطبيق عقوبة الإعدام.

احتجاجات شعبية

وفي هذا الشأن خرج آلاف إلى الشوارع في وسط الهند مطالبين بإعدام مغتصبي طفلة عمرها سبع سنوات بعد استدراجها من مدرستها أثناء انتظارها لوالديها. وقال الشرطة إنها اعتقلت رجلين على صلة بالجريمة التي وقعت في مدينة ماندسور في حين قال أطباء إن الضحية في المستشفى لكنها تتعافى. وطبقت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي عقوبة الإعدام لمغتصبي الفتيات دون سن 12 عاما كما غلظت العقوبة لمغتصبي الفتيات دون سن 16 عاما بعدما أدى اغتصاب طفلة عمرها ثمانية أعوام وشابة في ولايتين هذا العام إلى احتجاجات عامة.

وفي عام 2016 شهدت الهند 40 ألف قضية اغتصاب وكانت الضحايا في 40 في المئة من تلك الحوادث أطفالا. وتنقل الصحف في الهند بصورة يومية قصصا جديدة عن عنف جنسي ضد نساء. وقالت الشرطة إن الطفلة في ماندسور كانت بانتظار والديها اللذين تأخرا في اصطحابها عائدة من المدرسة. وأظهرت لقطات سجلتها كاميرات مراقبة من متاجر قريبة من المدرسة سيرها مع أحد المتهمين الاثنين. بحسب رويترز.

وقال مانوج سينغ، وهو أحد مسؤولي الشرطة في منطقة مانسدور، إن الشرطة عثرت لاحقا على الضحية فاقدة الوعي في منطقة أدغال قريبة. وأضاف أن الرجلين محتجزان. وقال ”تحقيقنا شارف على الاكتمال... ننتظر سماح الأطباء لنا بالحديث إلى الضحية. نريد فقط أن نتأكد منها من بضعة أمور قبل أن نرفع التقرير النهائي إلى المحكمة“. وقال سينغ إن آلاف الأشخاص نظموا احتجاجات في شوارع نحو ثماني مدن في المنطقة حيث طالب كثيرون بإعدام المتهمين. وأفادت تقارير إخبارية بأن شيفراج تشوهان رئيس وزراء ولاية ماديا براديش، التي تقع فيها مدينة ماندسور، طالب كذلك بإعدام الجناة.

اغتصاب 5 ناشطات

الى جانب ذلك تعرضت خمس ناشطات يعملن في مجال مكافحة الإتجار بالبشر لاغتصاب جماعي تحت تهديد السلاح شرقي الهند. وبعد أن شاركن في عرض مسرحي، أجبرت الناشطات على ركوب سيارة واغتصبن في منطقة معزولة، وفقا لما أكدته الشرطة لبي بي سي. وقالت الشرطة إنها تحقق في الواقعة، لكنها لم تلق القبض على أي مشتبه به حتى الآن.

وكانت الناشطات يشاركن في حملة توعية خاصة بمكافحة الإتجار بالبشر، وذلك بالتعاون مع منظمة غير حكومية. وقال مسؤول بالشرطة الهندية إن "فريق التمثيل النسائي أنهى العرض المسرحي الذي أُقيم في الشارع وتوجه إلى إحدى المدارس، لكن عددا من المسلحين اقتحموا المدرسة، واختطفوا خمس فتيات، وأخذهن إلى الغابة ثم اغتصبوهن". وأكد أن الشرطة تخصص ثلاثة فرق عمل للمشاركة في التحقيقات والاستجوابات. وذكر مصدر آخر بالشرطة أن الفتيات الخمسة تحت حماية الشرطة حتى ظهور نتيجة الفحص الطبي.

ورجح مسؤولون أن الاعتداء الجنسي على الفتيات نفذته مجموعة تتبنى عدائية شديدة "للدخلاء" في المنطقة التي شهدت الحادث. ووضعت هذه المجموعة، التي تتمتع بدعم شعبي كبير بين سكان المنطقة، لافتات تحذر الزائرين من دخول المنطقة. ويأتي هذا الحادث عقب سلسلة من الحوادث المشابهة، لعل أبرزها اغتصاب وقتل طفلة في الثامنة من العمر بمنطقة كشمير في إبريل/ نيسان الماضي. وسُلطت الأضواء على ممارسات العنف الجنسي في الهند عقب اغتصاب طالبة في حافلة مدرسة ثم قتلها عام 2012.

جرائم مروعة

في السياق ذاته تعرضت مراهقة للاغتصاب وتم إحراقها حية في ثالث حادثة من هذا النوع خلال أسبوع في الهند ، وهي جرائم تضع آفة العنف الجنسي في مقدمة هذا المجتمع الابوي حيث تسود ثقافة الصمت. وتوفيت الفتاة البالغة من العمر 16 عاماً من حروق تسبب بها رجل في السادسة والعشرين بعد أن هددت بأبلاغ اسرتها عنه بعد أن اغتصبتها في منزلها حيث كانت بمفردها في منطقة ساجار من ولاية ماديا براديش (وسط) ، وفقا لما اعلنته الشرطة الجمعة.

وقال قائد الشرطة في منطقة ساجار ساتيندرا كومار شوكلا "أوقفنا متهمين اثنين أحدهما قريب الفتاة الذي أبلغ المشتبه الرئيسي بأن الفتاة وحدها في المنزل". وتابع أن "المشتبه به الرئيسي متزوج ولديه طفل". ويأتي الحادث خلال أسبوع شهد حادثين مماثلين، إذ تصارع فتاة هندية تبلغ 17 عاما الموت بعد تعرضها للاغتصاب والحرق في اليوم نفسه الذي شهد جريمة مماثلة في ولاية جهارخاند ذاتها إذ اغتُصبت فتاة عمرها 16 عاما بعد أن خطفها وقتلها مغتصبوها بإحراقها حية. بحسب رويترز.

وهذه الحوادث المروعة من الاعتداءات هي الابرز منذ 2012 عندما اغتصبت وقتلت طالبة في حافلة في نيودلهي ما اشعل احتجاجات واسعة. ولا تزال الهند تحت وقع الصدمة بعد تعرض طفلة مسلمة في الثامنة من العمر لاغتصاب جماعي ثم القتل، في ولاية جامو وكشمير في حادثة تعيد التوتر بين الهندوس والمسلمين الى الواجهة بحسب تحقيق الشرطة. وزادت المخاوف بشأن النساء بعد ان نشرت الشرطة ارقاما جديدة تشير الى ان اكثر من خمس نساء يتعرضن للاغتصاب يوميا في العاصمة الهندية هذا العام.

اتهامات واعتقالات

من جهة اخرى وجهت الشرطة الهندية اتهامات لخمسة أشخاص من بينهم شقيق نائب من الحزب الحاكم فيما يتعلق بمقتل والد مراهقة اغتصبت العام الماضي. وقالت الشرطة الاتحادية في بيان إن الخمسة متهمين بتنفيذ اعتداء وحشي على والد الضحية الذي ”أصيب بجروح خطيرة“ وأشارت إلى أنهم قيد الاحتجاز.

وتوفي والد ضحية الاغتصاب وهو رهن الاحتجاز لدى الشرطة في ولاية أوتار براديش شمال البلاد التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا. واعتقلت الشرطة نائبا في برلمان الولاية من الحزب في فيما يتعلق باغتصاب المراهقة. وتم الإبلاغ عن 40 ألف حالة اغتصاب في الهند في 2016 والضحايا أطفال في 40 بالمئة من تلك الحالات.

الى جانب ذلك مثل 18 رجلا أمام محكمة في مدينة تشيناي الهندية بشأن اتهامات بتكرار اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 12 عاما على مدى سبعة أشهر. وقالت الشرطة إن من بين هؤلاء الرجال حراس أمن وعمال مصاعد وسباكين يعملون في بناية سكنية تقطن فيها الفتاة. وتظهر أحدث بيانات من المكتب الوطني لسجلات الجرائم أن أكثر من 100 جريمة اغتصاب في المتوسط جرى تسجيلها يوميا في الهند في عام 2016. ونحو ستة منها لفتيات تقل أعمارهن عن 12 عاما. بحسب رويترز.

وقالت الشرطة إن الرجال في تشيناي خدروا الفتاة ثم أخذوها إلى شقة خالية من السكان في المبنى لاغتصابها. وذكرت تقارير إعلامية محلية إنهم هددوها بالسكاكين وبنشر تسجيلات فيديو لاغتصابها إذا أبلغت أي شخص. واعتقلت الشرطة الرجال في اتهامات بالاغتصاب والشروع في القتل والترويع.

رسائل كاذبة

على صعيد متصل قالت الشرطة الهندية إنها اعتقلت 25 شخصا شاركوا في حشد نفذ حكم إعدام خارج إطار القانون في رجل يبلغ من العمر 32 عاما بعد انتشار شائعات عن طريق تطبيق واتساب اتهمته بخطف أطفال. وكان قتل محمد عزام الذي قالت الشرطة إنه موظف في مركز اتصالات في ولاية كارناتاكا في جنوب الهند هو الأحدث في سلسلة جرائم في الهند أثارتها رسائل كاذبة عن خطف الأطفال انتشرت عن طريق تطبيق واتساب المملوك لشركة فيسبوك.

وتفيد تقارير إعلامية بأن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا وتعرض أكثر من 12 لهجمات بسبب مثل هذه الشائعات خلال العام الحالي. وقال ديليب ساجار مفتش الشرطة في ولاية كارناتاكا إن حشدا يضم نحو 50 فردا هاجم عزام وأحد أقاربه بعد أن شوهدا يقدمان الشوكولاتة لأطفال في قرية نائية. وطلبت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية من القائمين على تطبيق واتساب هذا الشهر اتخاذ إجراءات للحد من انتشار الرسائل الكاذبة.

ونشر واتساب إعلانات في الصحف يعلن فيها عن ”حملة تعليم“ عن كيفية رصد الأخبار الكاذبة وأضاف أنه سيبدأ كذلك في وضع علامات على الرسائل الذي يجري إعادة إرسالها. ورفضت متحدثة باسم الشركة لدى الاتصال بها التعليق على الفور. وقال المفتش ساجار إن عشرة ضباط على الأقل، هو منهم، أصيبوا أثناء محاولتهم السيطرة على المهاجمين. وأصيب قريب عزام بجروح. واعتقلت الشرطة كذلك المشرف على مجموعة على واتساب نشرت الرسائل الكاذبة.

ويُظهر تسجيل التقط بواسطة هاتف محمول رجلين مضرجين بالدماء يتوسلان الابقاء على حياتيهما قبل ان يُقتلا على أيدي حشد غاضب ليصبحا بذلك ضحيتين جديدتين لشائعات تنتشر على موقع فيسبوك وتطبيق واتساب في الهند.

وعمليات الاعدام خارج نطاق القانون المبنية على سوء تقدير او معلومات مغلوطة ليست بجديدة في الهند. الا ان انتشار الهواتف الذكية ووجود الانترنت في المناطق النائية والأكثر فقرا فاقم المشكلة. ويستخدم ما يقارب نصف مليار هندي الانترنت، غالبيتهم بواسطة هواتفهم في السوق الاسرع نموا للهواتف الذكية في 2017. ونحو 20 بالمئة من المناطق الريفية في الهند تصلها شبكة الانترنت، الا ان هذه النسبة الى ارتفاع. ويشجع تراجع أسعار الهواتف الذكية، بعضها الى ما دون مئة دولار، بالاضافة الى اشتراكات شهرية بأسعار متهاودة على الاتصال عبر عالم الانترنت.

ويعتبر الباحث عبد الكلام ازاد ان الاعدامات خارج نطاق القانون في بنجوري كتشاري يجب ان توضع في اطار واقع ولاية آسام التي تضم خليطا من القبائل العرقية ودائما ما تشهد اعمال فتنة. وقال الباحث "آسام تشهد اعمال عنف من مدة طويلة. في هذا الوضع المتأزم تصبح الأخبار الكاذبة أكثر خطورة وأكثر عنفا وهذا جلي الآن".

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
سيظل الإغتصاب يتم في كل المجتمعات البشرية
ولقد عانينا من آلاف الحالات في جمعية حماية الأسرة المصرية
المغتصب هو شخص ذئب تجرد من الصفات الحميدة الإنسانية
وسلم نفسه طائعا الى مستنقع القذارة والرجس و الميول العدوانية
ولكي تحد الأمم من ذلك وجب عليها اتخاذ أشد الإجراءات العقابية
والإعدام في ميدان عام شهير قد يكون عقابا رادعا ومخيفا للغالبية
لكن المهم التنفيذ السريع للعقوبة وليس بعد سنين طويلة من تداول القضية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه.....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-24

مواضيع ذات صلة

0