بكاء وعويل والتفاف الاقارب والاصحاب حول الزوجة بعد وفاة زوجها هي نقطة البداية لمعاناة طويلة بين مأساة الفقد والقلق على المستقبل المجهول الذي يرافق الارملة بقية العمر، الزوجة بعد فقد عائلها تواجه منفردة في غالب الأحيان مسؤولياتها والكفاح من اجل إعالة أولادها، فضلا عن معاناتها من نظرة المجتمع لها كونها بلا زوج فنراهم يحسبون عليها حركاتها وسكناتها.

تعاني المرأة العراقية من اهمال كبير لحقوقها من جانب الحكومة خاصة الارامل منهم الذين يعانون من عدم اهتمام مؤسسات الدولة بهم وفي هذا السياق اقرت عضو لجنة المرأة والاسرة والطفل بالبرلمان عن الاتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير عن عدد الارامل في العراق باستثناء محافظتي نينوى والانبار واقضية الحويجة في التاميم وبيجي والشرقاط في محافظة صلاح الدين وصل الى نحو مليون ارملة، مشيرة الى أن جميعهن يعانين اهمال الدولة ومؤسساتها.

إحصاءات

تشير احصاءات المنظمات العالمية أنه يوجد ما لا يقل عن 245 مليون أرملة في جميع أنحاء العالم يعيش ما يقرب من نصفهن في فقر مدقع ووفقا لآخر احصائية فإن أكبر عدد من الأرامل يوجد في الصين بحوالي 43 مليون أرملة، تليها الهند 42 مليون أرملة، الولايات المتحدة الأميركية بـ15 مليون أرملة، إند ونسيا 9 ملايين، اليابان 5.7 مليون، روسيا 7 ملايين، البرازيل 5.6 مليون، ألمانيا 5 ملايين أرملة. وبنغلاديش وفيتنام بحوالي 7.4 مليون أرملة لكل منهما.

وتضم أفغانستان إحدى أعلى النسب من الأرامل في العالم مقارنة بمجموع سكانها وذلك بسبب النزاعات المسلحة التي مزقت البلاد خلال أكثر من عقدين من الزمن، إذ يبلغ عدد سكان أفغانستان 6.26 مليون نسمة بينما يصل عدد الأرامل فيها إلى حوالي 5.1 مليون أرملة، ويعيش ما بين 50 ألفا إلى 70 ألف أرملة في كابول وحدها.

وتشير اخر الاحصاءات نقلا عن مسؤولين عراقيين ومنظمات مدنية أن ما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة اعمال القتل والعنف الطائفي والجريمة المنظمة في العراق، ويقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية من جنيف، ان هذه الارقام قد تكون أقل مما هي في الواقع إذا اخذنا بنظر الاعتبار جرائم القتل الخفية التي يتعذر تسجيلها.

وتشير سجلات وزارة شؤون المرأة في العراق أن هناك 300 ألف أرملة في بغداد وحدها إلى جانب 8 ملايين أرملة في مختلف انحاء العراق حسب السجلات الرسمية أي بنسبة 35 في المئة من عدد سكان العراق، وأنها تشكل نسبة 65 في المئة من عدد نساء العراق، وقد تشكل نسبة 80 في المئة من النساء المتزوجات بين سن العشرين والاربعين.

وتؤكد التقارير أن عدد الأرامل يتزايد في العراق بسبب الحروب التي خاضها البلد والتي بدأت بالحرب مع إيران ثم حرب الكويت ثم أحداث العنف التي شهدتها البلاد في ظل الاحتلال والتفجيرات اليومية وتسعى الأمم المتحدة إلى مساعدة الأرامل من خلال توفير فرص استفادتهن من الرعاية الصحية المناسبة والتعليم والعمل اللائق، والمشاركة الكاملة في صنع القرار وفي الحياة العامة، وكفالة عيشهن بمنأى عن العنف وسوء المعاملة من شأنه أن يتيح لهن فرص بناء حياة آمنة بعد الفجيعة، علاوة على خلق فرص لهن لمساعدتهن على حماية أطفالهن، وتجنب دوامة الفقر والحرمان العابرة للأجيال.

عدد أرامل العراق يرتفع إلى مليونين

بحسب الإحصائيات الصادرة من جهات حكومية ومنظمات مختصة ان البلاد شهدت زيادة واضحة في عدد الأرامل والمطلقات بسبب العمليات الإرهابية والعسكرية التي شهدتها في السنوات الأخيرة، وهذا يستدعي تدخلاً مباشراً من قبل الحكومة والمنظمات العالمية لمعالجتها بأسرع وقت خوفاً من زيادتها او عدم السيطرة عليها.

ان عدد المطلقات بلغ 122 الفاً و483 مطلقة، منهن 105 الاف مطلقة تتراوح اعمارهن من 14 إلى 49 سنة، فيما كان عدد المطلقات بعمر 50 سنة فما فوق 17 ألفاً و432 مطلقة، مضيفاً، اما فيما يتعلق بعدد الارامل فقد وصل إلى 878 الفا و455 ارملة منهن 203 الاف ارملة بعمر 14 إلى 49 سنة وهناك 675 الفاً و198 ارملة بعمر 50 سنة فما فوق.

أن نساءً بين 15 و20 عاماً، ترملن وبعضهن لم يمض على زواجهن سوى أشهر قليلة، وأخريات أمهات لأطفال صغار، مشيرة الى ان بعض تلك الأرامل كانت تعيش في كنف عائلة زوجها، وهي عائلات فقيرة، كما انحدرت من اسر فقيرة أيضاً، أو عائلات مفككة ليس بينها روابط أسرية، وهو ما يجعل منهن فريسة للابتزاز والاستغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين يستغلون حاجتهن للعمل بهدف ايجاد مصدر دخل لهن ولأطفالهن في ظل غياب الدور الحكومي الفاعل فيما يتعلق بتوفير حياة كريمة لهن.

وقد أكدت تقارير أن الحرب ضد تنظيم "داعش" رفعت نسبة الأرامل والأيتام بسبب ارتفاع عدد القتلى من القوات الأمنية ومن المدنيين وقد حذرت منظمات دولية من أن يتحول العراق إلى بلد الأرامل والأيتام، بالرغم من تضارب التقارير حول عددهم الفعلي فإن هناك إجماعاً على ضرورة مواجهة هذه المشكلة التي تفوق خطورتها على المجتمع العراقي التأثيرات المباشرة للحرب.

وأشار المراقبون إلى أن المتغيرات الحادة التي يمر بها العراق منذ عشرات السنين من حروب وحصار واحتلال ونزاعات داخلية واعمال عنف مختلفة، تترك الكثير من الآثار السلبية على المجتمع والعائلة، مما يؤدي إلى تزايد حالات الطلاق والتشرد والنزوح وارتفاع اعداد الأرامل والايتام، من دون وجود سياسة حكومية جادة للتعامل مع هذه الحالات تتناسب وخطورتها على المجتمع.

الكثير من الارامل والمطلقات شابات

لا احد في العراق قادر على اعطاء رقم دقيق لعدد الارامل اللواتي اصبحن بلا معيل خلال العهد الدموي للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وخلال الحرب العراقية الايرانية التي امتدت من عام 1980 وحتى 1988، وحرب الخليج عام 1991، والعنف الطائفي الذي عصف بالعراق منذ الغزو الامريكي له عام 2003.

وتقول سميرة الموسوي، استنادا إلى ارقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2007، ان عدد المطلقات والارامل في العراق اقترب من مليون امرأة، من مجموع 8,5 مليون امرأة في العراق تترواح اعمارهن بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر، لكن نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة بالانابة تضع الرقم عند أكثر من مليوني ارملة ومطلقة، في بلد يقدر عدد سكانه، حسب آخر الارقام، بنحو 30 مليون نسمة، عدد الارامل في تزايد مستمر، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات وهن حبيسات البيوت، يقدر عدد الارامل اللواتي يحصلن على معونات حكومية بنحو 84 ألف ارملة، وبمعدل يتراوح بين 40 إلى 95 دولارا شهريا هذا الوضع ليس سوى مهدئ وليس علاجا فعالا.

150 أرملة يومياً في العراق

يُلقي استمرار المعارك ضد تنظيم داعش وتصاعد عمليات الخطف والقتل التي تقودها المليشيات في العراق، بآثار مدمرة على المجتمع الذي تأخذ أعداد الأرامل والمطلقات فيه بالارتفاع إلى مستويات مخيفة، وسط غياب للدور الحكومي وبحسب نتائج مسح الأمن الغذائي الذي نفذه الجهاز المركزي العراقي للإحصاء خلال عام 2016، فإن عدد الأرامل والمطلقات في العراق بلغ مليوناً و938 ألف أرملة ومطلقة.

الأرقام المخيفة لأعداد الأرمل والمطلقات في العراق التي أعلنت عنها وزارة التخطيط، يمكن كشفها بمجرد الاقتراب من أحد مكاتب الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث طوابير النساء بثيابهن السوداء حزناً على فقدان أزواجهن، وسعياً منهن للتسجيل في شبكة الرعاية الاجتماعية.

وفيما يخص المطلقات، أن "ارتفاع أعداد المطلقات لا يقل خطورة عن تزايد أعداد الأرامل، فكل من الطرفين يعانين الظروف نفسها"، مؤكداً أن "نسبة الطلاق في العراق خلال عام 2016 تعد الأعلى بتاريخ العراق"، عازياً سبب ذلك إلى "الأوضاع الاقتصادية ومواقع التواصل الاجتماعي".

أن "أكثر من 150 امرأة يفقدن أزواجهن يومياً لأسباب كثيرة؛ أبرزها المعارك المستمرة ضد تنظيم داعش والإرهاب الذي يكاد لا ينفك عن حصد أرواح المدنيين، فضلاً عن تصاعد حالات الطلاق التي بدأت تدق ناقوس الخطر في العراق".

وبيّن أن "هذه الأرقام تتطلب وقفة جادة واهتماماً كبيراً من جانب الدولة، وإيجاد حلول ناجعة للحد منها؛ كترغيب الرجال بالزواج من الأرامل، وتوفير سبل الحياة لهن، والحد من انتشار حالات الطلاق من خلال إقامة دورات وندوات".

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

..........................
المصادر
-السومرية نيوز
-الخليج اون لاين
-عنكاوا
-الصباح الجديد
-الراي
-القدس العربي
-وكالة انباء يقين

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2