تبدو الأرقام عن العنف الأسري، ضد الزوجة خاصة، في بلداننا العربية مفزعة جدا يكفي مثلا أن أكثر من نصف العراقيات لا يعتبرن ضرب الزوج لزوجته عنفا أصلا، وأن الغالبية الساحقة لقضايا العنف ضد الزوجة تسحب من المحاكم في ليبيا قبل البث فيه ويزداد الوضع قتامة عند النظر إلى قوانين الدول العربية المتعلقة بالمرأة، فنادرة هي الدول التي تتوفر على قوانين تجرم العنف ضد الزوجة.

عندما نتحدّث عن العنف الأسري فإنّه لا بّد لنا من تعريف العنف بشكل عام وهو استخدام القوّة الماديّة أو القوة المعنوية بشكل عدواني لإلحاق الضرر بأي شخص آخر، فالعنف الأسري إذاً هو استخدام القوة والاعتداء اللفظي، أو الجسدي، أو الجنسي من قبل أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر في داخل الأسرة نفسها والتي تتكوّن من الزوج والزوجة والأبناء، ممّا يترتّب عليه ضرر واضطراب نفسي، أو اجتماعي، أو جسدي.

أشكال العنف الأسري العنف الأسري لا ينحصر في زمان أو مكان معين بل هو موجود منذ قصة "قابيل وهابيل" وحتى يومنا هذا، ويتوزع جغرافياً في كل بقعة على هذه الأرض ويمارسه -للأسف- أفراد منتمين إلى كافة الأديان والأجناس والطبقات الاجتماعية والاقتصادية، ويمكن لنا أن نقسّم العنف الأسري إلى ثلاثة أنواع:

-العنف الموجه ضد المرأة.

-العنف الموجه ضد الأطفال.

-العنف الموجه ضد المسنين.

وبيّن موقع reliefweb التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ أكثر من 700 مليون إمرأة حول العالم تزوجن في مرحلة الطفولة و14% من الفتيات في العالم العربي تمّ تزويجهنّ قبل بلوغهنّ سنّ الـ18، وتعرّضت 200 مليون فتاة حول العالم قبل بلوغهنّ سن الخامسة لتشويه للأعضاء التناسلية أو الختان.

ويشير موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنّ نسبة العنف ضدّ النساء في بعض البلدان تبلغ نحو 70% كما يؤكّد أنّ 37% من النساء في العالم العربي تعرّضن لعنف جسدي أو جنسي لمرّة واحدة في حياتهن على الأقلّ ويضيف أنّ الإحصائيات تشير إلى أنّ النسبة قد تكون في الحقيقة أعلى، إلا أنّ غياب الإحصائيات التي يمكنها أن توثّق جميع الحالات يمكنه أن يغيّر في النتيجة.

ويرى الموقع أنّ 92% من الفتيات والنساء في مصر بين الـ15 والـ49 من عمرهنّ تعرّضن للختان وتشير آخر الإحصائيات أنّ نسبة الختان انخفضت 13% عند الفتيات بين 15 و17 عاماً مقارنةً مع العام 2008 أمّا في ما يتعلّق بالعنف المنزلي، فامرأة واحدة من كلّ 4 نساء في مصر يعنّفنَ من قبل زوجهنّ وفق التقرير الأخير مركز المصري لحقوق المرأة".

كما يلفت إلى أنّ الفتيات والنساء يشكّلن نسبة 70% من ضحايا الاتجار بالبشر فيما تشكّل النساء اللواتي تخطّين الـ18 من عمرهنّ 50% من مجموع ضحايا الاتجار وتسهم بعض قوانين الدول العربية في ممارسة العنف ضدّ المرأة، إذ كان المغتصب يعفى في المغرب مثلاً من المحاكمة في حال تزوّج الفتاة التي اغتصبها، إلا أنّه تمّ إلغاء القانون في العام 2014 بعد انتحار فتاة اغتصبها أحدهم وأجبرت على الزواج منه وغالبية القوانين العربية لا تخلو من النصوص التي تعفي المغتصب من الملاحقة إذا تزوج المعتدى عليها.

وتشير الإحصائيات إلى أنّ 6 من كلّ 10 نساء معنّفات، لا يخبرن أي جهة عن أنهنّ معنفات، فيما الجزء الآخر يتحدّث عن الأمر للعائلة والأصدقاء وليس للشرطة وأكّدت وسائل إعلام أردنية أنّ العام 2016 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم العنف ضد النساء في الأردن، وكان يحصل 14 جريمة سنوياً بداعي "الشرف"، إلا أن الأردن شهد خلال الثلث الأول من العام الحالي من العام الجاري 12 جريمة قتل بحق نساء وفتيات.

10 حقائق عن العنف ضد المرأة في البلدان العربية

- 27.7 مليون امرأة مصرية كانت ضحية لختان البنات سنة 2013 وهو أعلى رقم في دولة واحدة في العالم.

- 3.7 مليون متزوجة مغربية تعرضت لعنف زوجي، وفق آخر بحث وطني حول انتشار العنف ضد النساء أجرته المندوبية السامية للتخطيط في المغرب سنة 2009.

- 20 في المئة من الموريتانيات هن ضحايا أو تحت خطر التسمين القصري.

- 99 في المئة من القضايا التي ترفع في ليبيا بسبب العنف الأسري تسحب من المحكمة في الأخير.

- ما يقرب 55 في المئة من النساء العراقيات لا يرين في ضرب الرجل لزوجته عنفا.

- ما يقرب 93.3 في المئة من النساء والفتيات في مصر تعرضن للتحرش الجنسي في سنة 2014، أدخلت مصر في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور تعديلات على القانون الجنائي من أجل تشديد العقوبات المتعلقة بالتحرش الجنسي.

- 30 في المئة من نساء البحرين تعانين من العنف داخل الأسرة.

- 80 في المئة من الفتيات ضحايا جرائم الشرف في الأردن يكتشف الطب الشرعي في الأخير أنهن عذراوات.

- حسب دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، 30 في المئة من المصريات يمارسن العنف ضد أزواجهن.

- 50 في المئة من سجناء جزر القمر مدانون بجرائم تتعلق باعتداءات جنسية ضد المرأة.

السعودية

أكد عدد من المتخصصين في شؤون المرأة والطفل ارتفاع مؤشر العنف في السعودية تجاه المرأة، بنسبة تصل إلى 87.6%، فيما بلغت نسبة العنف ضد الطفل 45%، وفقاً لصحفية "الرياض" وشدَّد عدد من المختصين على ضرورة المسارعة في إصدار قانون حماية للمرأة والطفل، مؤكدين أن الأرقام الصادرة عن تقارير كشفت أن قضايا العنف ضد المرأة والطفل أقل بكثير من الحالات التي تتعرض فعلياً للعنف، مرجعين ذلك إلى خوف المُعتدى عليه من المعتدي، إلى جانب قلة الوعي بالحقوق، لافتين إلى أهمية وجود إجراءات خاصة بالحماية في حال تم تطبيق القانون.

أوضحت التقارير الصادرة عن كل من "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" و"برنامج الأمان الأسري" أن 45% من الأطفال يتعرضون للعنف في معيشتهم اليومية، كما أكدت تقارير "برنامج الأمان الأسري" وفاة 12 طفلاً نتيجة تعرضهم للتعنيف من قبل أحد الوالدين، أو زوجة الأب، أو العمالة المنزلية.

تونس

الدراسة التي اجراها المركز حول حالات العنف الواردة على مكتب العمل الاجتماعي بينت ان الحالات التي وردت على هذا المركز من 14 أوت 2003 إلى آخر سنة 2008 بلغ عددها 3305 من بينها 543 حالة عانت من العنف سواء الزوجي بنسبة ?96 او من عنف في محيط الاسرة والمجتمع بنسبة ?4.

وفي دراسة أخرى قدمتها الباحثة الأستاذة الجازية الهمامي في مؤتمر حول العنف الأسري البحرين 2-4 ديسمبر 2008 -أشارت إلى دراستين شملت الأولى 500 امرأة (سنة 1998) جئن للفحص في مراكز الصحة الأساسية والصحة الإنجابية واهتمت الثانية بالعنف الزوجي وشملت 424 امرأة ممن يترددن على مركزين للصحة الأساسية بضواحي تونس العاصمة (سنة 2003).

وقد خلصت الدراستان إلى نفس النتائج تقريبا حيث تبين أن ثلث النساء موضوع الدراسة (33 %) قد تعرضن للعنف من طرف الزوج أو أحد أفراد الأسرة (أسرة الضحية أو أسرة زوجها) على الأقل مرة في حياتهن.

كما تبين أن واحدة فقط من عشرة نساء تعرضن للعنف تتجاوز العوائق النفسية الاجتماعية وترفع أو تفكر في رفع شكوى ضد القرين العنيف أو في طلب الطلاق كحل لحمايتها من العنف وهذا موقف نفساني اجتماعي من العنف الزوجي تؤكده إحصائيات السلط القضائية حيث تفيد أن 0.3 % فحسب من الشكاوى المرفوعة في حالات عنف زوجي يقع الحكم فيها أمام المحاكم أما باقي الشكاوى فيقع سحبها من طرف الضحايا.

كما تفيد إحدى الدراسات أن من 159 تصريحا بالتعرض إلى أعمال عنف لم تفصح النساء الضحايا إلا في 46 حالة عن هوية المعتدي أي 71 % من الضحايا لزمن الصمت خوفا على أنفسهن أو خوفا على المعتدي.

لبنان

بعد إقرار القانون 293/2014، أطلقت جمعية "كفى" نتائج التقرير الوطني الأولى عن سلوكيات اللبنانيين، نساء ورجالاً ومعارفهم ومواقفهم إزاء العنف الأسري ومن أبرز خلاصاته أن 44 في المئة من اللبنانيين واللبنانيات يعرفون شخصياً ضحايا عنف أسري، 44 في المئة لحظوا تحسناً بأداء الشرطة في التعاطي مع حالات العنف الأسري، حوالي نصف اللبنانيين قالوا إنهم ينصحون ضحية العنف الأسري في التقدم بشكوى، و13 في المئة منهم ينصحونها بأن تصبر، و36 في المئة ذكروا اللجوء إلى العائلة أيضاً كحل.

أكدت المساعدة الاجتماعية في جمعية "كفى" سيلين الكك أن عدد النساء اللواتي يبلغن الجمعية عن تعرضهن لعنف جسدي، اقتصادي، جنسي أو معنوي ويطلبن حمايتها، ارتفع من ٢٩٠ حالة في العام 2014 في السنة إلى 725 في العام 2015".

المغرب

تبين الأرقام أن النساء المتزوجات هن الأكثر عرضة للعنف، بنسبة 74.86 في المائة، تليهن المطلقات بنسبة 9.18، في حين تسجل أقل نسبة عنف لدى النساء الأرامل بنسبة 2.47 في المئة في السياق نفسه يتبين أن النساء ربات البيوت أكثر عرضة للعنف بنسبة 67.57 في المئة، في حين تسجل أقل نسبة عنف لدى النساء اللائي يشغلن وظائف حرة بنسبة 3.1 في المائة.

كذلك تعتبر النساء الأميات الأكثر عرضة للعنف بنسبة 30.38 في المئة، ويظهر أنه كلما ارتفع المستوى الدراسي للمرأة كلما قلت نسب تعرضها للعنف، بحيث سجلت أقل نسبة وهي 7.63 في المئة لدى من لديهن مستوى جامعي، مع استثناء يتمثل في النساء اللائي يدرسن في محاربة الأمية بحيث شكلت نسبة من يتعرضن للعنف بينهن 3.21 في المئة.

وقد تصل آثار العنف الممارس على المرأة بالنسبة للطفل حد الشعور بالكره تجاه الأب، بحيث سجل التقرير 110 حالات في هذا الإطارىهذا وتعاني المرأة ضحية العنف بمختلف أشكاله من الآثار المترتبة عنه التي تتراوح بين النفسي والجسدي والاقتصادي والاجتماعي وتسجيل حالات عديدة للشعور بالخوف والاستحقار والتفكير في الانتحار ومحاولة الانتحار، وحالات إصابة بجروح وكسور وإجهاض، ودعارة وبطالة.

العراق

تشير الإحصائيات إلى تسجيل 7 آلاف و445 حالة عنف ضد المرأة خلال 9 أشهر من 2017 في إقليم كوردستان، وخلال الفترة كان هناك 38 حالة قتل، 166 حرق، و6987 حالة تعذيب وشكوىىودفع تفشي العنف، حكومة إقليم كوردستان إلى البحث عن سبيل للحد من العنف، واتخذت الحكومة في عام 2007 خطوة بهذا الاتجاه، حينما استحدثت مديرية جديدة في وزارة الداخلية باسم مديرية متابعة العنف ضد النساء، وبعد ذلك أدت الجهود المبذولة من الحكومة والبرلمان ومنظمات حقوق المرأة، عن تشريع قانون في البرلمان باسم قانون مكافحة العنف الأسري.

على الرغم من محاولات الحكومة ومنظمات حقوق المرأة، فما زالت أرقام المديرية تشير إلى استمرار العنف ضد المرأة وبحسب أرقام المديرية العامة لمكافحة العنف ضد النساء، فإن حالات العنف بكافة أشكالها ارتفعت بنسبة 28.9% خلال 9 أشهر لعام 2017 بالمقارنة مع معدل العنف لنفس المدة في 2016.

إحصائية حالات العنف ضد المرأة خلال 9 أشهر لعام 2016 كانت على الشكل التالي:

-القتل: 30 حالة

- الانتحار: 60 حالة

-الحرق: 169 حالة

-حرق نفسها: 72 حالة

-تعذيب وشكاوى: 4814 حالة

-التحرش الجنسي: 77 حالة

إحصائية حالات العنف ضد المرأة خلال 9 أشهر لعام 2017 كانت على الشكل التالي:

-القتل: 38 حالة

- الانتحار: 58 حالة

-الحرق: 166 حالة

-حرق نفسها: 95 حالة

-تعذيب وشكاوى: 6987 حالة

-التحرش الجنسي: 101 حالة

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

..............................................
المصادر
-موقع موضوع
-ارفع صوتك
-موقع رصيف 22
-العربية نت
-اليوم السابع
-صحيفة النهار
- Babnet Tunisie
- الصدى.نت
- أصوات مغاربية
- صحيفة الوطن
- صحيفة الأيام البحرينية
- رووداونێت

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6