الكتاب: آدم سامي – مور (رواية)
الكاتب: علاء مشذوب في روايته
اصدار: المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان
عدد الصفحات: 181 صفحة من القطع المتوسط
عرض: جورج جحا

بيروت (رويترز) - الكاتب العراقي علاء مشذوب في روايته (آدم سامي – مور) وبطريقة يدخل فيها الافتراضي في شكل قوي يعيد كتابة أساطير وحكايات قديمة من بلاد ما بين النهرين ويسيطر عليه هدف واضح جلي وهو إظهار أمجاد بلاده القديمة وسبقها في مجالات عديدة من مجالات الحضارة الإنسانية.

أما أسلوبه في ذلك فيجمع بين العودة إلى التراث القديم حينا واستحضاره أحيانا وبين جعل حياة البطل متداخلة في هذا السرد إذ يسير هذا بمحاذاة تقدم الكشف عن ذاك الموغل في الزمن.

يروي علاء مشذوب قصة قد يجد البعض في تطور شخصية بطلها بعضا من السرعة في الانتقال من حال إلى حال بما قد يبدو أنه يحمل شيئا من المبالغة. إنها قصة خبراء آثار بريطانيين يعملون على الكشف عن بعض آثار العراق القديم وبخاصة التراث السومري. أما الزمن فهو كما يبدو في الربع الأول من القرن العشرين. تبدأ الرواية مع خبير بريطاني هو المستر وولي ولا يلبث العدد أن يزداد لاحقا.

بطل القصة هو فتى في أوائل العمر على قدر محدود من العلم في العربية والقرآن وهو يعمل راعيا لأغنام محدودة يملكها أبوه وعائلته الفقيرة.

المستر وولي الذي يسميه الفتى (المستر) ويسمي زميله الوافد لاحقا (المستر الثاني) ينتقي هذا الفتى كي يعاونهم في عملهم على الرغم من عدم معرفته اللغة الإنجليزية فيتخلى الأخير عن غنماته وخرافه القليلة وينضم إلى العمل مع فريق البحث المؤلف أيضا من عمال وحارسين.

ولا يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يتحول هذا الفتى إلى خبير على قدر لا بأس به من المعرفة في شؤون الحفر بل في قراءة الكتابات المسارية وغيرها. وتنتهي الرواية بتحوله إلى ما يشبه الولي نتيجة الحكمة التي قال إن الحضارة السومرية أعطته إياها.

جاءت الرواية في 181 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان.

يقيم الكاتب كثيرا من الأفكار والآراء التي وردت في الرواية على نماذج من التراث القديم لبلاد ما بين النهرين ولكنه يتصرف في حركة سردها وإن بقي محافظا على أفكارها وروحها وأحداثها التي وردت في النصوص التاريخية. وهو يلجأ أحيانا إلى نوع من التأويل فيدخل في النص الذي يفترض أن يكون موغلا في القدم ألفاظا حديثة نسبيا.

ويقول في بداية الكتاب "هذه الرواية هي رؤيا للإنسان الأول كيف كان يفكر ويعيش وبالتالي فإن أي تشابه بالأسماء أو المواقف مع أشخاص حقيقيين هو محض مصادفة."

وفي (مدخل إلى عالم الرواية) يقول علاء مشذوب "قصة حل رموز الخط المسماري تشبه قصة حل رموز الخط الهيروغليفي حيث وجد مفتاح الحل في كلتا الحالتين باكتشاف نصوص قديمة مدونة بثلاث لغات إحداها ترجمة للأخرى وكانت إحدى تلك اللغات الثلاث معروفة: اليونانية في حال (حجر رشيد) مفتاح حل رموز الهيروغليفية .. والفارسية القديمة في حالة حل رموز الخط المسماري."

إلا أن الرواية لا تحمل أي شيء من الدراسات الخاصة بتلك اللغات القديمة أو بعلم الحفريات بشكل جدي. إنها قراءة يصح فيها القول أنها "أدبية" لنماذج من تراث ما بين النهرين.

والمؤلف يحاكي روائيا عملية تنقيب ويسرد الأحداث بقدر جيد من التشويق. يصف حال بطله مع البعثة فيقول "وقد كانت لرفقتي معهم دور مهم في تسهيل مهمتهم في الحفر والتنقيب من خلال جلب العمال من أهالي المنطقة وخدمات الغذاء والشراب وغيرها حتى أصبحت (أنا) اللغة الوسيطة بينهم للترجمة ومن جانب آخر استطعت أن أتعلم منهم كيفية قراءة الألواح السومرية ومن ثم كتابتها في مسودات بعيدة عن أعينهم."

ويتابع "الكشف الكبير كان في مدينة أور فقد تم التنقيب فيها واكتشاف في أكثر من مكان مكتبة تحتوي على نصوص نثرية وشعرية كانت في أغلبها تتكلم عن خلق الكون وكأنها تناقش فكرة الإنسان الأول الذي صنع كل شيء ماديا وغيبيا ثم تحول ذلك الغيب من مصنوع إلى صانع." تعبير سامي – مور عند علاء مشذوب يعني السومري.

أفاد الكاتب من كثير من الأساطير والحكايات العراقية القديمة وأعاد إخراج بعض مروياتها بلغة شعرية سعت إلى أن تحاكي القديم. إذن المحتوى قديم مأخوذ عن التراث أما الشكل أي اللغة والتعبير هنا فقد خضع لشيء من التعديل مع السعي إلى أكبر قدر من المحافظة عليه.

السرعة التي سارت فيها الرواية تعني هنا كيفية تحول الفتي الذي لا يحسن الإنجليزية والذي تعلم منها بالمحادثة قدرا لم يصل إلى حد معرفة القراءة إلى شبه فيلسوف له آراء في التاريخ والحياة وما وراء الوجود وما لبث أن تحول إلى (حكيم) يطلب الناس مشورته.

في (الألواح) التي يورد الكتاب نصوصا منها أشياء عديدة بينها قصة التكوين وقصة الطوفان ومخلص النفوس (أونا بشتم) الذي نعرفه باسم نوح وحكايات عديدة أخرى.

في اللوح رقم اثنين مثلا نجد في النص المغرق في القدم عودة إلى (العناصر الاربعة) كما عند فلاسفة سبقوا سقراط إذ يقول النص "ألا يكفي لكي تولد الحياة/أن يوجد الماء والهواء والتراب والضياء."

ويبدو بوضوح أنه لأسباب بلاغية غير كلمة (النار) إلى الضياء. وهو هنا يروي قصة التطور الإنساني وبدا أنه أفاد فيها من أساطير عديدة ومن نتائج العلوم. فهو مثلا يفيد من نظرية النشوء والارتقاء وبقاء الأنسب أو الأصلح الداروينية فيقول "يجتمع الجميع.. الأمهات فالأقوى والأصلح والأجدر مع الأبناء ... لماذا يختبيء من الجميع على رغم أنه الأقدر والأصلح على ديمومة بقائه."

في الرقم 11 يستخدم للنص المفترض أنه قديم تعبيرا غربيا حديثا نسبيا فيسميه (يوميات شاعر في كرنفال). ويخاطب مدينة أور ويستخدم كلمات حديثة نسبيا مثل البرلمان فيقول "إيه يا أور / أيتها البلاد العظيمة / أنت أول دويلات / المدن أسست البرلمان بمجلسين."

قراءة نص علاء مشذوب هنا تفيض حماسة وحيوية عندما يتحدث عن الحضارة السومرية وما قدمته للبشرية ويحاول التوفيق بينها وبين حضارة الساميين المثيلة لها في الزمن في رأيه ولأنهما توأمتان.

ولد علاء مشذوب في بغداد ودرس في كلية الفنون الجميلة وهو موظف حكومي وله رواية هي (جريمة في الفيس بوك).

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0