ثقافة وإعلام - كتب

حرب الكلمات

كيف يمكن للصحفيين العرب والأمريكيين التفاهم لتحقيق تغطية إعلامية أفضل

الكتاب: حرب الكلمات
الكاتب: ليزا شنيلنغر ومهند الخطيب
اصدار: المركز الدولي للصحفيين واشنطن، دي سي
عدد الصفحات: 132
عرض: كمال عبيد

 

هذا الكتاب هو نتاج لاجتماع ندر مثيله لصحفيين أمريكيين وعرب عقد في أواخر 2005، إثنان وعشرون صحفياً، من الصحافة المطبوعة والإذاعة والتلفزيون والانترنت، وعقد المؤتمر تحت شعار "بناء الجسور – ردم الفجوة: سوء الفهم والتضليل في الإعلام العربي والأمريكي"، وقد تمخض عن هذا المؤتمر العديد من الرؤى والتوصيات حول مستقبل العالم العالمي، فيما جسدت فصول هذا الكتاب عنوانات في صلب العمل الإعلامي وكيف يمكن ان يكون إعلام سليما ذو مبادئ وأخلاقيات مهنية محترفة.

فقد جاء الفصل الأول تحت عنوان ما الذي يستطيع الصحفيون عمله للحفاظ على أخلاقيات المهنة الصحفية؟، وتم الإجابة على هذا السؤال بما يلي:

1 – الانتباه باستمرار لاستخدام الاوصاف والنعوت بدون الانتقاص من الأشخاص الذين نصفهم.

2 – الجمع بين التفاصيل والسياق في الروايات الاخبارية، الامر الذي يساعد في تجنب الصور النمطية واسلوب الاثارة.

3- معرفة ماهية الثقافة والدين وكيفية التعامل مع تأثيرهما في المجتمع.

4- الوعي والصدق يجنب الصحفيين الوقع في خانة التحيز اثناء تغطية الاحداث والسيطرة عليها.

5- ضرورة الدقة واعتماد المصادر الاصيلة لتجنب الابتعاد عن المصداقية.

6- يجب ان تتفق الرسالة الاعلامية مع المعايير الاخلاقية في صياغتها واعتمادها على الدوام.

7- الابتعاد عن الكلمات المشحونة والتي يمكن تذكي جوانب لا اخلاقية في المجتمع على غرار اذكاء الطائفية.

8- احذر نزع الطابع الانساني عن الضحايا، الامر الذي يقود الى الانعتاق من المعايير الاخلاقية ويعتبر مبرراً للمزيد من العنف.

9- الالتزام بالمسؤولية من خلال إجراء المزيد من الرصد لالتزام الوسائل الاعلامية بالمعايير المنية وبمعايير لجنة دولية غير منحازة لأخلاقيات المهنة.

10- المكافحة من اجل الحصول على مهنية كاملة للوصول الافضل الى المعلومات، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالقوانين الصحفية الاستبدادية.

فيما تم تناول في الفصل الثاني "الصور النمطية وأخلاقيات المهنة"، للحد من الصور النمطية في العمل الصحفي، علينا اولاً انا عرف ما هي الصور النمطية، لقد توصل المشاركون في وينغسبريد الى وضع قائمة بالخرافات والصور النمطية المشتركة التي تتسرب الى تغطية الوسائل الاعلامية.

الصور النمطية الامريكية عن العرب:

* العرب عنيفون.

* المسلون يعتقدون ان اسامة بن لادن بطلهم.

* محطة الجزيرة لسان حال شبكة ارهابية.

* العرب يعشون في انظمة وحشية وفاسدة، واسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

* الارهابي والمسلم سواء.

* الاسلام يسلب المرأة اية سلطة ويضطهدها.

* الاولية عند العرب تدمير اسرائيل.

* العرب اغنياء وأناس كسالى يشكون دائما أنهم ضحايا اسرائيل.

الصور النمطية العربية عن الأمريكيين:

* الاميركيون ظالمون ولا اخلاقيون.

* أمريكا مكان ملحد.

* جميع اليهود أساطين قوة وأمريكا ووسائل الاعلام فيها يسيطر عليها اليهود.

* الأميركيون يؤيدون كل ما تفعله اسرائيل ومناهضون للبلدان الاسلامية.

* سي أن أن شبكة تلفزيون تخضع للحكومة الامريكية.

* سياسة أمريكا الخارجية هدفها إلغاء الاسلام والقضاء على المسلمين بالكامل.

وعليه إن النظرة الخطئة لدى الجماهير من القراء أو المشاهدين تأتي نتيجة ترسيخ الصور النمطية آنفة الذكر اضافة الى التأثير الثقافي في الافلام أو الموسيقى من الروايات الادبية الاخرى، وهو ما يتفانى مع الاخلاقيات العامة.

* الجزء المهم من كون المرء دقيقاً يعني التحقق من المعلومات التي يستخدمها. اننا لا نفترض ان شيئاً ما صحيح لمجرد أن شخصاً ما قال ذلك أو لأنها إشاعة منتشرة على نطاق واسع ومتكررة، وهذا ينطبق على التعميمات الجارفة التي تدعم الصور النمطية.

* بالنسبة للصحفيين العرب، فبإمكان التأييد للأمة ولقضايا الشعوب العربية، لكن الدقة والموضوعية ذات قيمة، فوفقاً لميثاق أخلاقيات المهنة الصحفية لسنة 2004 الصادرة عن اتحاد الصحفيين العرب، أن السعي لتحقيق أهم واجبات الصحفي.. هو السعي وراء الحقيقة والتأكد من صحتها، وتحمل مسؤولية المهمة الحقيقة للصحافة والتمسك بالأخص بكرامة ونزاهة مهنته وفقاً لميثاق الشرف العربي، وحكم ضمهم مهمته، وتقاليد وأخلاقيات الصحافة السليمة.

وعليه فأن الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية والمبادئ الاساسية للصحافة يسهم ازالة الصور النمطية غير السوية لدى المتلقين.

في حين جاء الفصل الثالث تحت عنوان "كلمات مشحونة تقول إرهابي، أقول شهيد"، إذ تؤدي العبارات التي يستخدمها الصحفيون لرواية قصصهم دوراً مهماً في تعريف الرسائل وفي تكوين الآراء والنظر الى الامور.

فالكلمات التي نختارها تعكس تقريباً نوعاً من الاحكام، خاصةً عندما تكون هذه الكلمات "مشحونة"، التي توصف بأنها عندما تحمل معنى يتعدى تعرفيها الدقيق، ووفقاً لموسوعة ويكبيديا على الانترنت، تثير الكلمات المشحونة بقوة ردود أفعال ايجابية أو سلبية، كما أن أطلاق نعت "مشحونة" على كلمات شخص ما ينطوي على أما اتهام أو محاولة استرضاء المتلقي.

لذا يرى بعض الصحفيين أن اطلاق الكلمات المشحونة لا يجب استخدامها إلا في حال كانت:

* معرفة بصورة دقيقة

* مستخدمة بصورة ثابتة على الدوام.

* مستخدمة فقط حيث ينطبق عليها الوصف.

* عدم استخدامها كبديل للوقائع.

"مفجر انتحاري" أم "شهيد"

النقاش الذي يشكل موضوعاً يكتنفه الجدل في السنوات الاخيرة حول تسمية " المفجر الانتحاري" مقابل شهيد.

عبارة المفجر لانتحاري تستخدم بالأساس من قبل الوسائل الغربية لوصف الاشخاص الذين يلفون أجسادهم بالمتفجرات أو يقودن عربات محملة بالمتفجرات الى هدف معين يفجرون أنفسهم فيه.

هناك تعابير أخرى تستخدم أيضاً في بعض وسائل الاعلام العربية والاسلامية في حين يستخدم آخرون العملية الاستشهادية كما الحال في فلسطين أو يفضلون عبارات أخرى كعملية فدائية.

أمثلة أخرى

هناك العديد من الكلمات والجمل الاخرى التي تستخدم بكثرة هذه الايام من قبل الصحفيين والسياسيين، بكل حرية وبدون وعي، وهذه تتضمن: مجاهدون، متطرف، الاصولي المتشدد، التعذيب مقابل اساءة المعاملة، القتل الاستهدافي، النظام، وغيرها العديد من المصطلحات.

وعليه فأن من واجب الصحفي المهني ان يكون حيادياً، وأن يصف الحدث ضمن سياقه للقراء والمشاهدين لكي يتواصلوا الى استنتاجاتهم الخاصة، وينتظر من الصحفي أن يسرد الوقائع الدقيقة لأحداث، وأن يتجنب استخدام اللغة المشحونة التي تتحدث عن الصحفي نفسه أكثر مما تتحدث عن الحدث.

بينما تم تناول الفصل الرابع عنوانا مهما هو "الصور الإثارة أم الحقيقة؟"، حيث تتصارع دور الصحف في أمريكا والعالم العربي مع المعضلة الدائمة في تغطيتها للحرب وأخبار العنف الاخرى، الى اي حد يجب ان تكون الصور التي نقدمها ان تكون معبرة وتفصيلية؟، هل تشكل الصورة الدموية أساساً للأثارة ام اشكل وصفاً واقعاً وضرورياً لأهوال الحروب؟ هل يتخلف الأمر أذا كان الناس القتلى الظاهرون في الصورة أو على شاشة التلفزيون من نفس البد الذي تنشر فيه الصور، أي أناس قد يعرفهم قراءنا أو مشاهدينا؟.

تطرح جميع هذه الاسئلة آنفة الذكر بعداً انسانياً واخلاقيا في طريقة استخدام الصور في وسائل الاعلام، أذاً كيف يمكن تجنب استخدام الصور بشكل سلبي ونقل الحقائق بصورة مؤثرة وواقعية للناس؟.

وعليه عند اتخاذ القرار حول نشر أو عدم نشر الصور، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الأسئلة والهواجس التالية:

1 – هل بالإمكان التأكد من صحة مصادر هذه الصور؟ وهل هي جديرة بالثقة؟

2- ما هو الغرض الذي تخدمه هذه الصور، وكيف ستدعم القصة الخبرية؟

3- هل ستساعد هذه الصور القراء والمشاهدين على فهم الاحداث بصورة أفضل؟

4- كم نعيد بث أو نشر هذه الصور؟ وما هو الغرض من اعادة بثها؟.

5- ما التداعيات المحتملة لنشر هذه الصور، هل فوائد إظهارها تبرر كلفتها؟

6- ما دوافع الذين يريدون منا استخدام الصور، أو عدم استخدامها، هل بامكاننا ان نتأكد أننا لسنا عرضة للتلاعب لأجل دعم اجندة جهة ما؟.

7- هل بإمكاننا ان نشرح لقرائنا ومشهدينا لماذا قررنا استخدام الصور؟

وأبعد من كل ذلك، يجب أحترام الحساسيات الثقافية والدينية للراي العام عندما نختار الصور.

الى ذلك جاء الفصل الخامس تحت عنوان "الاهتمام .. طبعاً مهم، وإن يكن؟"

* نستند في قراراتنا حول القصص الاخبارية التي علينا تغطيتها، وكيف يجب ان نعالج هذه القصص، الى افتراضات تكون أو قد لا تكون مشروعة، كما قد يضع رؤساء التحرير في مناطق مختلفة ثقلاً أكبر أو اقل على هذه الافتراضات.

* يغطي الصحفيون الاخبار، وهذا هو أفضل تعريف أساسي لوظيفتنا، مسائل تحقيق السبق الصحفي الانجاز ضمن المواعيد النهائية للنشر، التغلب على المنافسين، التغطية الحية في موقع الحدث، كلها تشكل الاثارة العظيمة للعمل الصحفي، لكن قد يشكل هذا السبق الصحفي خللا في اخلاقيات المهنة نظرا لسرع نشر الخبر دون التحقق بشكل معمق من الحدث.

الفصل السادس عنوانه "الصراع خط النار الامامي"، فقد رسم البروفسور البرت باندورا الخطوط العريضة لكيفية استخدام الناس لأربعة أشكال من الانفكاك الاخلاقي لتبرير ممارسة العنف ضد مجوعة معينة.

* المسوغ الاخلاقي "نحن منقذون نحارب شراً عظيماً"

* إزاحة المسؤولية " نحن نتبع فقط الاوامر ونعمل ما يفعله اعضاء في مجموعات أخرى"

* التقليل من أهمية أو اهمال معاناة الضحايا.

* نزع الصفة الانسانية عن الضحايا.

الفصل السابع ركز على "الضغوط، مقاومة الضغوط"، فوسائل الرقابة الحكومية تشمل القوى السياسية ملكية الدولة لوسائل الاعلام، التي كانت القاعدة المتبع، امتناع الدولة عن تزويد المعلومات، ووضع عوائق تشريعية تحد من حرية وتطور وسائل الاعلام.

تتجمع التقييدات الاجتماعية حول الدين، والتقاليد، والقين الثقافية مع عادات الرقابة الذاتية والخطوط الحمر المتوارثة من عهود سابقة.

من الناحية الاقتصادية، يؤثر عدم توفر الموارد المالية على نوع الصحفيين الذين يتم توظيفهم، كمت على النوعية البث والاسلوب، نظراً لعدم كفاية الانفاق على الاعلان.

في تحدث الفصل الثامن عن "الدين.. شعائر مقدسة، مراسلون خائفون"، فمن الصعب تغطية الاخبار المتعلقة بالدين حتى بالنسبة لمراسل مطلع بالأمور الدينية، وقد تكون معتقدات الافراد وعلاقتهم بربهم خاصة، إن تغطية الاخبار الدينية كموضوع اعتيادي للاستهلاك العام قد يعتبر في نظر العديد من القراء المشاهدين انتهاكاً للخصوصية وتحقيراً لأعلى سلطة.

فكيف إذاً نستطع أن نغطي الاخبار الدينية بعمق اكبر وبأنصاف ايضاً، هل نستطيع تغطية الاخبار الدينية بنفس الاسلوب الذي نتبعه في تغطية أخبار اي موضوع آخر ذي أهمية كبيرة؟

الى ذلك جاء عنوان الفصل التاسع بـ "عشيرة تدعى الصحفيين" وجاء فيه بأن الاخلاقيات هي مبادئ عامة، لكن تطبيقها يمكن أن يكون صعباً للغاية، إذا لم تكن واثقاً مما يجب عمله، فكر بالطريقة الامثل للمحافظة على علاقة الثقة بالمشاهدين.

وقد تساءل نفسك ما هو أعلى مستوى من التصرف الاخلاقي، أي صدق شيء تفعله؟، ما الذي سيؤدي أكثر من غيره توفير أفضل للمعلومات؟.

وكاختبار نهائي: كيف سأدافع عن أعمالي أمام رئيس تحرير صحيفتي وزملائي، والاكثر اهمية أمام قرائي؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0