روجت السعودية منذ ايام لفرضية "عدوان" حركة انصار الله الحوثيين على مدينة مكة المكرمة بصاروخ بالستي لم يصل الى هدفه، بعد اعتراضه من قبل الدفاعات الجوية، بحسب الرواية السعودية التي ارادت منه ان يكون حدثا عدوانيا يستهدف قبلة المسلمين في العالم. وهذا ليس غريبا على دولة اعتمدت تزوير الماضي والحاضر وتريد سرقة المستقبل.

وبعد تصريحات متواترة من قبل اعلى هرم السلطة في البلاد كلها تتباكى على انتهاك قدسية مدينة مكة المكرمة من قبل حركة انصار الله؛ جاء الشيخ خالد الغامدي امام إمام وخطيب المسجد الحرام لزيد "المأتم" بكاء وعويلا، إذ قال: إن من صور الاستخفاف بالشريعة ومقام النبوة عدم تعظيم وتقديس الشعائر الزمانية والمكانية التي أمر الله بتعظيمها وحث النبي صلى الله عليه وآله على حبها واجلالها.

وكانت خطبة الجمعة فرصة لتجديد الاتهامات حتى لا تصدأ افكار التكفير وزرع الحقد لدى نفوس المسلمين من خلال الربط بين اليهود وحركة انصار الله بادعائه: "جاء قوم طائفيون حاقدون على مقدسات المسلمين فشابهوا اليهود في أفعالهم ، وأرادوا أن تكون مكة خرابا يبابا في شهر الله الحرام، إنها جريمة نكراء خرقاء في شهر الله الحرام يستهدفون بلد الله الحرام، كما كان يريد أبرهة المقبوح المنبوذ ومن تشبه به على مر العصور، لكن الله تعالى كان لهم بالمرصاد، وأبطل كيدهم وحمى حرمه وبيته المعظم ، فما أشبه هؤلاء الطائفيين الحاقدين باليهود، وما أقربهم اليهم".

نسي امام الحرم المكي أن كلامه اقرب للكذب بمقدار ابتعاد الصاروخ عن مكة المكرمة، وهذا الكلام جاء من "بائعة السلاح" للسعودية بريطانيا، وشريكتها في جرائمها ضد شعب اليمن، والتي شككت في روايتها الرسمية، إذ اصدر مكتب الخارجية البريطانية، بياناً نشره على موقعه الرسمي قال فيه، أن الصاروخ الذي أُطلق مُؤخراً من محافظة صعدة، كان يَستهدف مطار الملك عبدالعزيز في جدّة، وليس مكة كما قالت السعودية. وهذا الكلام يتماشى مع النفي الحوثي لقصف مكة المكرمة، كما ان مصداقيته تزداد كونه صدر من اكثر حلفاء السعودية ومموليها بالسلاح.

وفي الوقت الذي كنا نتوقع توضيحا سعوديا على بيان الخارجية البريطانية، ياتي خطيب المسجد الحرام ليزيد جبل الاكاذيب السعودية ارتفاع ويحجب عنها رؤية الحقيقة عن كثب، وهذا ا يفسر فشلها في ميادين الصراع بالشرق الاوسط مع خصومها، سواء في العراق _ اليمن _ سوريا _ لبنان، واخيرا مصر.

امام المسجد الحرام نسي ايضا ان السعودية هي من بدأت الحرب وهي التي كانت ولا زالت تقصف المدنيين ومجالس العزاء بكافة القنابل الذكية والغبية، وربما خانته الذاكرة بان القوات السعودية ترابط على تخوم مدينة تعز فاي معيار للاعتداء يقيس عليه، مع التسليم وفق الادلة والبراهين بان صواريخ حركة انصار الله لم تكن تستهدف مدينة مكة المكرمة مطلقا.

ولم يكن منطق اللواء ركن أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف السعودي ورده على كبيرة مذيعي شبكة CNN الامريكية كريسيان آمانبور التي عرضت عليه صورة طفلة يمينة على شفا حفرة من الهلاك، بسبب الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. فرد عليها ان "العالم هو المسؤول عن مجاعة محافظة تعز بسبب حصار ميليشيات الحوثي". ويضيف بان "حربنا في اليمن لحماية اليمنيين من حدوث مثل تلك المأساة التي تشاهدينها في تلك الصورة". وكأن اليمن اليوم افضل حالا مما كانت عليه قبل الحرب السعودية.

السلطات السعودية تتعامل باستهتار في اليمن وتظن الظروف في صالحها بما تملكه من ترسانة عسكرية وخزين مالي، ما يجعلها تتعامل مع اليمن وحتى البلدان الاخرى كخدام لمخططاتها في اطار اثبات الوجود وتوسيع النفوذ، وفي هذا السياق وحسب مقطع فيديو مدته 12 ثانية، نشر السفير السعودي بواشنطن على مواقع التواصل الاجتماعي، شبه السفير السعودي عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله آل سعود التدخل العسكري السعودي في اليمن بـ"ضرب الزوج لزوجته"، وذلك ردا على سؤال لصحيفة "انترسبيت الأمريكية" حول: "هل ستتخلون عن قصف اليمن بالقنابل العنقودية؟"، ليرد السفير أن هذا السؤال شبيه بسؤال: "هل ستتخلى عن ضرب زوجتك؟".

قد يتصور البعض ان هذا جزء من زلات اللسان لكنه هو الواقع بعينه بل جزء قليل مما تخفيه السلطات السعودية من افكار تعود للعصور الوسطى في التعامل مع جميع من لا ينتمي للعائلة الحاكمة، سواء اكان ذلك يمنيا او عراقيا او سوريا، وربما كانت الحرب على الشعب اليمني هي الميدان الابرز الذي فضح ممارسات السعوديين، الا ان ذلك لا ينفي مشاركتهم بشكل مباشر او غير مباشر في جرائم يصعب تخيلها.

المكابرة السعودية على مشاكلها وعدم الاعتراف بالفشل رغم كل هذه الاخفاقات يجعل التنبؤ بمستقبل المملكة سوداويا، فحلفائها قد تنصلوا عنها واحدا تلو الاخر، سواء كان ذلك على المستوى الغربي او حتى على مستوى الدول العربية والاسلامية، وخزينتها المالية ليست على ما يرام بفعل انخفاض اسعار النفط، وربما سيكون من الافضل منع المسؤولين السعوديين من التصريح لمدة معينة لتكتشف القيادة السعودية حجم الدمار الذي الحقته تلك التصريحات غير المسؤولة بسمعة السعودية وصورتها في الداخل والخارج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0