لم يكن مصطلح (المناطق المتنازع عليها)، جديداً في أدبيات السياسة العراقية أو الدولية، سواء ما يتعلق منها بترسيم الحدود، أو استثمار الموارد المائية المشتركة أو المواقع ذات الأهمية الاقتصادية أو الجيو- استراتيجية، بين الأطراف المعنية، وفي ضوء الخلافات التي تصاعدت، بعد الحرب العالمية الأولى، بين الحكومة البريطانية والأتراك حول عائدية (ولاية الموصل)، ظهر مصطلح (الأراضي) أو المناطق المتنازع عليها، وذلك في التقرير الذي توصلت إليه لجنة عصبة الأمم، التي تشكلت لحسم ذلك الخلاف سنة 1924.

وفي ضوء اتفاقية آذار سنة 1970، ظهرت ولأول مرة مشكلة (المناطق المتنازع عليها) على المستوى الرسمي من قبل الحكومة العراقية دون تحديدها بالاسم، حيث تم الاتفاق بين القيادة الكردية والحكومة المركزية، على إجراء تعداد سكاني، يقرر عائدية المناطق المختلف عليها، خارج المحافظات الثلاث التي شملها مصطلح (منطقة كردستان للحكم الذاتي)، وهي: دهوك، أربيل، السليمانية، إلا إن تأجيل التعداد إلى (أجل غير مسمى) حال دون حل لمشكلة تلك المناطق.

وبعد سنة (2003)، وفي ظل المتغيرات السياسية التي شهدها العراق، بعد انهيار النظام السابق، ظهر مصطلح (المناطق المتنازع عليها)، بصورة رسمية ضمن المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية المؤقتة لسنة (2004) والتي نصت على (إجراء تعداد سكاني عادل وشفاف لتسوية مشكلة الأراضي المتنازع عليها)، بعد إن تم الاعتراف بـ(إقليم كردستان العراق)، بحدوده قبل 9 نيسان سنة 2003، وفي سنة (2005)، تم ترحيل المادة المذكورة إلى المادة (140) من دستور العراق، والتي أوجبت على السلطة التنفيذية، اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها، وبسقف زمني لا يتجاوز سنة (2007)، وحتى تحقيق ذلك فانه من المفترض إن تكون مسؤولية أمن وسلامة وإدارة تلك المناطق تقع على عاتق الأطراف ذات العلاقة، دون إن تنفرد سلطة ما، أو جهة بعينها في إدارتها أو الإشراف على شؤونها الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الخدمية، وان تأخذ بنظر الاعتبار آراء تلك الأطراف.

قد لا يكون تنظيم "داعش" جزءاً من المستقبل العراقي، لكن ما هو مؤكد بعد قرابة العامين على سيطرته على مساحات واسعة من العراق هو أن الحرب على هذا التنظيم التي ارتهنت بـ"أوليات" وضعها الشيعة والسنة والأكراد أفرزت كماً من التعقيدات، ويبدو أن فهم تصورات الأطراف الرئيسية التي تقود العملية السياسية ومراجعة سقف التعارض في أولويات كل منها كافٍ لفهم حجم التعقيد الذي يواجه العراق في مرحلة ما بعد "داعش".

إن الصراع "الديموغرافي" برز كواجهة ليعكس مخاطر واسعة تهدد البلاد في استمرارها ككيان متماسك، مع التفسير بأن تصريحات مسؤولين أكراد ومفادها أن "العراق ماقبل سقوط الموصل لن يعود كما كان" على أنها رسالة تخص "المناطق المتنازع عليها" المتاخمة للإقليم وبعضها استولى عليه التنظيم المتشدد، حتى أن الأطراف الفاعلة في العراق تبدو متفقة إلى حد كبير على صعوبة إعادة البلاد إلى ما قبل العاشر من حزيران 2014، إلا أن العامل المتعلق بالمناطق المتنوعة سكانيا أعاد مجددا الصراع المكوناتي في خضم الحرب على التنظيم الإرهابي حيث أن تحرير قضاء "سنجار" التابع لمدينة الموصل على يد قوات البيشمركة الكردية فتح الباب على عائديته وهذا الأمر تكرر سابقا في مناطق أخرى في ديالى فيما ظلت كركوك الحديث الجوهري والدائم في هذا النزاع.

تتجه الأنظار حاليا إلى موعد تحرير والانبار والموصل وصلاح الدين بالكامل من تنظيم داعش الإرهابي بعد سيطرته على أجزاء منها منذ حزيران عام 2014، فقد تقدمت القوات العراقية أخيرا في محافظة والانبار محررة المادي مركز المدينة وعدد من الاقضية والنواحي وصولا إلى حدود الأردن، كذلك شنت القوات العراقية في 22 أيار 2016 هجوما واسع النطاق على الفلوجة في محاولة لتحريرها باعتبارها مركزا مهما لداعش في العراق، وقربها من العاصمة بغداد، كما إن هناك بعض التقدم من جهة الموصل، وان كان بطيئا جدا، من قبل بعض القوات الاتحادية والبيشمركة ومسلحي العشائر على جهة مخمور وسنجار، هذا الهجوم كان مسنودا من قبل طيران التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وهناك بعض التكهنات تؤكد سعي عراقي أمريكي مشترك بالقضاء على تنظيم داعش في العراق خلال هذا العام، خاصة وان هناك عدد من التحولات الدولية والإقليمية تدفع بهذا الاتجاه.

خطوة أو قرار تحرير المدن من داعش هي خطوة يسعى إليها كل العراقيين، وذلك لما تسبب دخول التنظيم لهذه المدن من دمار وقتل وسبي وتهجير لمئات الآلاف من العراقيين، ولكن المتابع لسير المعارك وأماكنها يرى إن هناك عدد من المواقف السلبية التي تثار بين الحين والأخر حول هذه العمليات وأماكنها بين الأطراف التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابي جنبا إلى جنب، هذا ما قد يثير اقتتالا داميا مستقبلا، قد يكون الشرارة التي تفجر الأوضاع لتجعلها خارج إطار السيطرة، ومن أخطرها المطالبة باستعادة، مناطق النخيب والرحالية وما حولهما وضمها إلى كربلاء، في مقابل رفض شبه عام من قبل أغلب النافذين في الأنبار، ما قد يؤدي إلى اقتتال بين أبناء المحافظتين ما يلبث أن يتطور إلى اقتتال سني شيعي بعد أن تلعب بعض القوى المحلية والإقليمية المؤثرة دورا منحازا إلى هذا الطرف السني، أو ذاك الطرف الشيعي، وانتشاره إلى مناطق تتعدى حدود المحافظتين إلى بغداد المجاورة لكليهما، وإلى عموم العراق، إذ تتميز محافظة الأنبار بتركيبة سكانية عربية سنية بالكامل، فيما تتميز محافظة كربلاء بتركيبة سكانية عربية شيعية بالكامل، وهو ما يوفر مناخا خصبا لتسويق مثل ذلك الاقتتال.

كذلك في الموصل فان توسع الأكراد على حساب العرب في الموصل وضم بعض المناطق بقوة السلاح، رغم معارضة بغداد وأهالي الموصل، كما إن توسعهم لم يشمل مناطق ذات غالبية عربية سنية، بل شمل بعض المناطق التي تسكنها أقليات تتبع المذهب الإسلامي الشيعي مثل الشبك والتركمان، كذلك مناطق أقليات مسيحية أشورية وكلدانية ومناطق سكن الايزيديين في سنجار، إضافة إلى دخولهم كركوك وطرد القوات الاتحادية منها، وإعلان ضمها للإقليم، إضافة إلى مناطق من محافظة ديالى مثل خانقين وجلولاء وكفري، هذا الخلاف قد يحول الصراع من صراع على أراض مختلف على عائديتها إلى اقتتال طائفي قومي في العراق، وهو ما لم تعمل بعض القوى على تجنبه، وإنهاء دوافعه وأسبابه.

الأسباب التي قد تدفع بتوسع الصراع على الحدود الإدارية للمحافظات بعد هزيمة داعش:

أولا: الأسباب الداخلية

1- إن معادلة التحالف ضد تنظيم داعش المتشدد هذه قد تحولت مؤخرا إلى صراع داخلي بين الأطراف العراقية في بسط النفوذ على المناطق المحررة، إذ يحاول كل طرف التمسك بالأراضي التي حررها خوفا من عودة التنظيم إليها، أو أنها مناطق تم اقتطاعها في زمن النظام البائد من محافظات وتم ضمها لمحافظات أخرى

2- ظهور بعض الأصوات من المناطق التي سيطر عليها داعش في الموصل والانبار تنادي بعدم دخول قوات الحشد الشعبي إلى مناطقهم، وإنها سوف تتخذ مواقف ضد الحشد إن دخل مناطقهم، سبقتها دعوات قبل عام 2014، من نفس مسؤولي هذه المناطق بخروج الجيش من مناطقهم والتي أدت في النهاية إلى سقوط هذه المناطق بيد داعش، هذه الدعوات تقابلها دعوات مماثلة من قبل بعض القيادات العسكرية والمنية والحشد الشعبي على أهمية تحرير مناطق مهمة مثل حزام بغداد وبعض المناطق المجاورة للمحافظات الوسطى والجنوبية مثل النخيب وأبو غريب وسامراء وغيرها، والاحتفاظ بها لمنع تسلل عناصر الإرهاب منها إلى محافظات الوسط والجنوب أو بغداد، هذا ما قد يثير حساسية بين الطرفين قد تقود إلى حروب على هذه المناطق.

إن لشيوخ العشائر في والانبار دورا مهما في رسم مستقبل المحافظة بشكل متميز عن باقي المحافظات العراقية الأخرى، وهؤلاء هم قادة مجالس الصحوات ورجال الأعمال الذين يسيطرون على الحكومة المحلية، ويتحكمون بالموارد كالفوسفات، والنفط المكتشف غير المستثمر حتى اليوم، والغاز المستخرج من حقول عكاز الغنية به، وما يثيره هذا من خلافات داخلية على خلفية الخلافات حول جولات التراخيص لاستثمار غاز عكاز، بلغت ذروتها في الانشقاق بين مجلس إنقاذ الأنبار ، بين شيوخ قبيلة الدليم واسعة النفوذ والانتشار، من جهة، وبين مجلس صحوة الأنبار، من جهة أخرى، هذا على صعيد القوى الفاعلة في الأنبار، بعد أن أطاحت انتخابات مجالس المحافظات 2009 بالحزب الإسلامي العراقي الذي لعب دورا بارزا في الأنبار منذ الاحتلال.

إن محافظة الأنبار تحتل ثلث مساحة العراق، ولها حدود جغرافية تشترك فيها مع ثلاث دول عربية، سوريا والسعودية والأردن، وفيها موارد نفطية مهمة مكتشفة لم يتمّ استغلالها، كما تحوي بعض مناطقها على خامات الذهب التي تمّ اكتشافها ولم تستثمر حتّى الآن، وفيها خامات اليورانيوم في منجم الفوسفات، ومنها يدخل نهر الفرات عبر الحدود مع سوريا إلى باقي المحافظات وسط العراق وجنوبه، وفيها سد حديثة، وسدة الرمادي وما تشكله من تهديد مزدوج على العاصمة وجنوبها إغراقا أو تعطيشا، أو ما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية، تتمتع محافظة الأنبار بالكثير مما يغري دول طامعة في ثرواتها، كالولايات المتحدة التي تهتم أيضاً بأمن إسرائيل، القريبة جغرافياً من الأنبار عبر الحدود مع الأردن، ودول أخرى طامعة في مياه الفرات وأرض الأنبار، كالأردن التي تحلم بعودة الاتحاد الهاشمي، أو إقامة فيدرالية في الأنبار تكون تابعة له، أو دول أخرى لها مصالح إستراتيجية في الأنبار، كالكيان الصهيوني الذي يخطط لتحقيق عدة أهداف .

3- دور رجال الأعمال المقيمين في العاصمة الأردنية، كأحد أهم الفاعلين الرئيسيين بعد غياب كامل لدور المقاومة في الأنبار، وهم يسعون لإقرار فيدرالية الأنبار ضمن الكيان العراقي، أو إقليم مستقل يضم محافظات صلاح الدين ونينوى وأجزاء من محافظتي كركوك وديالى، بالتنسيق مع القيادات الكردية ذات المصلحة في ترسيخ نظام الفيدراليات والأقاليم ، وهو ما تسعى إليه القوى والشخصيات في مجلس الحكم المحلي في المحافظة بذريعة التحرر من قيود الحكومة المركزية لتقديم الخدمات لأبناء المحافظة.

4- تمسك الأكراد بالمناطق التي انسحبت منها القوات العراقية الاتحادية عام 2014، وإطلاق التصريحات بعدم الانسحاب منها وضمها للإقليم، بل افتعالهم المواجهات بين الحين والأخر مع الجيش أو قوات الحشد الشعبي، كما حدث في جلولاء وطوزخورماتو، إذ حدثت اشتباكات عنيفة في طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين بين قوات البيشمركة (الكردية) وقوات الحشد الشعبي التركماني ، في 23نيسان 2016، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط قتلى بين الجانبين، إذ إن تحرير هذه المناطق بشكل كامل من داعش مع عدم وضع إستراتيجية وطنية لحل المشاكل حول عائديتها، ستقود في المستقبل إلى صراع بين العرب والأكراد، خاصة وان هناك بعض الدول الإقليمية والقوى السياسية العراقية المقيمة في أربيل تدفع بهذا الاتجاه، من خلال تنسيق المواقف بين هذه القوى والأكراد والاتفاق على تقسيم المناطق بينهم بعيدا عن بغداد وعن رغبات السكان، خاصة وان بعض هذه المناطق تظم أقليات قومية مثل الشبك والتركمان والمسيحيين الأشوريين والكلدان، والذين ليس لديهم القوة أو الدعم للدفاع عن مناطقهم، لذا فان تقدم الحشد الشعبي باتجاه هذه المناطق قد يثير الأكراد والعرب السنة ، وهو ما يقود بالنهاية إلى تحالف بين الاثنين ضد الحشد الشعبي.

ثانيا: الأسباب الإقليمية والدولية:

1- قوى سعودية مرعوبة من التجربة الديمقراطية العراقية واحتمال وصولها إلى السعودية لتنهي احتكار العائلة المالكة والمذهب الوهابي للسلطة. مبدأ هذه القوى شراء كل شيء في المال ولا توفر بوسيلة مهما كانت بشاعتها إذا كانت توصلهم إلى الهدف وقد لعبت دورا أساسيا في انتشار وتقدم الأفكار المتطرفة والإرهاب الدولي وإشعال الفتنة في العراق وسوريا، كثير من معاناة العراق هو من هذه القوى نظرا لقوة نفوذها داخل وخارج السعودية وقدرتها على صرف الأموال الطائلة دون حساب ورقيب.

2- قوى تركية أسيرة لتقدم وبناء تركيا على حساب جيرانها وتوسيع نفوذها في مناطق رعايا (مستعمرات) الدولة العثمانية ولا تستطيع عبور الأسر التاريخي في التعالي والصراع نحو تعاون إقليمي تتطلبه الظروف الدولية المعاصرة ولمصلحة كافة شعوب المنطقة. هذه القوى ترى عدم استقرار العراق مصلحة لها لتستمر بتنفيذ مشاريعها المائية المجحفة بحق العراق ولتبقي التفوق التركي الاقتصادي ليصبح العراق جزء من سوقها الطبيعي وتستطيع الحصول على مكاسب نفطية من خلال تأليب حكومة إقليم كردستان ضد الدولة الاتحادية العراقية، وترى تركيا أيضا في الموصل الأنبار امتداداً وعمقاً للمسلمين السنّة فيها، ومجالا رحبا للاستثمارات التي ستحتاجها الفيدرالية الجديدة، كنموذج آخر شبيه بإقليم كردستان العراق الذي تنتعش فيه الاستثمارات التركية خلاف غيره من مناطق العراق الأخرى ، خاصة بعد إقرار انبوب الغاز المقترح المعروف بخط أنابيب ناباكو الذي سيمر عبر أراضيها إلى النمسا عبر بلغاريا ورومانيا والمجر، والذي ربما سيساهم في دخولها الإتحاد الأوربي، إضافة إلى عوائده الاقتصادية الكبيرة.

3- إيران ترى في العراق عمقا جغرافياً لمشروعها الاقتصادي أيضا، من خلال مد أنابيب النفط والغاز عبر العراق إلى سوريا وعبر المتوسط إلى أوربا، وسوقا أساسيا لمنتجاتها الصناعية والزراعية، كذلك عمقا استراتيجيا من الناحية الأمنية لحدودها الغربية، لهذا فهي تحاول بكل السبل إبعاد كل تأثير للنفوذ تركيا والسعودية عن المناطق القريبة من هذه الحدود.

4- قوى أمريكية ترى ضرورة استغلال نفوذ الولايات المتحدة كدولة عظمى للهيمنة على بلدان العالم وبالأخص على الدول النامية والنفطية وجعلها تتخذ سياسات تصب في المصلحة الأمريكية ومصلحة شركاتها في النفط والسلاح، لهذه القوى يد طويلة في ما جرى ويجري في العراق ولها شبكة واسعة من العلاقات السرية، والفاعلة في مجالات ومؤسسات متنوعة، ليس فقط مع مسؤولين في العراق الفدرالي بل كذلك مع إسرائيل والصهيونية العالمية والقوى السعودية والتركية التي تشاركها المئال ومع شركات النفط والسلاح الأمريكية، عالميا لهذه القوى نفوذ قوي في تأجيج الصراعات وعمل الأزمات التي تبعد قادة العالم عن التعاون لحل مشاكل العالم المشتركة من فقر وعنف وتدهور بيئي.

خلاصة القول، إن تحرير المناطق المحتلة من قبل داعش ليس هو المشكلة الرئيسية، فهناك قوات عسكرية نظامية من مختلف الصنوف، وقوات الحشد الشعبي قادرة على تحقيق نصر على هذا التنظيم وهزيمته، ولكن المشكلة في حل الخلافات على عائدية بعض المناطق لهذا المحافظة أو تلك، فقد غير النظام السابق العديد من الحدود الإدارية للمحافظات ما جعل منها بؤرة توتر وصراع بينها، إذ جعل مثلا محافظة والانبار تظم ثلث مساحة العراق تقريبا، بضم مناطق إليها من كربلاء والموصل وبغداد وصلاح الدين، ونفس الشيء في محافظة ديالى وصلاح الدين، لهذا على الحكومة العراقية إن تتجه بالتزامن مع عمليات التحرير إلى وضع خطة مفصلة لإدارة الدولة العراقية تضمن الاستقرار والسلم المجتمعي بعيدا عن التأثيرات الإقليمية والدولية، وان تضع هذه المناطق تحت سيطرة قوات عسكرية نظامية ذات تدريب عالي جدا، وخطط أمنية محكمة لعدم تكرار مأساة عام 2014، وهزيمة القوات العراقية، كما إن عليها إن تقوم بتوعية وطنية حول أهمية العراق الواحد، ونبذ وتحييد كل طرف يحاول إثارة الفوضى في العراق.

إن العراق الجديد إذا أراد تجنب أي صراعات داخلية على الحدود الإدارية، عليه إن يتعامل مع فترة فيدرالية انتقالية يتم فيها تجميد وإلغاء العمل بجميع القوانين التي صدرت على أساس سياسي، ومنح الأقاليم وبرلماناتها صلاحيات سن القوانين المتوافقة مع حاجة المجتمعات المحلية، وسيتم التعامل مع العراقيين من خط شروع واحد بعد أن تتطهر صفوفهم من أية عناصر إرهابية ومتطرفة بفعل الحرب التي وقعت، وسن قوانين مدنية جديدة والتي ستسهم في بناء مجتمعات متطورة بفعل الدعم الدولي وعودة الكفاءات العراقية في الخارج والداخل لبناء البلد وإعلان انتهاء الفترة المظلمة والشاذة والدموية التي عاشها العراق ومدنه ما بعد ٢٠٠٣ وتجاوز كل صيغ الحكم المتخلفة والبدائية لفترة ما قبل ٢٠٠٣ أيضاً.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2016
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0