الراعي لغةً يعني: كُلُّ من وُلِّي أمرًا بالحفظ والسِّياسة، كالمَلِك والأمير والحاكِم، جاء في الحديث: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ وأما إصطلاحاً فالراعي يعني: من يحفظ الماشية ويرعاها.

الرعي، ليست مهنة سهلة أبداً، فالشخص الذي يمتهن هذه المهنة، يجب أن يتحلى بصفات معينة، وأن يمتلك مهارات جيدة، تمكنه من أداء مهمته على أحسن وجه، فالراعي يعرف أن الرعية مسؤوليته، وذمةٌ في عنقه، فرضها واقع المنفعة المتبادلة بينهما، فهو يقوم بتوفير جميع متطلبات الراحة والأمان للرعية، وبالتالي فهو يستخدم كافة الوسائل التي تمكنهُ من ذلك، وهو يعرف أيضاً، لولا ما يحصل عليه من منتوجات الرعية، لما إستطاع أن يفي بإستلزاماته وإلتزاماته تجاه متطلبات الحياة.

يعيش الراعي حياته مع الرعية، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وهو يعرف عنهم أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم، ولذلك فهو أدرى بمصلحتهم منهم، فيعمل للحفاظ على المصلحة العامة، وتقديمها على المصلحة الخاصة، وإن اقتضت الضرورة بالتضحية من أجل ذلك.

كانت المجتمعات تنظر إلى الحاكم بأنهُ الراعي وأن الشعب رعية، وأن عليه رعايتهم وعليهم طاعته، ولم يكن هنالك دستور يقيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وإنما يضع الحاكم دستوراً، هو يراه مناسباً لإدارة شؤون دولته، وكذلك يحق له إجراء التعديلات عليه متى ما شاء وكيفما شاء، فهو ظل الله في الأرض! وكما قال الشاعر لأحد الحكام:

ما قُلتَ أنتَ لا ما قالت الأقدارُ,,,,,,,,,,,,,إحكمْ فأنتَ الواحدُ القهارُ

حاول الأنبياء والمصلحون الاجتماعيون، وضع دساتير تكون حاكمة على الحاكم، ويكون الشعب شريكاً فعلياً في الحكم، ومراقباً لأداء الحاكم وحكومته، ولا فضل للحاكم على المحكوم، بل ان الحاكم ليس سوى موظف لدى الشعب، وهو خاضع لأحكام الدستور كسائر أبناء الشعب.

من هنا بدأ الفهم السياسي بقفزة هائلة، فبعد مفهوم الراعي والرعية، الذي تطور الى مفهوم المالك والمملوك، والذي بدوره تطور إلى مفهوم الحاكم والمحكوم، وبعد الفهم الحاصل لدى الشعوب، ونضالها من أجل حريتها كشعوب وحرية الإنسان كفرد، تمت العودة الآن إلى المفهوم الأول (الراعي والرعية)، ولكن بشكل مختلف عن سابقه، وهو تكوين دولة مؤسسات، تسير وفق قوانين واضحة لدى الجميع، تحفظ الحقوق للجميع، بعيداً عن كل ما من شأنه التفرقة والتمييز بين أبناء الجنس الإنساني.

بقي شيء...

كما وعى الآخر هذا، أتمنى من ساستنا أن يعوا معنى الراعي والرعية ويطبقوه في التعامل مع الشعب العربي، واتمنى من الشعب العربي، أن يتعلم كيف يطالب بحقوقه، وكيف يعمل للوصول إليها، ولا بأس من الاستفادة من عمل الآخر.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5