حيث أن الأحزاب السياسية وهي جماعات منظمة تعني أساسا بالعمل بالوسائل الديمقراطية للحصول على ثقة الناخبين بقصد المشاركة في مسئوليات الحكم لتحقيق برامجها التي تستهدف الإسهام في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد وهي أهداف وغايات كبري تنطلق بصالح الوطن والمواطنين تتلاقي عندها الأحزاب السياسية الوطنية جميعا أو تتحاذي في بعض مناحيها الأمر الذي يجعل الذي يجعل النشابة أو التقارب بين الأحزاب السياسية في هذا الأمر وارد.

ومن ثم لم يشترط قانون الأحزاب السياسية المصري من بعد تعديله أن يقع التميز الظاهر في مبادئ وأهداف الحزب كشرط لتأسيسه أو استمراره وذلك بقصد إفساح المجال لحرية تكوينها بل جاء الشرط مقصورا على برنامج الحزب وسياساته وأساليبه التي تسعي بها لتحقيق مبادئه وأهدافه ضمانا للحرية حتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده وان يكون في وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسي ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراء للعمل الوطني ودعما للممارسة الديمقراطية تبعا لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنفسها لما كان ذلك وكان اشتراط تميز برنامج الحزب وسياساته وأساليبه في تحقيق مبادئه وأهدافه تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى مما يدخل في نطاق التنظيم التشريعي الذي عهد به الدستور إلى القانون وقد ورد النص عاما مجردا لينطبق حكمه على جميع الأحزاب السياسية التي صدر القانون منظما لها دون أن يميز في مجال تطبيقه بين حزب وأخر سواء عند نشوء الحزب أو كشرط لاستمراره الأمر الذي يتحقق به مبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة لدى القانون اللذان قررهما الدستور ويعمل مبدأ تكافؤ الفرص على تقليل الفجوة النوعية بين أبناء الوطن الواحد في كافة المجالات، وغيابه يسهم في اتساع الرقعة بين واقع المجتمع ونظم العمل فيه.

وإذا تحقق مبدأ التكافؤ تحققت المساواة في عضوية المجتمع المدنيّ والدّولة السياسية، أي في الانتماء إلى الأمة، فإنه يقود بدوره إلى المساواة السياسية، أي إلى التساوي في الحقوق والحريات العامة، ويفتح آفاقا رحبة للكفاح الإنساني لتقليص التفاوت، وتقليص العدم: عدم المساواة وعدم الحرية وعدم الكفاية وعدم الرفاهية وعدم الحب وعدم السعادة. فالترجمة العملية لهذه المساواة هي تساوي الشروط والأحوال، بتعبير توكفيل، أو تكافؤ الفرص، ثم لكل مجتهد نصيب، ولكل خامل نصيب مختلف، فلا يتساوى خامل ومجتهد، ولا يتساوى مختلفان.

لذلك يدرج مبدأ علانية مبادئ وأهداف وبرامج ونظام وتنظيمات وسياسات ووسائل وأساليب مباشرة نشاط الحزب ومصرية تشكيلاته وقياداته وعضويته ووسائل ومصادر تمويله يعتبر ذلك من دور الحزب في الحياة السياسية فهو يرغب في نيل ثقة المواطنين ومن هنا وجب أن يكون كل شيء واضحا أمامهم حتى يمنحوا ثقتهم لهذا الحزب أو ذلك عن وعي وإدراك.

ولما كان الدستور الجديد قد نص على مبدأ حرية تكوين الأحزاب السياسية وتعددها كأساس للنظام السياسي في مصر. فانه يكون بذلك قد جعل هذا التعدد (غير مقيد إلا بالالتزام الأحزاب جميعا سواء عند تكوينها أو في مجال ممارستها لعملها بالمقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها).

فالدستور إذ تطلب تعدد الأحزاب ليقوم على أساسه النظام السياسي في الدولة يكون قد كفل بالضرورة حرية تكوينها في الإطار الذي رسمه لها بما يستتبع حتما ضمان حق الانضمام إليها وذلك من خلال ممارسة هذا الحق وبه أساسا يتشكل البنيان الطبيعي للحزب وتتأكد شرعية وجوده في واقع الحياة السياسية وبالتالي فان الحرمان منه يشكل اعتداء على حق كفله الدستور.

إن الحقوق السياسية المنصوص عليها في الدستور اعتبرها من الحقوق العامة التي حرص على كفالتها وتمكين المواطنين من ممارستها لضمان حق كل مواطن في ممارسة كل الحقوق وإنما جاوز ذلك إلى اعتبار مساهمته في الحياة العامة عن طريق ممارسته لها واجبا وطنيا يتعين عليه القيام به في أكثر مجالات الحياة أهمية اتصالها بالسيادة الشعبية.

إن مبدأ سيادة الشعب هو تعبير للأغلبية الحاضرة المتمثلة في المجلس النيابي، إذ لا تمثل سوى الجيل الحاضر تؤدي سيادة الأمة إلى الاعتراف بوجود شخصية معنوية للأمة إلى جانب شخصية الدولة، وبالتالي وجود شخصين يتنازعان على السيادة وهذا بدوره يؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار والاضطراب، والأخذ بمبدأ سيادة الشعب يزيد الأمر تعقيدا والموقف اضطرابا وعدم وضوح ذلك لعدم تحديده لصاحب السيادة الفعلي: هل هو الفرد أم الشعب أم الدولة ؟ ومن ثم إهدار هذه الحقوق يعد بدوره مخالفة لإحكام الدستور ممثلة في المادة 5 منه والتي تنص على (يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات و التوازن بينهما وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور).

يقوم النظام السياسي في دستور 2013 المعدل 2014 على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، والتوازن بينهما، وتلازم المسئولية مع السلطة، واحترام حقوق الإٍنسان وحرياته، على الوجه المبين في الدستور. والسيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.

ولما كان الدستور قد كفل في المادة 87 منه (للمواطنين حقوقا عامة سياسية واعتبر مساهمته في الحياة العامة عن طريق ممارسته تلك الحقوق وواجبا وطنيا ومنها إبداء الرأي في الاستفتاء وإذا كانت تكوين الأحزاب السياسية المنتمية إلي الديمقراطية لقاعدة عامة مقتضاها حرية تكوين الأحزاب السياسية وهي نفس القاعدة التي حكمت مسالة نشأة الأحزاب في مصر قبل الثورة فهذه الأخيرة لم تكن تخضع في نشأتها لترخيص مسبق من الإدارة إلى أن قامت ثورتي 25 يناير و30 يونيه إلى أن صدر دستور ثورتي الشعب المصري واخذ هذه القاعدة العامة في إصدار الأحزاب ونشأتها وهي مجرد بالإخطار وهو ما يتعلق بحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنظيمات السياسية الأخرى وحرية الانضمام إليها.

كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والتمتع بشخصية اعتبارية، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها. فقد نص الدستور في مادته 74 منه (للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون ولا يجوز مباشره أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو بناء على تفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية أو سري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري.

ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي) لذلك كان الغرض من هذا النص تحرير عمل الأحزاب وإلغاء كافة القيود على إنشائها وممارسة أنشطتها بحرية هو الضمان الوحيد لأي نظام ديمقراطي ولا يمكن تطور المجتمع ونهوضه دون وجود هذه الأحزاب التي تصحح وتكشف عوار السلطات وتدافع عن مصالح المواطنين وتعبر عن رؤاهم وتساهم في حل مشاكلهم وتصنع بهم ومعهم مستقبل أفضل للوطن ينعم فيه كل المواطنين بالعدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

لذلك يعتبر هذا الحق هو الواجهة الحقيقية لدستور الدولة التي تبني مبدأ تداول السلطة بين الأحزاب السياسية ومبدأ ديمقراطية النظام إذا أن إسهام الفرد في تيسير شئون الحكم في دولته يعني انتهاجا للأسلوب الديمقراطي في الحكم وعدم إسهامه في ذلك دليل على استبدادية نظام الحكم فيها والمساواة في الديمقراطية تهدف إلى تحقيقها هي تمكين الفرد من المساهمة في إدارة شئون الحكم بغض النظر عن الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الانتماء إلى طبقة أو مركز اجتماعي معين وتقوم الديمقراطية على التنافس الحزبي وتعدد الأحزاب وهذا التنافس والتعدد الحزبي يتضمن اختلافات واسعة بين تنظيمات سياسية واقتصادية واجتماعية.

الاستقرار السياسي: من النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي، وطمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق وآرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف.

البعض يعتقد بأن الاستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم. ومن ناحية أخرى هذا أمر شائع في الأنظمة غير الديمقراطية قد تؤدي إلى دوافع تهدف إلى إقامة الدولة على أساس ديمقراطي سليم وبالإضافة إلى ما سبق فان الأحزاب السياسية باعتبارها جماعات منظمة تؤدي دورا هاما في إشباع غريزة الإنسان ونزعة الفرد في الانتماء إلى جماعة معينة أو الانضمام إلى جماعه محددة يجد في نفسه ميلا إليها وهوي نحو أهدافها ومبادئها وتحقيقا لذاته من خلال العمل معها والمساهمة في تحقيق أهدافها وهذا يعتبر ممارسة لحرية من الحريات الفردية في المجتمعات الديمقراطية لان الأحزاب السياسية تمارس نشاطها داخل إطار الحريات الفردية فتعتبر الأحزاب حلقات اتصال بين الدولة والمواطنين إذ تقوم بملء الفراغ الموجود بينهما على حد قول الفقيه الفرنسي مارسيل بريلو لذلك تكون مساهمة الأحزاب السياسية في تكوين رأي عام بين أفراد الشعب بشأن الشئون العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك بواسطة عرض حقائق الأمور وجوهر المشكلات التي قد تخفيها الحكومات تجنبا لانتقادات.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0