بعد انتهاء زيارتي للعراق التي دامت ١٠ أيام ولقائي بالكثير من القوى السياسية والدبلوماسية، أدناه أهم الملاحظات والله اعلم.

عقارب الساعة تدق..

1-الكثير يعتقد إننا تجاوزنا أسوأ مراحل التحديات الاقتصادية (نتيجة انخفاض سعر النفط)، فرضية خطرة، تحتاج إلى تدقيق ومراجعة.

٢- الزيادة السكانية غير المسيطر عليها تزيد من القناعة ان الهندسة الاجتماعية ضعيفة وستقلل من إدارة التنمية كثيراً.

٣- معادلة الدولة في التحكم بإطارها الاقتصادي محدودة التأثير ولا تساعد على التنمية الاقتصادية، لذلك هناك حاجة ماسة لمراجعتها.

٤- العراق يحتاج وبسرعة إلى تطبيق خطة اقتصادية شاملة لمعالجة مشكلة قلة تنوع إيراداته، وإلا فالبديل سيتحكم به عوامل وأطراف خارج إرادتنا.

٥- حرارة ايام شهر تموز كانت قاتلة، وكان من الصعب التفكير وخصوصاً في النهار.

٦- المجتمع، وبالخصوص السياسيين، يركزون على شخص القائد لقيادة الإصلاحات والتنمية ولكن في الحقيقة الحاجة هي في التركيز وتنمية روح الفريق القيادي الجماعي.

٧- الكثير من الدبلوماسيون الأجانب فقدوا الرغبة في معرفة تفاصيل الحراك السياسي الداخلي العراقي ولا يعتقدون أن تداعياتها ونتائجها حيوية وديناميكية.

٨- المجتمع العراقي يحتاج، وعلى عجل، الى بناء مؤسسي وإلا فالوقت بذاته سوف لن يعوض عن هذه الحاجة المفصلية.

٩- الشعب العراقي يبحث في الأساس عن حياة كريمة وبسيطة، انه شعب حي ونابض وصبور وقنوع ولكن يبحثون عن مؤشرات تنمية، دعونا لا نخذلهم.

١٠-إنهاء داعش حتمي وقريب إن شاء الله، ولكن ماذا سيأتي بعده؟ غير واضح، سيناريو مخيف، صحيح ولكنه الواقع، نحتاج إلى وحدة رؤى.

١١-هناك حاجة ماسة وسريعة لجعل خارطة الطريق للعملية السياسية محاذية لخارطة طريق التحرير العسكرية.

١٢- إصلاحات الحكومة تسير على وتيرة بطيئة، لا توجد خارطة طريق واضحة ومعلنة لتغيير هيكلية الدولة أو مجلس الوزراء، الجميع في حالة انتظار، واقع غير صحيح.

١٣- الطبقة السياسية تعرف الآن أنها تحتاج إلى تغيير جوهري في طريقة إدارتها لكي يحافظوا على تأثيرهم ودورهم، الديموقراطية تأتي ببعض النتائج.

١٤- الدولة العراقية لا توجد لديها قوة دفع وردع كافية على القوى المحلية على حساب البلد بأكمله، الدولة تحتاج إلى إيجاد قوة دفع جديدة.

١٥- بناء مؤسسات الدولة هو الخيار والحل الوحيد لبناء الوطن، نحتاج ان لا نقبل بأي تصرف يخل بذلك.

١٦- اي مبادرة وطنية سياسية يجب ان تشمل خطة عمل بناء وتقوية الدولة وإلا فهي مبادرات ضعيفة وفرصة ضائعة.

١٧- في كل رحلاتي للعراق ابحث عن إجابة لسؤال، من المسؤول عن إدارة التغيير والإصلاح؟ لم احصل على إجابة واضحة بعد، وهذا شيء مقلق، أليس كذلك؟

١٨- الهيكلية السياسية والثقافية في العراق لا تأمن استقامة المسيرة وخصوصا في الجانب الأمني والتنموي، وهناك حتمية بعدم قدرتها على الاستمرار، وإلا فالبقاء على نفس النمط لا يبشر بخير وخصوصاً مع استمرار دقات الساعة.

١٩- السياسيون لا يزالون يعملون على صيغة محصلتها صفر، في حين أنهم يبحثون على استكشاف نهج ربح-ربح، وهذا تطور جيد.

٢٠- الوطنية كشعار تتطور وتحصل على مؤيدين بسرعة، مع ضعف وجود قنوات وآليات واضحة ومهيأة لترشيد المجتمع نحو وئام اجتماعي وطني.

٢١- الفراغ السياسي يملأ الآن بقوى محلية على حساب الوحدة الوطنية.

٢٢- هناك نافذة لحين انتخابات المحافظات في ٢٠١٧، للوئام والوفاق الوطني وإلا بعدها ستبدأ الصراعات الانتخابية وستمتص اي أوكسجين في الهواء.

٢٣-على جميع الأطراف ان تفهم ان الوضع العراقي مع الوضع السُوري مترابطان، فالعراق ليس في جزيرة منعزلة.

٢٤- كان من المفترض ان احتلال داعش للموصل ان يكون بمثابة جرس إنذار كافي للملمة وضعنا السياسي، آمل ان لا نواجه جرس إنذار آخر جديد بطفرة جينات جديدة عن داعش لكي نصحو.

٢٥- الأطراف العراقية تدرك الآن أنها تحتاج الى الطرف الآخر، ولكنها تبقى تتوقع من الاخر التنازل والتغيير، كن واقعي يا سياسي.

٢٦- القيادات السياسية العراقية تحتاج الى وضع برنامج جديد لعملها، وهناك حاجة انية لضخ طاقات جديدة، وإلا فان ذلك سيؤدي الى المزيد من الشيء نفسه.

٢٧- القيادات السياسية والحكومية تحتاج ان تتنبه الى أهمية إدارة التعقيد وتشابك الأمور وترابطها، وإلا فالبديل الفوضى في الإدارة.

٢٨- العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة من جهة وبين المكونات العراقية من جهة أخرى يتطور دون وضوح ما هو المطلوب في الصيغة النهائية؟

٢٩- من المؤسف ان نسمع مقارنة بين الواقع العراقي الآن وعراق ما قبل ٢٠٠٣ في مجالات الأمن والفساد والخدمات وإدارة الدولة، لا ينبغي ان يكون الساسة فخورين في سماع ذلك.

٣٠- يحتاج الساسة العراقيون على تبني ثقافة جديدة للحوار والتسوية مع الأطراف الاخرى لكي يعكسوا لناخبيهم قدرتهم على التغيير للتكيف مع احتياجات الشعب، هناك تحسن ولكن ليس بالمستوى المطلوب.

٣١- نتائج صندوق الاقتراع هي النتائج الوحيدة التي علينا الالتزام بها وان لا نكون رهائن لمن يملك السلاح.

٣٢- عمق وسعة تحديات العراق لا تستطيع ان تُحل من قبل شخص واحد بل من خلال فريق عمل قوي ومتجانس، هذه الحاجة لم تشخص بعد في جينات الحياة السياسية، هناك حاجة آنية إلى صحوتهم ويقظتهم.

٣٣- النظرة للعراق فقط من خلال مناظير سنية/شيعية/كردية ليست دقيقة او مفيدة، هذه نظرة ضيقة، علما ان الأواصر الوطنية قوية وواسعة بين المكونات.

٣٤- المجتمع يعتقد ان الحكومة غير قادرة على معالجة مشكلة البنى التحتية والخدمات وبالتالي تراها تبادر بنفسها لمعالجة الأمور بشكل دائم مع زيادة نقمتها على الحكومة.

٣٥- نحتاج كمجتمع ان نأتي بخلطة معادلة صحيحة ودقيقة ومناسبة بين حب الوطن من جهة وحب المذهب او القومية او الطائفية او الحزبية ..الخ من جهة أخرى. فحب الوطن يزرع في القلب ويحتاج الى رعاية.

٣٦- نحتاج ان لا ننسى ان الزمن كعنصر ثابت في كل المعادلات سوف لن يتوقف من أجلنا، فإلى متى والى اين أسئلة يجب ان لا تغيب عن ذهننا.

* لقمان عبد الرحيم الفيلي/سفير العراق السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية وباحث مشارك في ملتقى النبأ للحوار

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
3