آراء وافكار - مقالات الكتاب

"دجال لكل ألف عربي"

"الطب الروحاني" نصب وشعوذة بالملايين وهتك مبطـن للاعـراض

حالة من الانطوائية رافقت الشابة مروة خالد ذات الثمانية عشر ربيعا بعد فشلها بتحصيل معدل دراسي يؤهلها لدخول كلية الصيدلة الامر الذي دعا والدة مروة لمراجعة لاحد الشيوخ المعالجين بعد استحصال رقم هاتفــه من خلال اعلان عرض على احدى القنوات الفضائية المروجة علاها تجد علاجا شافيا لابنتها، وبحسب ام مروة فان الشيخ طلب مستلزمات علاجية من بخور واعشاب تتجاوز الــ 300( الف دينار) لم تجدي نفعا مع حالة مروة التي تأزمت فيما بعد.

ام مروة لم تكون وحدها من وقعت بفخ النصب والاحتيال فصديقتها نرجس الثلاثينة (المطلقة) والتي راجعت ذات الشيخ بغية ايجاده حل لعودة زوجها بعد دفعها مبلغ (750 الف دينار) وما قيمتة الــ(500 الف دينار من الذهب) لكن دونما جدوى فالطليق غادر دون رجعه بعد مغادرته البلاد.

فى هذا التحقيق تكشف (شبكة النبأ المعلوماتية) مزاعم العلاج الروحاني، الذي يروج له عبر الفضائيات المختلفة والمختصة لهذا الغرض لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي يزعم ممتهنيــه القدرة على ما يُسمى بـ"جلب الحبيب، والطاعة العمياء، والمحبة والقبول، وزواج المعطلة، ورد المطلقة، والتأثير في مجال العمل.

وقبل البدء في خضم التحقيق لابد من الاشارة لهدف التركيز على هذا الموضوع والمتابع يلاحظ سابقا محدوديــة الظاهرة من خلال أناس معروفين يروج لهم من بعض الاصدقاء والمراجعين فيما يلاحظ مؤخراً انتشار الاعلانات المروجة باللافتات اعلانية في الشوارع وقنوات فضائية خاصة يكون (الشيخ او المعالج الروحاني) صاحب الامتياز فيها، ويستعرض من خلال لقاءات تلفزيونية او بطريقة البث المباشر لجلسات العلاج المضحكة، اضافة الى فقرات اعلانية وعرض ارقام هواتف وحجوزات مسبقة في قنوات فضائية يشار اليها بالطابع الاسلامي تحت مسمى (التعالج بالطب الروحاني) وهو ما استدعى متابعة هذه الظاهرة والبحث في شريعيتها الاسلامية والعلاجية الطبيــة).

شعــوذة مقنعة

يقول استاذ علم الاجتماع احمد الذهبي أن" الظاهرة منتشرة بشكل ملفت خلال السنوات الأخير، لكنه اعتذر عن استخدام صفــة" الشيخ "على هؤلاء النصابين الذين رصدهم بحسب قوله، واضاف الذهبي لـ(شبكة النبأ المعلوماتية): أنهم يروجون ويسوقون أنفسهم به مستغلين عاطفة العراقيين الدينية ولجوء بعض الضحايا للغيبيات حال فشلهم في الشفاء بالطرق المعروفة وعند الأطباء المعترف بهم.

ونوه "البعض بدأ بالتوجه للروحانيين بحسب ما يوصفون انفسهم من باب الموضة أيضًا إطلاق هؤلاء الدجالين على أنفسهم تسمية معالج روحاني.. يضعونها مسبوقة لكنية الشيخ من باب حبك «النصبة» وإدخالها على الزبون هذه بعض صفاتهم.

وكشف الذهبي مزاعم اولــئك المعالجون بالقول: هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم كمعالجين روحانيين تروج لهم القنوات الفضائية بدافع الاستفادة المادية، اذ يستخدمون كل طرق الاحتيال على الناس المرضى بحجــة المعالجة بالقران والمواد الأخرى والحقيقــة انهم يستخدمون العسل وبعض الأعشاب التي يقومون ببيعها على مراجعيهم بمبالغ جدا طائلة تتجاوز (500 الف دينار نصف مليون)، وهو ابتزاز ترغيبي لسرقة أموال الناس بطرق وحيل مختلفة.

دجال لكل الف عربي

واكد الذهبي الى ان "الدراسة أثبتت أن العرب ينفقون 5 مليارات دولار سنوياً علي المشعوذين والدجالين.. منهم رجال أعمال وفقراء، ومثقفون وأميون، ومرضي وعوانس هم أكثر الحالات من ضحايا الوهم والسحر.. وحوالي نصف مليون دجال يمارسون أنشطتهم سراً وعلانية في الدول العربية.. ومئات الآلاف من العرب يدعون علاج الأمراض بتحضير الأرواح.. وبالقرآن والكتاب المقدس.. والناس لا يلجأون الى الخرافة ويتعلقون بأوهامها إلا حين تضيق في وجههم أبواب الأمل وتحاصرهم الشدائد.. وكشفت الدراسة أن أعداد الدجالين في تزايد مستمر ليصل الأمر بحسبة بسيطة إلي معدل دجال لكل ألف عربي.

انعدام الثقافة

واوضح الذهبي الى ان "السبب وراء ارتفاع نسبة المترددين على السحرة وبخاصة النساء تفشي الأمية وانعدام الثقافة بمجتمعاتنا العربية بصورة عامة والمجتمع العراقي بصورة خاصة الذي يعتقد بالخرافات والأساطير الشعبية الوهمية عن الجنس وقدراته بالإضافة إلى انه يعدّ هروبا من الواقع ومحاولة للتغلب عليه، وبما أن المرأة أضعف من الرجل لذا فان دجالوا الطب الروحاني من مشعوذون وسحرة استغلوا هذا الضعف ليخضعوها لسيطرتهم ولتستجيب لطلباتهم بحجة أنه إرضاء واستمالة الجان.

النساء بالصدارة

واشار يقول الاستاذ احمد الذهبي كثرة تردد النساء على المشعوذين يعود لكونها أكثر تصديقا للشائعات وبقدرتهم على حل مشاكلها كما أنها ستجد في السحر وسيلة سهلة ومريحة لحل الأزمات التي تعترض حياتها، لاسيما طبيعة المراة المائلة للبوح بما يؤرقها بصورة اكبر من الرجل.

وتابع الذهبي حديثه لــ(شبكة النبأ المعلوماتية) بالقول: مشاكل كثيرة ارغمت الناس للذهاب الدجالين لمعالجة مسائل مثلا تأخر زواج الشابة لفك القسمة حسب مصطلحاتهم، وكذلك لجلب الحبيب، والرزق واستغرب الذهبي بالقول البعض يطلب أشياء لا يصدق بها صاحب عقل كيف يستطيع هذا الدجال تسهيل الرزق الا كان من الاجدر للدجال ذاته أن يرزق نفسه بعيدا عن الكسب الغير شرعي ناهيك عن آخرين مصابين بمرض السكر يتطيبون لدى سارح او مشعوذ بوصفات عشبية تتجاوز الــ(500 الف دينار) في حين تتواجد تلك الوصفات في الاسواق باسعار زاهدة، والغريب في كل ذلك ان كل الوصفات متشابهة ،هذا دليل قاطع على كذبهم.

الامراض النفسية

الطب النفسي كان له رأي علمي في ظاهرة (المعالجة الروحانية ) اوجزها بانعدام ثقافة العلاج النفسي لدى المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة، ورغم أن العلم توصل إلى علاج هذه الأمراض، إلا أن غياب التفكير العلمي يعتبر السبب في اتجاه المرضى لمدعي العلاج الروحاني، هكذا شخص الاختصاص في الطب النفسي الدكتور عماد الدين المخزومي واضاف : لا يعترف المرضى بحاجتهم للعلاج، مشيرًا إلى أن قراءة القرآن تؤدى إلى راحة القلوب كما ذكر في القرآن الكريم «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، ولكن هناك فرقًا بين سماع القرآن والمرض النفسي أو العضوي.

معتبرا إن بعض حالات الاصابة باكتئاب تشخص من قبل من يسمون بـ«الروحانيين» على أنها مصابة بسحر او تابعة شيطانية، ومن ثم يتم العلاج بطرق كثيرة غريبة منها الضرب والبصق وحتى كشف بعض تفاصيل الجسد خاصة للنساء.

بيــع السراب

عن موجودية التطيب بالروحانيات وهو ما يقصد قراءة آيات قرآنية وتجاوز البعض الروحانيين الى استخدام الاعشاب الطبية الخاصة بالامراض العضوية يتحدث الشيخ حسين المياحي واصفا ًما يسمى بـ«العلاج الروحانء» بأنه (بيع للسراب)، مبدياً استغرابه من إذاعة الفضائيات لمثل تلك الإعلانات التء تروج لـ(خزعبلات الدجل والشعوذة) وتسوق الأفكار المضللة إلى الناس، مضيفًا أن تلك الإدعاءات لم تثبت في الدين بهذه الطريقة المستغلة والمتاجرة باموال وصحة الانسان.

فضائيات مروجة

واضاف المياحي: إن ما يذاع من إعلانات على القنوات الفضائية باسم العلاج الروحانى هو (ضحك على الذقون وباب مطلقة للنصب باسم الدين)، جازمًا بأن المعالج الروحانى لا يستطيع أن ينفذ ما يقول من «جلب الحبيب أو شفاء المرضى وتزويج الفتاة » لأن الحب من عند الله فقلب من احب الانسان بيد خالقه "وما الشفاء الا من عند الله "

حقيقة الجن

إن صراع العالم الاسلامي مع الحياة والبعد عن تطبيق اصول الدين وسنة رسول الله والــ بيته الاطهار ، خلق فجوة كبيرة بين المسلم ودينه، فانتشرت الخرافات ولو استطاع (الدجال) أن يجلب لامرأة عانس زوجًا لتغيرت موازين الحياة وكان أغنى الناس، وما احتاج إلى العمل أو أن يطلب منهم أموالًا نظير ما يفعله، لافتًا إلى أن الاسلام عالج العلاقة بين عالمي الجن والإنس، ولو استقى المسلمون أفعالهم وتعاليمهم من القرآن الكريم لما احتاجوا الذهاب إلى المشعوذين.

ارتكاب الفواحش

وتعقيباً على اشارة استاذ الاجتماع احمد الذهبي فان اغلب المتاثرين بالمشعوذين هم من النساء وهو امر يعود بحسب اي متلقي لفطرة المراه التي تدفعها للانجراف خلف المسبببات لمواجهة ضعف قدرتها على ايجاد الحلول المناسبة وهو ما اعتبر فطرة نسوية عامة لكن بعض حالات التي رواها اناس لــ( شبكة النبأ المعلوماتية) عن استغلال بعض (المشعوذين او ما يسمى بالروحانين )للسذج من النسوة ليتجاوز العلاج كمية من الاعشاب والبخور ) الى ارتكاب الفاشحة واستغلالهن جنسياً.

وتروي ام اسعد وهي احد النسوة التي راجعن (روحاني) تاكد لها فيما بعد ممارسته السحر والشعوذة )، وتقول كنت على نسبة من الذكاء الذي جعلني اتوجس خوفا اثناء مراجعتي روحانياً قيل انه لا يستخدم السحر وعلاجه والامر لا يعدو بعض الاعشاب والرقيات والبخور تبين فيما بعد انه يستغل النسوة بجعلهن يشربن الماء بحجة قراءته علية للايات القرانية تبين انه الماء يحتوي على مادة مخدرة تفقد المراة وعيها ليمارس عليها الفاحشة اذ وقع بشر اعماله مع احد النساء التي راقبها زوجها اثناء مراجعهتا للشيخ الروحاني وتم ضبطه متلبسا ( بالفعل الفاحش ).

فيما تروي ام نرجس حكاية جارها (المشعوذ) والذي كان يفعل السحر لكل جميلة تراجع وتعجبه ليسعى بالسحر لتطليقها من زوجها بغية الزواج بها، حتى تزوج عن طريق تسخر السحر لكل من تعجبه مواصفاتها ليصل العدد حتى الان لــ(13) امراة بذات الاسلوب.

الكسب الحرام

لذا فان الطب الروحاني الغاية منه التكسب وتحصيل الاموال يدرج ضمن اعمال الشغودة والنصب التي حرام الاسلام التعامل بها باي شكل من الاشكال لكن وليكون النهي على التوجــة للروحانين والتجاوز على القدرة الالهية في حسم وتقدير الامور اوجب اعطى نبذة بسيطة لمراجع الدين في العراق ويذكر هنا بان عمل السحر من المحرمات في الشريعة الاسلامية سواء بتعليمه وتعلّمه او الاستعانة به ،عمل السحر والشعوذة باسم الدين وتعليمه وتعلمه والتكسب به حرام مطلقا فالاجدر عدم تصدق الخرافات، والايمان بالشعوذة، بالأباطيل، بالأكاذيب، اذ أن الإيمان يعصم الإنسان من الأخطاء، ويعصمه من المعاصي، ويعصمه أيضاً من تقبل الأساطير، الإيمان فوق الأسطورة، فوق الخرافة، صحيح أن في الإيمان ما لا يحيط به العقل، ولكن ليس في الإيمان ما تنكره العقول أو ترفضه ليس فيها محال وهذا ما ينطق على السحر والشعوذة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0