(كذب السياسيون وان صدقوا)

عندما نتجول في شوارع بغداد هذه الأيام ونشاهد الأفواج العسكرية منتشرة في كل تقاطع وشارع يتبادر الى الأذهان بأننا ننتظر انفجار بركان الحرب بأي لحظة، وعندما نشاهد البرامج السياسية لبعض القنوات الفضائية نشعر بان الوطن يتجه نحو الهاوية.

ان ما جرى ويجري داخل البرلمان العراقي من اعتصام وإقالة الدكتور سليم الجبوري ونائبيه وانتخاب السيد عدنان الجنابي رئيسا مؤقتا للبرلمان قد تكون أشبه بصحوة الضمير المتأخرة او انقلاب على الواقع السياسي الفاشل الذي تتحكم به الطائفية والمذهبية والقومية وبعد ان وصلت الإصلاحات الى طريق مغلق بكونكريت الاحزاب ومصالحها واصرارها على تقديم وزراء يمثلونهم في الحكومة الجديدة وهذه النقطة الأساسية للخلاف بين الجميع وما اثار سخط عدم رضا المطالبين بالإصلاح وحكومة تكنوقراط مستقلة لعلها تنقذ ما تتمكن من إنقاذه، ان التشكيلية الوزارية التي قدمها العبادي الى مجلس النواب بظرف مغلق والتي اثارت غضب الكثير من النواب، باعتقادي كان المفترض من الدكتور العبادي ان يعلن تلك الاسماء خلال انعقاد جلسة البرلمان ولا يترك البرلمان الا وقد صوت عليها بالرفض او القبول الكلي او الجزئي فانه يعلم جيدا انه لا يستطيع ارضاء جميع الاطراف ولاسيما من تضررت مصالحهم واحسوا بخطورة الموقف اذا ما تم فعلا الكشف عن المفسدين وتقديمهم للعدالة.

البعض يعتقد ان العبادي يحاول المماطلة من خلال كابينته التكنوقراطية المنتظرة حتى يستشير قادة الكتل والاحزاب والبعض الاخر يعتقد ان العبادي ليست لديه القوة لتمرير كابينته الوزارية لأسباب خارج ارادته وربما بسبب الضغوطات الداخلية والإقليمية وربما لضعف شخصيته كما يتصور البعض ولكن نلاحظ ان الامور تسير ببطء شديد ولحظة بعد اخرى تتبدل المواقف وتتغير التكهنات بما سيجري من اتفاقيات وما ستؤول اليه الاحداث السياسية وما سيكون تأثيرها على المواطنين ولا سيما بعد الاعتصام امام بعض الوزارات لارغام الوزراء على تقديم استقالتهم وتقديم المفسدين منهم للعدالة.

تصريحات هنا وتصريحات هناك كل يدعو الى الاصلاح وكل يدعو الى محاسبة المفسدين وإعادة الأموال المسروقة ولكن السؤال هنا من هم المفسدون؟ اذا كان الجميع يطالب بمحاسبة سراق أموال الشعب وتأخير بناء المشاريع وتقديم الخدمات، اذن ليكون القضاء هو المنصف لتحقيق العدالة بدون ان يكون هناك محاولات ضغط للتغطية على شبهات الفساد والمفسدين والتلكؤ في تقديم الخدمات وهذه الخطوة الأولى للإصلاح الحقيقي وإعادة هيبة الدولة، للإعلام الحقيقي الدور الكبير في تجاوز هذه الأزمة التي قد تقود الوطن الى منزلق خطير وعلى السلطة الرابعة ان تكون وسائل الإعلام مستقلة فعليا وغير تابعة لجهة او شخصية سياسية او دينية حتى تبقى محافظة على هيبتها وتكون لها الكلمة الحقيقة وتشخيص الأخطاء بصورة دقيقة وليس كما يشاء المتنفذون في القنوات الفضائية او الصحف لتكون صوتهم وليس صوت الحقيقة المستقل، الاعلام الحقيقي هو من يكون بحق سلطة رابعة ويكون له دور كبير ومميز في الوقوف الى جانب الشعب بصدق وليس كما يخطط له وفق رغبات سياسية داخلية كانت او خارجية الغاية خلط الاوراق وبعثرتها لضياع الحقيقية ونسخها بأوجه عديدة حسب ما تشتهي سفنهم.

رئيس برلمان منتخب مؤقتا ورئيس اخر ربما فقد شرعيته نهائيا اذا ما استمرت الامور على هذا الحال وهذا الامر بحد ذاته سبب انقساما كبيرا داخل البرلمان ما بين مؤيد وما بين معارض، يعتبر البعض خطوة الاعتصام ضرورية ويعتبرها البعض غير قانونية وتفتقد الى الشرعية، ويبقى الارباك والفوضى مستمرة في عمل البرلمان اذا ما استمر على هذا الحال بالانقسام المتعمد وعدم الجدية في ايجاد الحلول المناسبة والتمسك بالشخوص على حساب الوطن والشعب وطرح مبادرات لا فائدة منها.

لا احد يتكهن بما ستؤول اليه الإحداث وكل لحظة تتغير الامور وكل يصرح من موقعه وحسب ما تمليه عليه كتلته ومصالحه ونبقى ننتظر عسى ان نجد حلا يلوح بالأفق يخرج العراق من هذه الازمة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0