تعتبر إقامة حكومة دينية حلم لدى المؤمنين والمتدينين من أتباع كل الأديان إذ أنها بمثابة المدينة الفاضلة بالنسبة لهم وقد تحقق هذا الحلم في بعض المناطق على مر التاريخ.

وفي العصر الحديث شهدنا قيام بعض الدول على أساس ديني مثل إيران وأفغانستان وباكستان والسعودية وإسرائيل والفاتيكان وموريتانيا. هذه الدول لكل منها ايديولوجيتها في التأسيس والتوسعة.

على سبيل المثال باكستان كانت من قبل جزء من الهند لكنها انفصلت عنها لأنها كانت ذات أغلبية مسلمة ووضعت على نفسها اسم پاكستان والباء هي باء مثلثة "پ" اوP بالانجليزية ووهي مأخوذة من كلمة پاك أي الطهارة فپاكستان تعني أرض الأطهار وذلك لأن المسلمين يرون أنفسهم أطهارا وغيرهم أنجاس، أما بالنسبة لعاصمتهم فقد سميت إسلام آباد أي مركز الاسلام.

وبما أن الأيدولوجية الدينية لا تنحصر عند الحدود فإن معظم الحكومات الدينية تحاول أن توسع إقليمها الجغرافي بطريقة تنطبق ورؤاها الدينية، على سبيل المثال: أطلقت إيران حملة -خلال العقد الأول من ثورتها وقيام دولتها الدينية - تحت عنوان "تصدير الثورة" لكنها تراجعت عن هذا المبدأ في عقدها الثاني لتحتل المصالح الوطنية والقومية محل مبادئ الثورة الإسلامية، وذلك لأسباب متعددة خارجة عن نطاق الموضوع.

هذا الأمر مختلف تماما في المملكة العربية السعودية حيث لا يزال القائمون هناك متمسكون بالمبادئ التي أقيمت المملكة العربية السعودية الحديثة عليها، فلا يخفى على أحد أن تحالف القبيلة والدين هما اللذان أنجحا مشروع الدولة ولولا "الحركة الاصلاحية" التي تزعمها محمد بن عبدالوهاب في نجد لما كان باستطاعة عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود أن يقوم بفتح الرياض.

ولا يزال هذا التحالف قائم من أجل القضاء على جميع مظاهر "الشرك" حسب الإيديولوجية الدينية التي بنيت عليها المملكة العربية السعودية وليس تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وجماعة بوكوحرام في نيجيريا إلا فرعين من فروع تلك "الحركة الإصلاحية" التي انطلقت من نجد واستمرت ثلاثين عاما لتنتهي بإعلان المملكة العربية السعودية رسميا في عام 1932 تحت حملة التوحيد في أنحاء الجزيرة العربية.

ومنذ الاستقرار سعت المؤسسة الدينية السعودية في بسط "الدعوة والإرشاد" خارج حدود الجزيرة فكان نتاج ذلك قيام دولة طالبان الدينية في أفغانستان وانطلاقة حركات في الشيشان والبوسنة وبعض المناطق في آسيا الشرقية.

أما الوسائل والأساليب فإن المتبنين للحكومة الدينية يبذلون كل جهدهم ليحذو حذو السلف "الصالح" في سبيل نشر دعوتهم فكانت مظاهر قطع الرؤوس وبتر الأعضاء والمثلة وسبي النساء وامتلاك الجواري وتدمير آثار "الشرك" هي مظاهر مكررة قد أسسها السلف "الصالح" وقد نفذها بحذافيره أتباع محمد بن عبدالوهاب في بداية "الحركة الإصلاحية" حينما غزا المدينة داخل الجزيرة العربية والنجف وكربلاء في خارج الجزيرة. ولا زال المؤمنون يسيرون على هذا الغرار تحت قيادة دولة الدين والقبيلة.

وباختصار شديد كما أن باكستان أطلقت على نفسها عنوان أرض الأطهار فإن السعودية قد طبقت هذا على أرض الواقع وليس مجرد شعار حيث ترى المؤمنين بالمؤسسة الدينية أطهارا، أما الذين يحملون الرأي الآخر فهم أنجاس لابد من القضاء عليهم.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3