وصل التمادي السياسي السعودي حد الخرف أو الجنون ربما، فبعد تدخل ودعم معروف لداعش وجيوش الإرهاب المختلفة منذ 2003 في العراق وتورط غير محسوب في مجازر حربها ضد شعب اليمن، إضافة طبعا إلى مواقفها العدائية ودعمها الجماعات الإرهابية بالكامل، في سوريا منذ 5 سنوات، بالمال والسلاح والمرتزقة من جميع الدول، مع حلفائها وشركائها الأتراك الأردوغانيين وكذلك قطر، بإيعاز صهيوني إسرائيلي، كحرب بالوكالة، وجعل قضية فلسطين في قائمة النسيان، واستبدال العدو الرئيسي (إسرائيل) بـ(أعداء) آخرين مقاومين للمشاريع الصهيونية ومنهم إيران الإسلامية وحلفائها في المنطقة.. وصل الجنون حد أن يعلن هؤلاء الحكام المتآمرين الحاقدين عن نيتهم إرسال قوات برية إلى سوريا كتدخل مباشر في هذا البلد.. بذريعة محاربة داعش!!!؟؟؟

غرابة الإعلان هذا يرافقه موافقة من البنتاغون ورفض سوري وتحذير من إيران، فلماذا هذا التوقيت وما هو الهدف؟

أطماع السعودية والأتراك في سوريا قديمة طبعا، ولكننا لن ندخل في هذا الشأن الآن، بل سنقرأه في سياق ما يجري من نتائج على الأرض عسكريا وسياسيا.. فالجيش السوري يحقق الآن تقدما وانتصارات كبيرة تؤشر على نهاية التنظيمات الإرهابية في الأراضي السورية المغتصبة، مما يجعل السعودية في موقف الإرباك وفي حالة لا يحسد عليها حكامهم، فبعد فشل واستنزاف يومي عسكري في اليمن، وفشل الرهان على جماعاتها الإرهابية والداعشية في العراق وسوريا في تحقيق أهدافها التآمرية، فمن الطبيعي على سياسيين منقادين وغير حكيمين، مثل بني سعود، أن يصبح رد فعلهم بمستوى العنجهية والغطرسة التي ستؤدي بهم إلى النهاية المتوقعة لهذا النظام الذي يعيش في القرون المظلمة المتخلفة، في العقلية والسلوكية والإجرام.

وبالرغم من أن السعودية لم تكن يوماً من الأيام بعيدةً عن الحرب في سوريا، من خلال دعمها الكامل للإرهابيين هناك، فإن المحللين والمراقبين يستبعدون هذا الإجراء الأحمق،

في ذات الوقت، يرون أنه في حال حصول هذا التدخل البري في سوريا، فسيكون بمثابة انتحار علني ورسمي أمام العالم، سياسيا وعسكريا، لكن هذا الإعلان بالتدخل، يعني للسعودية، في مستوى آخر، ‘‘أنها تعيش معركة وجودٍ يتعلق بقاؤها فيها ببقاء الإرهاب. إنها معادلة بقائها‘‘.. كما يرى هؤلاء المحللون والمراقبون.

أخيرا وليس آخرا فإن الموقف السعودي هذا يشير إلى أن حكامها ليسوا مستعدين لحل مشكلة سوريا سياسيا وسلميا، لأنها جزء من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءا من الحال، كونها طرفا رئيسا فاعلا في الإرهاب والخراب والجحيم المشتعل في المنطقة والعالم، ولهذا فإن مشاركاتها في المؤتمرات المقامة من أجل حل المشكلة لا يعدو كونه استعراضا مزيفا، وكذلك من أجل أن تُبقي أدواتها وعناصرها المحسوبين على (المعارضة) في الواجهة السياسية القادمة، تحقيقا للأهداف الصهيونية المعادية للعرب والإسلام والإنسانية عموما.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0