ما شهده البلد خلال عام 2015، مليء بالأحداث والتحديات المهمة والكبيرة والخطيرة أيضا كما أنها شهدت انتصارات وانجازات أمنية وعسكرية تستحق الفخر والاعتزاز..

أهمية التحديات جاءت بعد أحداث حزيران 2014 واحتلال الموصل من قبل الدواعش المجرمين أولا، وثانيا لأن الحكومة والشعب قد قررا معا أن يستعيدا كل ما اغتصبه الإرهابيون، لا سيما بعد نداء المرجعية الدينية الرشيد والحاسم، وفتواها من خلال (الجهاد الكفائي) لتحرير الأرض وحماية الأعراض والمقدسات من دنس هؤلاء التكفيريين ومن يقف معهم في الداخل والخارج.. وثالثا تأتي أهمية الأحداث وخطورتها من خلال مواقف الدول المجاورة وتدخلاتها في البلد وما يترتب على ذلك من تعقيدات ومشاكل لا تخدم مصلحة البلد وأمنه واستقراره.

لقد تحققت انجازات عسكرية عظيمة خلال 2015 بعد ذلك النداء الشريف، وقدم العراق تضحيات كبيرة من أجل قضيته وسيادته، أبرزها تحرير مدينة الرمادي مؤخرا، وقبلها مدينة تكريت على أيدي حشدنا الأبطال كما تم طرد الدواعش من بيجي وغيرها من المناطق المدنسة من قبل داعش المجرم، كما أرغم على الخروج من منطقة سنجار من قبل قوات البيشمركة.. وهكذا توالت انهيارات داعش على أرض العراق خلال العام الماضي، وتصاعدت آمال ومعنويات جيشنا وشعبنا في سبيل تحرير الموصل في القادم من الأيام.

خلال ذلك، شهد البلد تحديا جديدا تمثل باختراق القوات التركية داخل حدودنا وأراضينا كتدخل سافر للسيادة وإضرار كبير بمبدأ حسن الجوار الذي يجب أن يسري في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة، ووصل الأمر أن يدعو العراق مجلس الأمن الدولي إلى مطالبة تركيا بسحب قواتها من شمال العراق، بشكل فوري وغير مشروط، ووصف التوغل العسكري التركي بأنه خرق صارخ للقانون الدولي.. كما تم خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أن قرر وبالإجماع إدانة الحكومة التركية لانتهاك قواتها للسيادة العراقية، عادة هذا الفعل "تهديداً للأمن القومي العربي".

ويرافق هذه الأحداث السياسية والأمنية، تحديا اقتصاديا مهما تمثل بانخفاض أسعار النفط ووارداته وما يمثل ذلك من انعكاسات على الميزانية العامة للدولة، الأمر الذي انسحب على بعض الإجراءات الحكومية في تخفيض بعض الرواتب والمخصصات من المسؤولين والموظفين وحتى المتقاعدين، إضافة إلى الاستعانة بقروض من صندوق البنك الدولي من أجل معالجة هذه الأزمة الاقتصادية التي يأمل المواطنون أن لا تطول كثيرا وأن لا تطال مصادر عيشهم ورزقهم، مثلما يجب البحث عن وسائل ناجحة وعملية لمعالجة ما يترتب عن مشاكل انخفاض أسعار النفط على اقتصاد البلد والمواطن معا.. مستقبلا.

عبور بلدنا لمشاكل الإرهاب والاقتصاد يتحقق من خلال وحدة الرأي والموقف، كما يتحقق من خلال إرادة سياسية وشعبية فعالة ضد المؤامرات الداخلية والخارجية، يرافقه ضرب معاقل الفساد الذي ينخر في الداخل العراقي، مع المطالبة بالإصلاحات والتغيير التي دعت لها المرجعية مثلما دعت لها حشود الجماهير وتدعو يوميا عبر مظاهراتها في بغداد ومحافظات العراق كافة..

الوطن يحتاج هذا العبور كي يعاد بناؤه من خلال الجميع، كما يحتاج المواطن إلى إجراءات لا تضره ولا تؤذيه ولا تقلقه حاضرا ومستقبلا، معيشيا وأمنيا واجتماعيا.. وهذا يحتاج إلى خبرات ينبغي استحضارها، وإمكانات وقدرات مخبوءة أو مؤجلة ربما يجب إطلاقها لمواجهة هذه التحديات وغيرها.. لأن الأزمات والمعيقات والمشاكل لا تحلها الكلمات والأمنيات فقط، ولا تحلها الخلافات والتقاطعات السياسية وغيرها، وينبغي أن يشهد العام الجديد تحولات مهمة في حياة المواطن الذي يبحث عن حقوقه بعد أن نفذ ما عليه من واجبات.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0