يتناول المقال تحديات الخطاب الديني في التعامل مع الجيل زد وسط التحولات الرقمية وتأثيراتها الفكرية والثقافية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الثوابت الأخلاقية والعقائدية مع تجديد وسائل التواصل والحوار. ويبرز أهمية الحصانة الفكرية والوعي الحضاري والحرية والشورى والتكافل الاجتماعي، مستنداً إلى القرآن والروايات والرؤية الإصلاحية للإمام الشيرازي، ويقدم توصيات عملية...
شهدت الساحة الفكرية والمعرفية في العقود الأخيرة تحولات جذرية أثرت بشكل مباشر على طرق التفكير وأسلوب تلقي المعرفة أو المعلومة بصورة عامة لدى الطبقات الشبابية المعاصرة، ولم يعد التأثير الثقافي محصوراً في البيئة المحلية التقليدية أو الموروث الاجتماعي والديني والثقافي، بل أصبحت المنصات الرقمية العابرة للحدود تضخ أنماطاً سلوكية وفكرية تسلب الفرد من جذوره وأصالته وتجعله ضمن إطار يشعر فيه بالغربة عن محيطه.
أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الماسة إلى قراءة للواقع تنطلق من ثوابت الخطاب الديني الأصيل للتعامل مع هذا الجيل وضمان عدم استلابه فكرياً أو أخلاقياً أو ثقافياً وجعله رهينة لدى الآخر، مع الحفاظ على روح الدين وجوهره الداعي إلى تهذيب النفوس وبناء الإنسان الصالح الذي يقود مجتمعه بنجاح.
ثبات الغاية
تستند الرؤية الأصيلة للخطاب الديني إلى كون الدين في جوهره منظومة متكاملة تسعى في الأساس إلى تحقيق هداية وتربية واستنقاذ للإنسان من الجهالة وتزكية لروحه وسلوكه ليصل إلى الكمال الأخلاقي والمعرفي المطلوب.
وقد جاء في كتاب الله العزيز قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، حيث إن التزكية الأخلاقية والتوجيه الروحي هما العلة الأساسية والمقصد الأسمى من بعثة الأنبياء والرسل، فالخطاب الديني المرتكز على النصح والإرشاد والموعظة ليس مجرد نمط تقليدي يمكن الاستغناء عنه، بل هو المادة الصلبة والركيزة الثابتة التي تمنح المجتمعات الإنسانية عامة، والشباب بصورة خاصة، الطمأنينة والاستقرار الروحي في مواجهة عقبات الضياع الفكري.
كما يؤكد الله (عز وجل) على محورية الأخلاق والرفق في جذب النفوس واستمالة القلوب حتى في أسلوب الدعوة من قبل الأنبياء والرسل في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، وهو ما يوضح أن مضمون الدعوة والتربية ينبغي أن يُغلَّف دائماً بالرحمة والإحسان اللذين يفتحان مغاليق القلوب.
من هنا يتضح أن التجديد المطلوب في الخطاب الديني لا يعني إطلاقاً التخلي عن مضمون النصح والإرشاد أو المساومة على القواعد الأخلاقية والشرعية الثابتة، بل يتصل اتصالاً وثيقاً بتطوير الوسائل والأساليب ومراعاة لغة العصر. وقد أشار القرآن الكريم إلى تنوع المناهج الجاذبة بحسب المتلقين في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، حيث يُظهر المنهج الإلهي ضرورة استخدام الحكمة والموعظة التي تخاطب العاطفة والوجدان والجدال بالتي هي أحسن لمن يطلب الدليل والبرهان العقلي.
إن من أهم المبادئ الفكرية التي ركز عليها المرجع الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي في أطروحاته الإصلاحية التي تناولت هذه الشريحة المهمة، هي ضرورة العناية البالغة بالشباب وإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل، وكان يؤكد دائماً أن كسبهم لا يتحقق بالشعارات الفضفاضة أو فرض الأفكار بالقوة، بل ينبغي أن يُبنى على محورين أساسيين، وهما الكفاءة العلمية والأخلاق الفاضلة.
ويرى (رحمه الله) أن الشاب إذا ملك الكفاءة ولم يملك الأخلاق تحول إلى أداة تدمير، وإذا ملك الأخلاق دون الكفاءة عجز عن إدارة مجتمعه وتوجيه حركة الحياة، ولذلك فإن الخطاب الديني الموجه للشباب يجب أن يزاوج بين بناء الروح وبناء المهارة والوعي الحضاري.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث الشريف المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن»، حيث يتجلى من هذا المفهوم أن بناء الإنسان يبدأ من غرس الولاء القيمي والارتباط المعنوي بالرموز والقرآن ليصبح الشاب متسلحاً بوعي ديني يحميه من التخبط والانحراف.
الحصانة الفكرية
وتتضاعف أهمية هذا الطرح في ظل المحاولات المستمرة من قبل الثقافة الغربية ووسائلها الرقمية الحديثة لاستلاب الهوية الوطنية والدينية لدى الناشئة وتحويلهم إلى مستهلكين سلبيين للقيم الوافدة، وقد استدعى هذا الخطر من المؤسسات الدينية تقديم الخطاب الديني بقالب يتسم بالحكمة واللين وعرض العلل والمقاصد الدينية بشكل يحاكي منطق العقل والبرهان.
وقد ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فالتركيز على مكارم الأخلاق وربطها بالواقع العملي للشاب يعزز حصانته الذاتية ويجعله فخوراً بانتمائه الفكري وغير قابل للاستيعاب من قبل التيارات المادية الغريبة، حيث تتأكد هذه الحصانة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، إذ تتطلب هذه الوقاية جهداً تربوياً وفكرياً خالصاً يستبق الشبهات المعاصرة ويقدم للشباب منظومة قيمية متكاملة تجعلهم يثقون بأصالتهم ويعودون إليها دون اندفاع نحو التبعية الفكرية لأطراف أخرى.
إن إعداد شباب قادرين على القيادة يستلزم منحهم الثقة وتوفير البيئة الاحتوائية الآمنة داخل المؤسسات الثقافية والدينية، فالشاب في مرحلة الجيل الجديد يمتلك رغبة عارمة في التفكير الناقد والسؤال والبحث عن الدليل، ومن الخطأ الجسيم التعامل مع أسئلته بمنطق الرفض أو الاتهام، بل يجب استيعاب هذه التساؤلات برحابة صدر وعقلية واعية تعتمد على التراث الهائل للنبي الأعظم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) في الحوار والدليل العقلي.
وقد قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة»، وفي هذا الحديث إشارة صريحة إلى سباق الزمن في توعية الشباب وملء الفراغ الفكري لديهم بالمعارف الحقة قبل أن تستحوذ عليهم الأفكار المنحرفة أو التيارات الوافدة.
كما يوجه القرآن الكريم إلى الاستماع الواعي والتحليل العقلاني للقول والأفكار في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، مما يجعل الحوار الفكري والإنصات الواعي دعامة أساسية للبناء الروحي والفكري لدى الشباب.
الوعي الحضاري
إن البناء الأخلاقي الكفؤ للشباب يتطلب حماية أفكارهم من السطحية والسيولة وتثبيت المفاهيم الأساسية لديهم كالحرية والتعددية والسلم الاجتماعي ومفهوم الشورى والأمة الواحدة والأخوة واللاعنف والتسامح والعفو وفق التفسير المرجعي الأصيل، وعندما يتم تقديم هذه المفاهيم برؤية إسلامية ناصعة ومجددة وسائلها ينشأ جيل يمتلك الحصانة الذاتية والرؤية الاستراتيجية التي تمكنه من نهضة مجتمعه وقيادة مؤسساته بنجاح دون الوقوع في شباك التبعية للغرب أو الانبتات عن الجذور الفكرية والدينية لأمته.
وقد ورد عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قوله: «ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، ليرسخ هذا المبدأ الاستراتيجي الذي يفرض على المؤسسات الدينية والتربوية تحمل مسؤوليتها الكاملة في رعاية الجيل الجديد وتوفير كافة المقومات التي تجعل منهم قادة قادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثبات ووعي.
تتطلب مواجهة التحديات المعاصرة أسلوباً يستبق طرح الشبهات ولا ينتظر وقوعها في أذهان الشباب، إذ إن السيولة الفكرية والانفتاح المعلوماتي اللامحدود يفرضان على المؤسسات العلمية والبحثية الدينية بناء منظومة رصد مبكر للأسئلة والإشكالات التي تُبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة، ولا بد أن تعتمد هذه المنظومة على إبراز الوجه الناصع للتشريع الإسلامي وبيان حكمته وغاياته السامية بطريقة عقلانية تجيب عن تساؤلات العقل الحديث دون الإخلال بالمبادئ والثوابت.
وقد بيّن التنزيل العزيز منهج التفكر والاعتبار ودعا العباد إلى تأمل آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم، كما في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، فالحقائق الإيمانية تُعزَّز بالدليل والبرهان المشهود الذي يخاطب العقل ويثبت الإيمان في القلوب.
ويرتبط هذا الاستباق الفكري بضرورة تقديم الإجابات بروح متفتحة تستوعب عنفوان الشباب وتأخذ بأيديهم من الشك إلى اليقين وصولاً إلى بر الأمان، وقد ورد في الحديث عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: «علّم الناس علمك، وتعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك وعلمت ما لم تعلم»، وهو ما يرسم منهجية تبادل المعرفة والحوار الفكري الذي يثني الشاب عن الابتعاد عن حياض الدين ويمنحه الشعور بالانتماء لمنظومة فكرية عالمية تتسع لأسئلته وتمنحه الأمان الروحي والفكري.
العدالة والتكافل
لا يمكن للخطاب الديني أن يحقق أهدافه في التربية والتزكية مع الجيل الجديد إذا اعتمد على التوجيه المعزول عن هموم الناس وواقعهم الاقتصادي والاجتماعي، فالشباب اليوم يركزون على ما يمس حياتهم اليومية ويوفر لهم الأمل وينشدون العدالة الاجتماعية ويحثون على التكافل والتراحم وسط فوضى المادية المطلقة.
وقد ركزت الرؤية الإصلاحية للشيرازي على أن المفهوم الإسلامي للمجتمع ينطلق من الأخوة الإيمانية والتضامن الذي يرفع الحيف عن الضعفاء والمحتاجين ويعيد توزيع الثروة والفرص بما يحقق الكرامة الإنسانية لكل فرد، ويستند هذا الفكر إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فالأخوة الإيمانية ليست مجرد شعار عاطفي، بل هي التزام عملي يُترجم في بناء مؤسسات التكافل وفتح آفاق العمل الشريف ومساعدة الشباب على تأسيس حياتهم واستقرارهم الأسري والمادي.
بالإضافة إلى إنعاش المجتمع وبناء مؤسسات تنموية تحتضن طاقات الشباب وتفتح أمامهم أبواب المبادرة والابتكار في مختلف مجالات الحياة، وقد أكد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، فمتى ما شعر الشاب بوجود هذا التضامن الميداني أدرك أن الدين ليس مجرد قيود وأوامر، بل هو مظلة حماية ورعاية وشراكة في بناء مستقبل أفضل.
كما يتوقف نجاح الخطاب الديني وتربية الشباب على التحول من الفردية والمبادرات الفردية المنعزلة إلى المؤسسية والعمل الجماعي المنظم. إن الشباب المعاصر نشأ في عالم تسيطر عليه المؤسسات الكبرى والكيانات الرقمية العملاقة، ولم يعد للمجهود الفردي المشتت القدرة على التأثير المستدام.
وقد شدد الإمام الشيرازي على ضرورة بناء المؤسسات والتنظيمات الثقافية والاجتماعية والتعليمية التي تستوعب الكفاءات وتوزع الأدوار وتضمن استمرارية العطاء وتطوير المناهج، وفي هذا الإطار تحث الرؤية المرجعية على منح الشباب درجات متقدمة من المسؤولية القيادية داخل هذه المؤسسات ليتعلموا التخطيط والإدارة وتطبيق القيم الأخلاقية في سلوكهم اليومي والتنظيمي.
الحرية والتعددية
إن بناء الشخصية الإسلامية الصلبة لدى شباب الجيل الجديد يمر حتماً عبر ترسيخ أصول الحرية والشورى والتعددية المقيدة بالضوابط الشرعية والقيم الإنسانية النبيلة، فالشاب الذي يتربى في بيئة تسودها مصادرة الآراء والقمع الفكري يسهل استقطابه من قبل التيارات المتطرفة أو المنحرفة عند أول اختبار حقيقي، ولذا ينبغي للمؤسسات الثقافية والدينية تقديم أطروحة الإسلام في الحرية والشورى باعتبارهما حقوقاً أصيلة منحها الخالق للإنسان ليكون مكلفاً ومسؤولاً عن خياراته.
وقد جاء في محكم التنزيل العزيز قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، ليقرر المبدأ العظيم في احترام إرادة الإنسان وتقديم الحق عبر البلاغ المبين والبرهان الناصع دون قسر أو إكراه، كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ليؤكد أن إدارة الشؤون العامة والاجتماعية تقوم على المشاركة وتبادل الآراء وتبني الخيارات الأفضل عبر التداول العقلاني والمسؤول.
وعندما يتشرب الشباب هذه المفاهيم في بيئتهم المرجعية والثقافية يصبحون قادرين على ممارسة الدور القيادي بنضج وحكمة ويشكلون نموذجاً جليلاً ينقض الصورة النمطية المشوهة التي يحاول الإعلام الغربي إلصاقها بالفكر الإسلامي والخطاب الديني الأصيل.
التوصيات
1. المحافظة التامة على المضمون الأخلاقي للخطاب الديني وعدم اختزاله في الجوانب السياسية أو الشكليات السطحية، لأن حاجة الشاب إلى التزكية الروحية والأخلاقية هي الحصن الأول ضد الاستلاب الفكري والغربي.
2. التحديث الشامل لأدوات التواصل ووسائل الإعلام الديني عبر الانتقال من نمط الخطابة التقليدية المباشرة إلى إنتاج المحتوى الرقمي المرئي والموجز الذي يعتمد لغة البرهان والدليل العقلي ويركز على مقاصد التشريع وعلل الأحكام بلغة يفهمها أبناء هذا الجيل.
3. تطبيق أطروحات التجديد القائمة على دمج الكفاءة العلمية والعملية بالفضيلة الأخلاقية من خلال إنشاء برامج تدريبية ومساحات حوارية احتوائية داخل المؤسسات الثقافية تدرب الشباب على القيادة والمشاركة الفعالة في إدارة المجتمع.
4. التحصين الفكري السريع عبر المبادرة بطرح الإجابات الوافية عن الشبهات والأساليب الوجودية والحديثة واستباق التيارات الوافدة بتقديم البديل الإسلامي المترابط الذي يحفظ للشاب كرامته وعقله وانتماءه الحضاري الأصيل.
5. توفير بيئة حوارية آمنة في المؤسسات والمراكز البحثية تعتمد منهج الإنصات وتتقبل الأسئلة النقدية للشباب دون إقصاء أو تشكيك لتعزيز الثقة بالخطاب الديني وتمكين الجيل زد من المساهمة الفاعلة في صياغة المستقبل.
6. تأسيس منصات إنتاج فكري وإعلامي يديرها الشباب أنفسهم تحت إشراف نخبة من المفكرين والعلماء لضمان تقديم الرؤية الإسلامية بأسلوب رقمي معاصر يخاطب عقول أبناء جيلهم بشكل مباشر ومؤثر.
7. التركيز على ترسيخ القيم الجماعية ومبادئ التكافل والسلم الاجتماعي في وجدان الشباب للحد من نزعات الفردانية السلبية التي تروج لها الثقافات الرقمية العابرة للحدود.
8. توجيه المراكز البحثية والمؤسسات الدينية لإجراء دراسات ميدانية دورية ترصد التحولات النفسية والفكرية لدى الجيل زد لتحديث أدوات الخطاب بناءً على معطيات واقعية ودقيقة.
9. تفعيل دور المبادرات التنموية والاقتصادية الصغرى لدعم استقرار الشباب الاجتماعي والمادي وربط القيم الدينية بالتطبيق العملي الذي يحقق الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
10. تعزيز منهج الشورى والحرية المسؤولة داخل الكيانات والمؤسسات التربوية لتأهيل الشباب على ممارسة القيادة الناضجة واحترام التعددية في إطار الثوابت الإسلامية والأخلاقية.
إن نجاح الخطاب الديني في التعامل مع الجيل زد يتطلب المحافظة على ثبات القيم والمبادئ، مع تجديد الوسائل والأساليب بما ينسجم مع التحولات الرقمية والفكرية، وبناء بيئة قائمة على الحوار والثقة والتربية الأخلاقية والحصانة الفكرية، بما يعزز الهوية الدينية والوعي الحضاري، ويؤهل الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وقيادة المستقبل.



اضف تعليق