تسارعت التصريحات الساخنة بين الولايات المتحدة وايران خلال الايام الماضية. ترامب قال ان ايران ستواجه قصفا لم تشهده من قبل - اذا لم تتفق مع الولايات المتحدة - لكنه قال ايضا ان المفاوضات جارية حاليا. من جهة اخرى رد مستشار الخامنئي النافذ علي لاريجاني ان ايران ستطور سلاحا ذريا اذا ضربتها اسرائيل او الولايات المتحدة...
تسارعت التصريحات الساخنة بين الولايات المتحدة وايران خلال الايام الماضية. ترامب قال ان ايران ستواجه قصفا لم تشهده من قبل - اذا لم تتفق مع الولايات المتحدة - لكنه قال ايضا ان المفاوضات جارية حاليا. من جهة اخرى رد مستشار الخامنئي النافذ علي لاريجاني ان ايران ستطور سلاحا ذريا اذا ضربتها اسرائيل او الولايات المتحدة.
وخلال الساعات الاخيرة اجتاحت حمى الحرب وسائل الاعلام العربية وسمعنا عن نقل عتاد عسكري امريكي وطائرات قاصفة من طراز الشبح بي 2 بما يوحي ان ساعة الصفر اقتربت!
لفهم الموضوع من نافذة امريكية يجب ان نتذكر ان ترامب رشح نفسه على اساس انه رجل سلام سينهي حربي غزة واوكرانيا حالما يتولى السلطة وهو مالم يحدث - على الاقل حتى الان.
من جهة ثانية وبسبب حرب العراق وتبعاتها الكارثية بما في ذلك خسارة 4500 عسكري وما لا يقل عن ترليون 700 مليار دولار بحجة اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها, فقد تشكل رأي عام قوي وشبه موحد ضد اي عملية عسكرية او حرب بحجة اسلحة دمار شامل. واستطيع القول ان ضرب ايران سواء بضربة او ضربات محدودة او بعملية واسعة قد تنزلق لحرب جوية لا يدعمها اي احد في واشنطن سواء العسكريين او الكونغرس او الصحافة او مراكز الابحاث او المواطنين العاديين.
نعم الجمهوريون متشددون تجاه ايران لكن الذهاب الى الخيار العسكري قضية اخرى قد تطيح بولاية ترامب الثانية المتعثرة اصلا - فشل الرجل حتى الان في كل الملفات باستثناء الهجرة، كما ان خيار توجيه ضربة محدودة غير عملي لان هناك عدد غير قليل من المنشآت النووية في ايران ولا اظن انه يمكن تدميرها بضربة جراحية محدودة.
وهذا يعني ان الضربة يجب ان تكون غير صغيرة بما يستدعيه ذلك من احتمالات الانزلاق الى حرب جوية متواصلة واستهداف ايراني لقواعد امريكية في المنطقة وشركاء الولايات المتحدة الخليجيين، لا يبدو الحشد العسكري الامريكي الحالي في المنطقة كافيا لهذا الاحتمال.
هناك ايضا عامل اسعار النفط التي سترتفع حتما اذا ضربت ايران او اندلعت حرب جوية متواصلة - على غرار حرب يوغسلافيا عام 1999 - وهو ما لا يريده ترامب الذي يعتمد اهم عنصر في خطته لخفض التضخم على تخفيض اسعار النفط.
اضف الى كل ذلك ان الولايات المتحدة منخرطة الان ومنذ اسبوعين في ضربات جوية ضد الحوثيين في اليمن وفتح جبهة ثانية لا يبدو خيارا صحيحا مالم تنتهي ضربات اليمن اولا. ترامب يستخدم بنجاح احيانا وبفشل احيانا اخرى سياسة حافة الهاوية وهي التهديد وجر الخصم الى الاحساس ان كارثة على وشك الوقوع من اجل اجباره على قبول مطالب ترامب، لهذا انا لا اعتقد انه جاد فعلا في ضرب ايران بهجوم جوي كبير قد يؤدي الى حرب جوية غير قصيرة. ماذا يتبقى بعد ذلك؟
الخيار الامثل لاعداء ايران هو ضربة او ضربات اسرائيلية مع تعهد امريكي وربما غربي بالدفاع عن اسرائيل في وجه الانتقام الايراني كما حدث في العام الماضي، طبعا اسرائيل تريد هجوما مشتركا لكني لا اظن انها ستحصل عليه - هناك احتمال ضعيف في وجهة نظري ان تشن الدولتان هجوما جويا كاسحا يصيب ايران بالشلل ويقضي على برنامجها النووي.
الولايات المتحدة قد تزود اسرائيل بالقنابل الثقيلة القادرة على اختراق التحصينات والملاجئ التي تحمي المواقع النووية الايرانية. ومع تحييد اهم منظومات الدفاع الجوي الايرانية في العام الماضي فقد يكون لهذا السيناريو فرصة بالنجاح.
ايران على الاغلب ستضرب اسرائيل وربما بشكل اعنف مما حدث العام الماضي لكني ارجح ان الولايات المتحدة ستستخدم مواردها العسكرية للدفاع عن اسرائيل، قد يلي الهجوم الاسرائيلي في حالة فشله تسارع الجهد الايراني لتطوير سلاح نووي.
النكتة هي ان وسائل الاعلام العربية التي تقضي نصف وقتها في تلميع الطغاة العرب والنصف الثاني في بث خطاب الكراهية الطائفي تتحدث عن الهجوم الامريكي وكأنها تعلم ساعة الصفر والاهداف وانواع الاسلحة رغم انها لم تسجل في تاريخها كله سبقا صحفيا في الولايات المتحدة! بينما وسائل الاعلام الامريكية التي تعرف كل كبيرة وصغيرة في البيت الابيض تجاهلت كل هذه الحمى لانها كما يبدو بلا اساس! سنرى...
اضف تعليق