في يوم الخميس الماضي، الثاني والعشرين من تشرين الأول 2015، قررت مديرية أوقاف القاهرة التابعة لوزارة الأوقاف المصرية إغلاق ضريح الإمام الحسين بالقاهرة، مشيرة الى أن القرار ‘‘جاء منعا "للأباطيل الشيعية" التي تحدث يوم عاشوراء وما يمكن أن يحدث من طقوس شيعية "لا أصل لها في الإسلام"، بحسب بيان الوزارة المصرية.!!

قرار الإغلاق يعد «مخالفة للمادة 64 من الدستور الذي تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون»، كما تقول مؤسسات حقوقية وقانونية وحركات علمانية مصرية وهي تدين إغلاق مرقد الإمام الحسين، وسط القاهرة التاريخية، في وقت الاحتفال بـ «يوم عاشوراء». فقد أعرب مؤسس حركة «علمانيون» عن انزعاجه وأسفه للقرار الذي أصدرته وزارة الأوقاف بغلق ضريح الإمام الحسين.

هذا القرار غير عقلاني. ولا تقدم السلطات لوائح بالمسموح والممنوع، لكنها تتخذ هذه الإجراءات عشوائيا وكأنها ظل الله في الأرض". كما يقول القيادي أحمد راسم النفيس أحد رجال الدين البارزين من الشيعة في مصر الذي يضيف إن “هذا القرار غير العاقل يقدم ذريعة قانونية رائعة لإسرائيل تبرر لها إغلاق المسجد الأقصى كليا أو جزئيا”.

وأمام صمت مشايخ الأزهر المتكرر تبدو النوايا هناك وكأنها شراء ذمم وقيم للساسة المصريين المهووسين بالمال السعودي الوهابي، ومعهم رجال المشايخ المتواطئين مع كل الإجراءات الحكومية الباطلة قانونيا ودستوريا وقيميا، وهو ذات الرخص الذي يعطي الدعم لداعش وتوابعه في المنطقة.

وقد وصف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر قرار وزارة الأوقاف المصرية بغلق مقام الامام الحسين "ع" في مصر بـ"الدكتاتوري"، وفيما دعا الأزهر الشريف الى منع هذا القرار، اعتبر قرار المنع "سيكون إعادة لإرهاب شذاذ الآفاق الذين عاثوا في مصر الحبيبة فسادا".

موقف الحكومة المصرية من مناسبة عاشوراء يتكرر كل عام، إذ يتعرض الشيعة للهجوم والسب، وتعلو نبرة التحذير من إقامة أية احتفالات أو شعائر". في ظل غياب دور الأزهر الذي يتخندق لصالح فريق واحد كما يبدو، وتخلى عن أي دور لتوحيد المسلمين. وهذا دليل على اختراق الفكر الوهابي للأزهر، وانتشار الخطاب الداعشي. وهو أمر ليس بجديد على أية حال". -بتعبير القيادي أحمد راسم النفيس- الذي سخر من بيان وزير الأوقاف المصرية قائلا : ‘‘أما عن زعمه أن إغلاق المسجد في مواجهة (أباطيل الشيعة) فيبدو أن أحدهم همس في أذن الوزير العالم ببواطن الأمور أن الإمام الحسين -عليه السلام- مات في مصر ميتة طبيعية أثناء قضائه عطلة نهاية الأسبوع فقرر إبقاء الرأس هنا وإرسال الجسد الطاهر ليدفن في كربلاء”.

كما دانت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» قرار مديرية أوقاف القاهرة غلق ضريح الإمام الحسين لمنع المصريين المنتمين إلى المذهب الشيعي من ممارسة شعائرهم الدينية لمناسبة عاشوراء.

هذا وقد طالب ديوان الوقف الشيعي السلطات المصرية بالاعتذار الى عموم المسلمين والى خصوص شيعة مصر من هذه الإساءة الى معتقداتهم والتي تعد انسياقا وراء منطق التعصب والكراهية الذي تروجه الحركة الوهابية في المنطقة والعالم والذي أنتج ثماره المرة والقاتلة المتمثّلة بعصابات داعش التكفيرية التي تهدد السلم الأهلي لجميع البلاد ومنها مصر.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0