تعتبر الدولة في حالة هشاشة إذا كانت مؤسساتها الحيوية والضابطة للمجتمع غير مستقرة أو تمر بوضعية انتقالية بعد ثورة أو اضطرابات اجتماعية أو أزمة في شح الموارد والتمويل يهدد السير العادي للمنظومة الاقتصادية أو بعد الخروج من حرب أو تدخل عسكري خارجي.

ففي خضم هذه الحالة المعقدة ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية تمر الدولة بوضع هش قد يطول أمده وقد يقصر حسب قدرة السلطة الحاكمة على إيجاد الحلول اللازمة والضرورية للعودة للحالة الطبيعية وحسب ما يتوفر من أرصدة احتياطية ومساعدات خارجية وإرادة شعبية للعمل وتحمل الصعاب.

ويتطلب الأمر للخروج من مأزق الهشاشة نظام حكم ناجع وفاعل والموارد المادية الضرورية ورأسمال بشري ذو كفاءة وهذا ليس متاحا لكل الدول مما يجعل المساعدات الخارجية ضرورة ملحة.

والسلطة في الدول التي تمر بحالة هشاشة لها مواصفات وسلوكيات خاصة من أهمها الخوف من الإزاحة القسرية من المنصب الذي يعطي صاحبه هالة من العظمة وامتيازات خرافية مقارنة بما يتمتع به المواطن البسيط. هذا يحدث بالخصوص في دول العالم الثالث ومن بينها العالم العربي وقد تعددت الاضطرابات الاجتماعية والانقلابات والثورات والسبب الأصلي في كل ذلك عامل الهشاشة.

وتبعا لهذا الخوف من النهاية المأساوية والتي قد تكون السجن مدى الحياة أو الإعدام أو النفي أو الهروب للخارج بحثا عن ملجأ يحميه في زمن التيه والضياع بعد أيام العز والرفاهة والزمن الجميل، يعمل الحكام فور تسلمهم السلطة على تحصين أنفسهم بإحاطة نفسه بأقاربه وبالموالين له وبأفراد ثقاة فهو يخاف حتى من نفسه ويعيش في رعب مستمر رغم العسس والحراس المدججين بكل أنواع الأسلحة.

وهذا لا يكفي من غدر الخصوم والساسة الذين لا هم لهم غير البحث عن طريق للوصول للسلطة هذه المرأة الجميلة واللعوب مهما كلفهم ذلك فيتحالفون حتى مع الشيطان ويرمون مبادئهم في سلة المهملات ويتنفسون كذبا ونفاقا وتساعدهم في ذلك وضعية الهشاشة الذي تعيشها غالبية المواطنين بحيث يمكن شراء ذمم الناس بسهولة وبأبخس الأثمان في غياب الوعي وإلحاح الحاجة للمال.

فيقوم الرؤساء بتغيير الدساتير والقوانين حتى تكون على مقاسهم وتجنبهم المحاسبة والمساءلة في زمن حكمهم وحتى بعد خروجهم من الحكم ويهربون الأموال الطائلة للخارج كضمانة للأيام السود وقد لا تسعفهم ظروف الهشاشة المتمثلة في غياب القضاء العادل وعدم الاستقرار فيقعون في الفخ الذي وضعوه لغيرهم وهكذا تولد الهشاشة وضعيات من الانتقام المتوارث فكل سلطة تنفي ما قبلها وتجرمها فتحصن نفسها خوفا مما سيأتي وكأنها حتمية تاريخية لا مفر منها.

فعوض اهتمام الحاكم بدول الهشاشة بمصلحة المواطن وبالمسألة الاقتصادية والاجتماعية كأولوية مطلقة يهتم بما يحصن به نفسه لأنه يعيش قهريا الخوف من إزاحته القسرية من المنصب ويحمل هذا الهاجس الثقيل حتى في غرفة نومه وتراه دائما عابسا ومتجهما ومنفعلا ومتحفزا.

فبدون القضاء على الهشاشة تبقى السلطة لعنة على أصحابها وعلى الدول بحيث لا يمكن الخروج من مأزق عدم الاستقرار والريبة والخوف المولد للتخلف وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم مما يؤدي إلى النزوع نحو التشدد والدكتاتورية بصفة تكاد تكون حتمية تاريخية والأمثلة عديدة في العالم العربي والعالم الثالث.

اضف تعليق