الخبر الأول: رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال السيد مصطفى الكاظمي يوجه الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه من يتجاوز على هيبة الدولة ومعالجة محاولات خرق القانون ولا سيما من يفعل ذلك باسم العشائر.

الخبر الثاني: مديرية المرور العامة تعلن حملة لفرض غرامات مالية ضد كل من لا يربط حزام الأمان من قبل سائق السيارة والراكب بجانبه، معللة هذا الإجراء بسبب كثرة الحوادث المرورية المميتة التي لا يخلو يوم منها، وأسبابها مشتركة بين تقصير المواطن نتيجة عدم التزامه بالقوانين المرورية، وكذلك التقصير الحكومي الواضح بشأن عدم تعبيد الطرق بالإضافة إلى عدم تطبيق القوانين المرورية.

الخبر الثالث: مستشار رئيس حكومة إقليم كردستان لشؤون الطاقة ريبوار خنسي يقول بأن الحكومة العراقية لا تستطيع تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم، مؤكداً أن الإقليم لن يلتزم بهذا القرار لكونه غير دستوري.

الخبر الرابع: انتهاء المدة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ودخول العراق في مرحلة الفراغ الدستوري، أي انتهاك القوى السياسية الرئيسية لحرمة المدد الدستورية وجعلها في مرتبة أدنى من قرارات الزعماء السياسيين الذين يطوعون الدستور حسب ما تقتضيه ظروفهم لا ما تقتضيه النصوص الدستورية.

انتهاكات ومخالفات واضحة، لا تحتاج إلى تحقيق سري، ولا جهد للتنقيب عن حالات انتهاك القواعد الدستورية والقانونية، التي تمثل في مجموعها "هيبة الدولة".

والهيبة المطلوبة للدولة توصيف متطاير في الفضائيات العراقية تنتقيه من البيانات الحكومية، ويقصد به حالة عدم الخوف من الحكومة، واقترن بحمل السلاح وتهديد أمن المواطنين وعدم احترام القوات المسلحة.

وعندما تؤكد الحكومة على سعيها في طريق فرض هيبة الدولة، فإنها توحي برغبتها بتوسيع نطاق سلطتها في احتكار استخدام العنف الرسمي، وحصره بيدها، وانتزاعه من الكيانات الأخرى التي تملك من القدرة على استخدام العنف بما يوازي قدرة الحكومة، وقد يفوقها تأثيراً.

العشائر والفصائل المسلحة هي المتهم الأول بخرق هيبة الدولة، لأنها تحد من قدرة التخويف لدى الحكومة، إذ ما تزال الاستعراضات العسكرية للفصائل المسلحة تعيش في الذاكرة الطازجة للعراقيين، بينما تستمر النزاعات العشائرية في تهديد السلم والأمن المجتمعي.

هل ترتبط هيبة الدولة بالقدرة على احتكار العنف؟ ولماذا يتم الربط بين هيبة الدولة والسلاح فقط؟ أليست هيبة الدولة في تحقيق شروط العقد الاجتماعي التي كفلها الدستور والقوانين؟

احتكار العنف هو أحد أهم الأسس التي تبين مدى قدرة الدولة على فرض ما تريده وفق التزاماتها القانونية والدستورية، ومن ثم فإن كسر هذا الاحتكار الرسمي يظهر بسهولة لدى عامة الناس، مع العلم أن أسباب كسر الاحتكار الرسمي تكون سابقة لظهوره وفي أغلب الأحيان خفية على عامة الناس.

تبدأ الخروقات لهيبة الدولة من عدم احترام القواعد الدستورية وهذا يعني أن القادة السياسيين لا يخافون من السلطة العليا في البلاد، أي سلطة الشعب التي تترجم على شكل دستور يجب الالتزام به، ومن يخالفه يتعرض لقرارات المحكمة الدستورية العليا وتجرده من صلاحياته التي أخذها بشكل يخالف الدستور.

والإرادة الشعبية غير فعالة منذ أيام الانقلابات العسكرية واستقرار الحكم الديكتاتوري، فالشعب مصدر السلطات على الورق، والواقع أن الشعب لا يقدر ما عليه أن يلتزم الصمت تجاه صراعات الفوز بالسلطة بأي وسيلة كانت.

فنحن لا نملك إرادة شعبية ولا ذلك الوعي القادر على فك الاختناقات في الصلاحيات والتجاوزات على رصيف الدستور، الكل يسير حسب ما تمليه قدرته على فرض إرادته ضد غيره من السياسيين، لا على ما يحدده الدستور الذي هو في الأساس يمثل الإرادة الشعبية وقرارها وقدرتها على تحديد القواعد العامة للعمل السياسي.

والسلطة المنبثقة من الدستور وإرادة الشعب تكون مسؤولة تجاه دستورها وشعبها، وهيبتها لا تقترن بقرار ضد رجال العشائر وآخر ضد سائق لا يربط حزام الأمان.

هيبة الدولة لصيقة باحترام الدستور والقوانين التي تحدد قواعد العمل في البلاد بدون أي تحايل أو استغلال لقوة الإغواء السياسي أو قوة الإرغام بالسلاح.

لا تبحثوا عن هيبة الدولة في زحام الخلافات، إنها موجودة في دستوركم وقوانينكم تنتظر التطبيق فقط.

اضف تعليق