بدأت الاحظ نوعا من الهياج غير المنضبط يتعرض له المسؤولون اينما تواجدوا. غضب يتفجر تارة في وجه هذا المسؤول او ذاك. كل هذه الموجات الغاضبة هي نقط من بحر الحقد الذي يتجمع في صدور الناس. ولا اعتقد ان قضية المواجهة الفردية بين شخص محروم ومسؤول متنعم تنتهي على خير.. لماذا؟

لان لا شيء يقلل من فورة الغضب الشعبي الا سيرة جديدة يبدأها المسؤول مع المواطنين. اما اذا ظل الحال كما هو فلن تكون النتائج جيدة. واتوقع ان يزداد تردي الخدمات، وتكبر الهوة بين الطبقة السياسية وبين عموم الشعب.

لست ابالغ لو قلت ان ثورة روسيا عام 1917 لم يبلغ غضبها كله ربع غضبنا وانزعاجنا من هذه الحكومة. فلينين بكل ثقافته الشيوعية لم يكن يكره القيصر كره مواطن بغدادي يمزق ملابسه امام التلفزيون احتجاجا على سوء اوضاعه. ان كره وحقد لينين لا يشكل ذرة صغيرة من حقد عاطل عن العمل في بلد نفطي.

بربع غضب اسقط الروس حكومة القيصر، وغيروا سيرة روسيا تغييرا كبيرا. وبنسبة عالية ودسمة من غضب عمره 15 عاما لم نستطع ان نفعل شيئا. اعتقد ان لينين ليس الا طفل امام حقدنا الذي ينمو كزهرة النيل في ارواحنا. وان اي مواطن هنا في بلدي يشعر بانه يغلي تحت نار غضبه التي لا تنطفيء، وبالتالي لا يعرف كيف يطفئها.

لو جاء لينين الينا وسمع عن امتيازات هذه الحكومة، واطلع على معاناة الناس لفرح كثيرا. واذا سالناه لماذا انت فرح يا سيد لينين لاجاب: لأنكم تملكون اهم عنصر من عناصر الثورة، وان بامكانكم ان تقلبوا الطاولة على راس اية سلطة مهما كانت قوتها. واذا سألناه عن ذلك العنصر لقال: كرهكم لمن يحكمونكم. هذا الكره اهم سلاح تملكه الشعوب. وعلى هذا الاساس تستطيعون ان تحققوا تقدما كبيرا ان استثمرتم غضبكم وحقدكم.

لنقل اننا غاضبون جدا ونحترق كتنور كبير، وان ما يوحد غالبية العراقيين هو هذا الشعور البسيط الواضح الذي نراه ونلمسه ونحسه عند الجميع حين نسمع دائما من يقول ان السلطة لا تهتم لحياة الناس. وان رجال هذه السلطة يزيدون من معاناتنا، وانهم سبب خراب البلد، هذه اللغة ليست تحليلا سياسيا. انها معاناة يومية، وقلق لا يتوقف منذ اعوام. ومع ازدياد قصص الفساد التي تتحدث عنها الحكومة بلغ المواطن قمة التفكير العبثي. وصار يتحرك كروبوت آلي بلا اي هدف.

لقد تحول المواطن الى وسيلة بيد السياسيين يتذكرونه ايام الانتخابات فقط. وهذه كما اعتقد أتعس ذكرى في حياة الناس المتروكين والمهملين. هي لعبة السياسة اذن. يقول قانون السلطة التي تحكمنا ما يلي: ناخذ ما نشاء وليصرخوا كما يشاؤون. السرقة والامتيازات مقابل صراخكم. بهذه الطريقة تمضي الايام على الحكومة وعلينا كمواطنين او رعايا يكافحون للسيطرة على زمام الامور لكن دون جدوى لان السلطة بيدها كل شيء. اما نحن فلا نملك الا غضبنا.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق