الانتخابات، في الفكر السياسي الديمقراطي، هي الية لتداول السلطة سلميا في المجتمع. ومن هنا جاء تعريف الديمقراطية بانها "منظومة اليات محايدة لتداول السلطة سلميا ودوريا عن طريق الانتخابات".

وهي مباراة تنافسية سياسية ودية وليست معركة بين اعداء وخصوم وليس الفوز فيها انتصار بالمعنى العسكري، وموضوع هذه المباراة هو خدمة الانسان، او المواطن. "وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".

ذلك ان تعريف السياسة عندنا هي: رعاية شؤون الناس.

ومن اجل تحسين الاداء الديمقراطي الخدمة للحكومة، اقدم مجموعة امنيات لي كمواطن، وربما تكون نصائح، ارجو ممن سوف يتولى تشكيل الحكومة نيابة عن الشعب الاخذ بها وتنفيذها.

الامنية السابعة: تشجيع الشباب على اقامة المشاريع الصغيرة وتوفير المال اللازم لهم لذلك.

تنطلق هذه الامنية من عدة ظواهر غير صحية يعاني منها البلد، وهي:

الظاهرة الاولى: الارتفاع الكبير في نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين.

الظاهرة الثانية: انخفاض انتاجية المجتمع وتحوله الى مجتمع استهلاكي مستورد بالدرجة الاولى.

الظاهرة الثالثة: انعدام التنسيق بين الجامعات وحاجة المجتمع من حيث قوة العمل، الامر الذي يزيد من حجم البطالة سنويا.

الظاهرة الرابعة: تضخم الجهاز الاداري للدولة بشكل يفوق حاجة الدولة الفعلية.

ازاء هذه الظواهر مجتمعة، فان البلد بحاجة الى "مشروع ذكي" قادر على حل هذه الظواهر بخطوة واحدة جبارة.

ويمكن في هذا المجال الاستفادة من الخبرة اليابانية في استقطاب اليد العاملة وزيادة انتاجية المجتمع عن طريق "المشاريع الانتاجية الصغيرة"، سواء كانت مشاريع زراعية او صناعية، وما يرتبط بها من مشاريع خدمية او تجارية او غيرها.

وفكرة المشاريع الانتاجية الصغيرة بسيطة وسهلة التنفيذ. وخلاصتها تشجيع الشباب (من ١٠ فما فوق) على تأسيس شركات صغيرة تقوم بمختلف الاعمال والنشاطات في المجتمع، ومساعدتهم على توفير الرأسمال المطلوب، عن طريق القروض الميسرة من المصرف الزراعي او الصناعي او غيرهما، وتقديم الخبرات الضرورية لهم، وتوفير البيئة القانونية لعملهم. ويمكن ان تتأسس الاف الشركات من هذا النوع القادرة على استيعاب الملايين من الشباب في مختلف الاختصاصات في اعمال انتاجية مختلفة مما يزيد من القدرة الانتاجية للمجتمع. وقد اطلقت اسم "المشاريع الذكية" لانها قادرة على تحقيق عدة اهداف في ان واحد وفي وقت سريع.

ولما كانت هذه المشاريع الذكية ضمن نشاط القطاع الخاص، فيجب ان تقوم الدولة بما يلزم لتقوية القطاع الخاص وتعزيزه وخاصة فيما يتعلق بالضمانات التي يحتاج اليها العاملون فيه وخاصة فيما يتعلق بالحقوق التقاعدية.

وكانت وزارة التخطيط قد باشرت بخطوات اولى في هذا المجال، في عدد من المحافظات، واستبشر الشباب بذلك، لكن الحكومة الحالية اوقفت المشروع. وهذا من مشكلات الدولة العراقية، فما ان يأتي مسؤول جديد حتى يلغي ما قام به المسؤول السابق بحجة مكافحة الفساد وغيره، الامر الذي يؤدي الى خسارة المجتمع لخاصية المراكمة، وهي خاصية ضرورية لتحقيق التقدم.

لهذا كله اتمنى على الحكومة الجديدة ان تسرع في تبني فكرة "المشاريع الذكية/ الانتاجية الصغيرة"، وتوفير المال اللازم لتنفيذها بسرعة، وتسهيل الاجراءات الحكومية المتعلقة بها، ودعوة الشباب من الجنسين الى الانخراط في هذه المشاريع، وتوفير المحفزات التشجيعية التي يتطلبها هذا الامر. وافترض ان مجلس النواب، وبخاصة الوجوه الجديدة فيه، سوف يدعم تحرك الدولة بهذا الاتجاه، ويُسهم من جانبه بتشجيع الشباب للانخراط في المشاريع الذكية.

وارجو ان لا تكون حجة عدم توفر السيولة المالية ذريعة جوفاء لعدم الاخذ بهذه الفكرة المهمة.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق