بداية النصف الأخير من القرن العشرين، أجرت مجلة (الهلال) المصرية استفتاءاً للكتّاب والمفكرين والمثقفين العرب، عن تصوراتهم للعالم بعد نصف قرن أي في أوائل القرن الحادي والعشرين.

فأطلق الكتّاب والمفكرون لأنفسهم العنان، للتفكير في حال العرب، من مختلف النواحي والمستويات في نهاية القرن الحالي.

والآن وبعد أربعين عاماً، عن ذلك الاستفتاء، مازالت تلك الأسئلة هي هاجسنا، وما زال التطور العلمي والتقني، الذي إنطلق بقوة وبتصاعد هندسي يزيد في تهميشنا، ويقصينا من الفعل التاريخي النوعي، حتى أصبحنا في مؤخرة الركب الحضاري.

غير أن المعضلة كما يبدو لي لاتكمن هنا، بل في حالة اللامبالاة التي يعيشها العالم العربي تجاه واقعه ومستقبله. لأن مسألة التقدم والتأخر هي مسألة تاريخية ومرتبطة بالعديد من العوامل والأسباب، والمجتمع الذي يعيش التأخر، بإمكانه لو تمسك بأسباب التقدم وعوامل الوثوب، أن يخرج من هذه الدائرة.

بينما اللامبالاة، وحالة تبلد الإحساس تجاه هذه المسألة التاريخية، هو الذي يعد المعضلة الرئيسية. لأن اللامبالاة هي التي تبرر وتديم عملية الانحطاط الحضاري والهامشية التاريخية، وترسخ بشكل أو بآخر.، كل أشكال الإستلاب والمسخ على المستوى الحضاري والاجتماعي. فهي (اللامبالاة) هي التي تجعلنا نبرر واقعنا، ونرمي بالتبعات على الجيل الذي سبقنا، وهي التي تحول الشكوى من الراهن، إلى نوع من أنواع النوستالجيا، التي تحن إلى ماض إندثر، لايمكننا إعادته أو صناعة نموذج أكثر تطوراً منه ولايمكننا بأي حال من الأحوال، أن نختزل هذه المشكلة في الجيل المعاصر بل هي المشكلة المزمنة في واقعنا العربي، والتي تأخذ العديد من العناوين واليافطات، ولكنها تعبر عن مضمون وجوهر واحد.

فالأفكار والتطورات التي سادت في العالم العربي في عصر النهضة هي ذاتها الأفكار، التي نقلت الكثير من الدول والبلدان من واقع الانحطاط والهامشية إلى واقع التقدم والفعل التاريخي.

إلا أن الفرق الحضاري والتاريخي بين العالم العربي، وتلك البلدان (اليابان نموذجاً)، هو أن أفكار النهضة والإنبعاث في العالم العربي، تبقى حبيسة فئة محدودة ومنعزلة عن الناس، ولم تصل هذه الأفكار إلى مستوى الدخول في النسيج الاجتماعي، بحيث تمارس دورها في التعبئة والتحشيد وصناعة الرأي العام. بينما في البلدان الأخرى، الأفكار تتمدد وتصل إلى مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، وتصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي.

لذلك فهي تؤثر وتوجه العامل والمزارع والموظف ورجل الأعمال وكل المستويات الاجتماعية. وبفعل هذا التأثير والتفاعل المتبادل، تضمر مشكلة اللامبالاة ويصبح الجميع مسؤولاً عن تقدمه وإنعتاقه من عوامل التأخر. فمأزق العالم العربي ليس في أفكار النهضة وثقافات الانبعاث والتقدم وإنما في المساحة الاجتماعية التي تتأثر بهذه الأفكار والثقافات. وسيبقى العالم العربي حبيس هواجسه الضيقة وأسير انكساراته التاريخية ما دام موقف اللامبالاة هو السائد والغالب في الواقع العربي. وعلى ضوء هذا تعالوا نتساءل عن كيفية الخروج من هذا الداء المزمن.

القلق الحضاري: إبتداء نقول أن سيادة حالة اللامبالاة وثقافة التبرير للذات ولوم التاريخ والأجيال السابقة، يؤدي إلى غياب كل عوامل الابداع والابتكار في الواقع الخارجي. لأن شرط الابداع النفسي هو الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقك تجاه وطنك ومجتمعك.

وحينما يغيب هذا الشعور، تخبو شرارة الابداع، ويبقى التكرار والسكون هو سيد الموقف في كل شيء. وهذا يعني غياب الروافع والحوافز الذاتية للبناء والتطوير.

أما الشعور بالمسؤولية فإنه يولد في الانسان دافعية البحث الدائم عن سبل التطوير وصناعة المستقبل الأفضل. مما يجعل الانسان في حالة قلق حضاري دائم، يدفعه ويحفزه نحو التقدم والابداع وصناعة واقع جديد، فالخروج من الداء المزمن يبدأ بتنمية الشعور بالمسؤولية الحضارية الملقاة على عاتق الانسان في هذه الحياة.

والقلق الحضاري هو عطاء دائم، يتجه إلى العظيم من الأعمال وتجاوز نوعي لكل العقبات والمعضلات التي تحول دون إستمرار الانطلاقة الحضارية.

لنعش عصرنا:

إن الانزواء عن العصر والهروب إلى الماضي والتاريخ وعيش أحداثه وكأنها راهنة يعد من العوامل الأساسية التي تديم اللامبالاة، وتزرع لدى الإنسان حالة تبلد الاحساس تجاه مشكلات واقعه وقضايا عصره، لهذا فإن الماضي ليس بديلاً عن الحاضر، وكما أن للماضي رجاله ينبغي أن يكون للحاضر رجاله، فالمطلوب أن نعيش عصرنا لا أن نهرب منه ونعيش في عصور سالفة.

ويشير إلى هذه المسألة الدكتور (شاكر مصطفى) (1) بقوله: كان التاريخ قارب نجاة للكثيرين مهرباً من الواقع المسكين أو كان غربة عن العصر بدلاً من أن يكون اندماجاً متزايداً فيه.

ومن هنا أيضاً تحل الاستمرارية التاريخية محل الأصالة يحل الإمتداد الوحيد الاتجاه محل الانطلاق المتفجر من كل الآفاق، وتلتوي الأصالة لتصبح تقليداً وعودة ذليلة إلى الأرض الأولى كما تعود الأشجار إستوائية لتجعل من أعضائها جذوراً بدلاً من أن تصبح فروعاً للزهور والثمر {افمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم} (2).

وينبغي أن نتذكر، أن الغربة عن العصر والهروب من الراهن، لايؤدي إلا إلى المزيد من سيادة اللامبالاة في كل الاتجاهات والمستويات، بينما العيش في العصر الراهن وإدراك قضاياه وأموره يؤسس لحالة وعي جديد قطبها الأساسي مشاركة الانسان في صنع حاضره ومستقبله.

فحجر الأساس في أسئلة الثقافة العربية، وهواجسها المستقبلية، هو الخروج من دائرة اللامبالاة والانعتاق من تداعياتها المميتة. وبدون ذلك ستبقى أسئلة الثقافة، وهواجس المستقبل وكأنها أحلام اليقظة المستعارة.

التعليم والثقافة.. ملاحظات أولية

تشكل التربية التعليمية الوعاء الحاضن لمجموع الطاقات ذات الفعل الايجابي على المستوى الاجتماعي... إذ أن التربية التعليمية تسعى إلى تشكيل الارادات، وإكتشاف المواهب، والتعرف عن قرب على القابليات والميول، والعمل على تزويد هذه الطاقات الفتية بالمهارات التي تمكن المرء من الرقي من مستوى كفاءته وعطائه الفعلي.

ومن هنا فإن أي خلل يصيب جهاز التربية، ينعكس بشكل مباشر على كافة حقول الحياة وجوانبها... لذلك نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد (كيندي) حينما سبقت بإرتياد الفضاء من قبل الاتحاد السوفيتي، اعتبرت أن السبب في ذلك هو فساد النظام التربوي التعليمي، وعجزه عن إخراج المبدعين، فتشكلت اللجان المتخصصة لإنقاذ ما أسمته بـ (الأمة المعرضة للخطر)... ويقول الخبير الاقتصادي الأمريكي (روبرت د. هورماتس) عندما سئل عن أهم مشاكل الاقتصاد الأمريكي قال: إن نظام التعليم الذي لم يلق اهتماماً كافياً... أما البروفيسور (آلان بنوم) الأستاذ في جامعة شيكاغو فقد تحدث في أحد فصول كتابه (اغلاق العقل الأمريكي) الذي أحدث عام (1988م) ضجة في الأوساط الأكاديمية الأمريكية، عن إخفاق التعليم العالي في مجال الحرية، وعن فشل المدارس في بث الثقافة الأساسية لدى الطلبة... وقال: إن معاهد الدراسة أصيبت بداء الكسل الفكري فأنتجت جيلاً يفتقر إلى مقومات الحس الحضاري.

والتعليم في حقيقته وجوهره ليس تلك الدروس اليومية التي يأخذها الطالب في المدرسة... بل هو قبل ذلك، فلسفة كاملة، تسهم في بنائها وتحقيقها كل المواد الدراسية والمعارف والممارسات، التي تبدأ مع الفرد إبتداءً من طفولته التي تغرس فيها بذور مستقبل حياته السلوكية، وتنمي فيها حواسه، ومروراً بكل موارده الثقافية والعلمية والتدريبية، وإنتهاء بمجموع الخبرات والمسالك المتراكمة التي يتحصل عليها في شيخوخته وينقلها إلى الأجيال المتداخلة من بعده.

وبالتالي فإن التعليم هو التنمية وهو الرحم الذي تزرع فيه الأجنة وتتعهد، لتنطلق في جميع مجالات الحياة... وإلى هذا فإن العملية التعليمية في مختلف مراحلها، ينبغي أن تكون لها فلسفة وأهدافاً ومحتوى، متجهة نحو تطوير قدرات الإنسان العقلية والفكرية، حيث يتسنى للطالب من مواكبة التطورات العلمية الهائلة التي تشهدها البشرية في هذه الحقبة من الزمن.

ومن المؤكد أن تطوير العملية التعليمية، بما ينسجم وتطورات العصر وسيساهم بشكل نوعي وأساسي في إعلاء شأن الثقافة والمعرفة في المجتمع... لهذا فإن هناك علاقة سببية (جدلية) بين التعليم والثقافة وتعميمها في وسط المجتمع... وبهذا فإن التعليم يصنع المحيط الاجتماعي الملائم لازدهار الثقافة ونموها.. لأن التعليم الذي يتجه إلى غرس القيم العليا في نفوس الناشئة، لاشك أن هذه العملية ستتأثر إيجابياً في مستوى الوعي والاهتمام الثقافي لدى هذه الناشئة والجيل الذي ينتمون إليه... وعلى هذا نجد أن التعليم في كل بلد، يعكس أوضاع ذلك البلد التاريخية والاجتماعية والفكرية والنفسية.

وعلى المستوى التاريخي لعب التعليم دوراً أساسياً في التبشير بالقيم والانساق الفكرية المختلفة... ومن هنا تنبع أهمية الحفاظ على الآثار والرموز الثقافية و التاريخية للمجتمع... لما تشكل من محيط ثقافي تاريخي ـ معاصر، يدعم العملية التعليمية ويوضح محتوياتها ومضمونها... لأن التعليم ليس ذا بعد واحد يرتبط بالراهن فقط، بل هو ذو أبعاد ترجع جذوره إلى التاريخ، ويمده الحاضر إلى آفاق المستقبل وتطلعات المجتمع.

وعلى هدى هذه الحقائق نقول: أن التعليم وتطويره، والثقافة وإعلاء شأنها في المجتمع، يعدان من الأسس الجوهرية للنجاح في تنفيذ خطط التنمية في المجتمع... لأنهما يؤسسان القواعد النفسية، والعقلية، لاستيعاب برامج التنمية وخطواتها المختلفة وعلى هذا فإن مشاريع التعليم والتثقيف الاجتماعي، لاتعد مشاريع استهلاكية، بل هي من صميم العمليات الانتاجية، لأنها تتجه لبناء الانسان وهو الرأسمال الحقيقي لأي مجتمع.

ولتوضيح العلاقة الجدلية، التي تربط بين التعليم والثقافة نذكر النقاط التالية:

أولا:ً إن التعليم ليس مفصولاً عن العلمية الاجتماعية، وإنما هو جزء منها لذلك ينبغي أن تنبع فلسفة التعليم وخلفيته الأكاديمية من حاجات المجتمع الجوهرية، حتى يكون هناك إنسجام وتناغم بين ما يأخذه الانسان في قاعات الدرس وما يجده في الشارع... ويقول (فيرث): إذا نظرنا إلى المجتمع على أنه يمثل مجموعة من الأفراد، فإن الثقافة طريقتهم في الحياة، وإذا اعتبرناه مجموعة العلاقات الاجتماعية فإن الثقافة هي محتوى هذه العلاقات، وإذا كان المجتمع يهتم بالعنصر الانساني وبتجمع الأفراد، والعلاقات المتبادلة بينهم فإن الثقافة تعني المظاهر التراكمية المادية واللامادية التي يتوارثها الناس ويستخدمونها ويتناقلونها وللثقافة محتوى فكري ينظم الأفعال الانسانية، وهي من وجهة النظر السلوكية سلوك متعلم أو مكتسب إجتماعياً، وهي فوق كل ذلك ضرورية كحافز للفعل.

ثانياً: إن التطوير الاجتماعي والرقي بالإنسان إلى الاعلى، يعتمد على قطبين أساسيين هما التعليم والثقافة... حيث أن لهما مدخلية أساسية في زيادة الانتاج على المستوى الفردي والجماعي... لأن تكامل العلمية التعليمية مع الثقافة، يؤسس على المستوى الاجتماعي عملية مثاقفة واعية ورشيدة، تتجه إلى طاقات الانسان الكامنة فتفجرها، وإلى سلوكه فتهذبه، وإلى طموحاته فتشر عنها.

ولهذا فإن المثاقفة في الدراسات الأنتروبولوجية تعني: العملية التي يكتسب الفرد أو الجماعة عن طريقها خصائص ثقافة أخرى من خلال التفاعل والاتصال المباشر، أو هي إكتساب الثقافة بالمشاركة والاتصال، أو هي عملية التغير الثقافي، الذي ينجم عن الاتصال المستمر بين جماعتين متمايزتين ثقافياً... لهذا فإن تناغم وإنسجام وتفاعل التعليم والثقافة، وتوفير علاقة تكامل بينهما، هو الذي يحول المجتمع إلى مجتمع مبدع‏ـ متحضر، قادر على المساهمة الايجابية في الحضارة الانسانية...‏وإن هذا التكامل والتزاوج، هو الذي يبني عقلية الثقة بالذات وإمكاناتها، والإعراض عن التقليد الأعمى، والاستعارة المنهجية، والاستنساخ الحرفي للغير إلى طريق الابداع ومشروع التنمية الشاملة.

أين نقف اليوم ثقافيا؟ً

في نهايات هذا القرن المليء بالأحداث الجسام والمنعطفات العلمية والتكنولوجية الهائلة، التي أوصلت الإنسان إلى الفضاء وشكلت علاقة حيوية بين الأرض والفضاء وفي أحشائه تحولت الكثير من أحلام الانسان العلمية، إلى حقائق علمية ومنجزات تقنية فاقت كل التصورات.

في هذا القرن الذي برزت فيه نظريات ومعارف شتى، بعضها تعرض للإندثار والنسيان وبعضها الآخر، لازال يوجه الإنسان ويرسم له منهاج عمل وخريطة حياة. وجماع القول: أنه قرن يغص بالأحداث والرجال الذين عملوا على تغيير الكثير من المسلمات والبديهيات العلمية والاجتماعية والسياسية.

في نهايات هذا القرن من المفيد ان نتساءل: اي ثقافة نريد، وتنبع أهمية هذا السؤال، في هذا الزمن العربي المليء بالهزائم والانكسارات والهجوم الدولي بكل أسلحته وتقنياته لاحتوائنا والسيطرة على مقدراتنا، وتوجيهنا الوجهة التي تناسب تطلعاته وخططه الدولية.

إبتداء ينبغي التمييز بين ما هو واقع وبين ما نريد، بين التطلعات وبين الحقائق، حتى نتمكن مما نريد تحقيقه أولاً بأول، وأن الثقافة التي نريدها أن تتبلور في أذهان الناس وتتفاعل معها أرواحهم وعقولهم وتنعكس في أعمالهم وسلوكهم هي ثقافة البناء والتعمير، لا ثقافة الهدم والتدمير، ثقافة تعلي من شأن المبادرات الايجابية والانسانية حتى ولو كانت نابعة وصادرة من أعدائه، ثقافة تنشد إتباع الأحسن، بصرف النظر عن قائله أو فاعله {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}(3). ثقافة تبحث عن النعم لتحدث بها الناس وترغبهم فيها، لا ثقافة الترهيب والسوداوية.

ثقافة تبحث عن كل سبب ووسيلة إنسانية للبناء والتعمير وتتشبث بها، ثقافة تغرس في صاحبها الوفاء والاخلاص والصدق وإتقان العمل، وبذل الجهد والطاقة في سبيل التطوير والابداع بصرف النظر عن المردود المادي لهذه المسألة، ثقافة تجعل صاحبها شعلة نشاط وحيوية في سبيل عزة الوطن ورفعة المواطنين.

إن ثورة الاتصالات الشاملة التي يشهدها العالم اليوم يجعلها كفيلة بإحداث تغيرات واسعة النطاق في المنظومات الثقافية وشبكة العلاقات الانسانية بمختلف مستوياتها تقترب كل هذه التغيرات والتطورات، من تشكيل نمط حضاري ـ كوني جديد، مما يعكس هذه التطورات على مسارات الانسان وخياراته كلها الخاصة والعامة.

ولعل من أهم الحقول التي تحتاج إلى عناية وتطوير مستوى العلاقة، هو حقل الاعلام والثقافة، إذ أن تطور تقنيات الاعلام، أوجد تحدياً حقيقياً لحقل الثقافة وأن قائمة التساؤلات التي تثيرها هذه المسألة واسعة وتتطلب التفكير العميق فيها والبحث عن إجابات عليها.

ولاشك أن تزاحم الفضاء بالعديد من القنوات العلمية والخبرية والتجارية، يدفعها إلى التأكيد على ضرورة التميز في مشروع القنوات الفضائية العربية، لكي تضمن لها موقعاً متقدماً في مصاف القنوات الفضائية الدولية، وذلك عبر إيجاد دورات برامجية نوعية تلبي حاجة المشاهد وتتعدى نوعياً برامج القنوات المنافسة.

وحينما نتحدث عن الثقافة بمشاريعها وآفاقها ورموزها في برامج القنوت الفضائية العربية لانقصد بذلك أن تتحول القناة وكأنها أشبه ما تكون بالمجلة الثقافية، وإنما نحن نقصد بالثقافة هو عناية المؤسسات الاعلامية بالثقافة عبر برامج متعددة وقاعدة برامجية متنوعة بتنوع المشاهد ومتعددة بتعدد الرغبات والحاجات.

وهذا يدفعنا إلى التأكيد على الأمور التالية:

1) ضرورة الموازنة الدقيقة والواعية بين متطلبات السوق والانتشار واستراتيجية المؤسسات الاعلامية العليا.

2) تكييف رغبات المشاهدين مع متطلبات مشروع التنمية الشاملة.

3) مراعاة مسائل الجدوى الاقتصادية:

ولعل من الأهمية بمكان القول أن طبيعة الادارة هي التي تتحكم في مستوى المردود الاقتصادي للمؤسسة الاعلامية والقناة الفضائية كأداة إعلامية متطورة ذات آفاق عديدة ونوعية في المجال الاقتصادي والاستثماري.

ولاريب أن تحويل إدارة قطاع الاعلانات في القناة الفضائية إلى القطاع الخاص لما يشكله هذا القطاع من ثقل إقتصادي ومالي في الحياة المعاصرة، من الخطوات المهمة التي تحافظ على مستوى معين للجدوى الاقتصادية والمالية، ولابد من بيان أن تجربة تلفزيون الكويت في هذا الصدد كانت ناجحة ومشجعة.

إذ سجل مجموع الصرف على الاعلانات التلفزيونية في تلفزيون الكويت خلال شهر (سبتمبر ـ أيلول) عام (1995م) ارتفاعاً نسبته حوالي (30%) عن ذات الشهر من العام الماضي. وذلك إثر تحويل إدارة قطاع الاعلانات في تلفزيون الكويت إلى إحدى شركات القطاع الخاص وهي شركة (سبوت).

والقطاع الخاص حينما يتحمل مسؤولية الاعلانات، فإنه سيقوم بمجموعة من الاجراءات التنظيمية لتسهيل عملية حجز الاعلان ودقة موعد بثه، وإعتماده في عملية التسويق على الإحصاءات التي تصدرها الشركات العربية أو الأجنبية المتخصصة في هذ المجال كالشركة العربية للدراسات والبحوث الإستشارية.

إننا في المشهد الوطني والعالم العربي والإسلامي نقف اليوم ثقافياً وحضارياً أمام تحديات عديدة تتطلب منا جميعاً أفراداً ومؤسسات، العمل وفق استراتيجية واضحة المعالم للدخول الايجابي في هذا العصر وذلك من خلال:

1) العناية الجادة بتطوير أنشطة المؤسسات الثقافية الوطنية والعربية على المستوى النوعي والكمي حتى يتسنى لهذه المؤسسات تحقيق قفزات نوعية في مسيرة العمل الثقافي العربي.

2) تنظيم العلاقة بين الاعلام بأدواته المختلفة، والثقافة بمناشطها المتنوعة حتى يتسنى لوسائل الاعلام العربية القيام بدور فعال في هذا الصدد. ولاشك أن تنظيم العلاقة بين هذين الطرفين، بحاجة إلى دراسات شاملة ووعي عميق بمسؤولية كل حقل في عملية التطوير والبناء.

وبالتالي: فإن الراهن الثقافي يحتاج إلى الكثير من الجهود والاستراتيجيات الجادة والارادات الواعية لوصله بتطلعات الأمة الحضارية والانسانية. وإن الاجابة على السؤال (العنوان)، يتطلب توفير الجهود النوعية من كل المواقع والآفاق المتاحة.

المؤسسات الثقافية والثقافة رؤية في المهام

يعتبر المكان الثقافي تعبيراً عن غايات الوجود البشري ورفع مستوى الحياة من رتابة اليومي إلى مشاغل الوطن وقضاياه الحيوية. والمكان الثقافي حوارات وتوق دائم إلى عدم الزوال، لأنه تعبير عن غايات وتطلعات غير قابلة للإنتهاء، إنها تطلعات تطوير المجتمع والبحث عن سبل شتى للإنعتاق من معوقات هذا التطوير وعلى حد تعبير (عقل العويط) (4) من سمات المكان الثقافي الخلاق، أنه يجعل من مواصفاته الحسية احتمالات لمواصفات معنوية وروحية، تكون على صلة بجوهر الاشياء ومبرراتها الكيانية التي لا تفنى، بل من سماته القصوى أن الحسي يصبح رديفاً للمعنوي الروحي بل مرآته، ممتزجاً به وغائراً في أعماقه حيث امتناع الانفصال والفصل وحيث التجليات تتخذ أشكالاً شتى تراوح بين الشعرية والحياتية والشعرية الابداعية.

والمكان الثقافي وفق هذه السمات والمواصفات، لايوحي أن خارجها لا ثقافة أو بعيدة عن همومها وتطلعاتها. وإنما هي تطمح لأن تتولى ريادياً في سبيل الإعلاء من شأن الثقافة وأقطابها وحملتها بأجيالها المتعددة وصولاً ‏إلى تعميق شعور دائم في أروقة المكان ومناشطه وأدوات تعبيراته عن المسؤولية المعنوية حيال الثقافة الوطنية، بحيث يتحقق الوصل بين العبقرية والثقافية الوطنية أو المنتوج الثقافي الوطني والحياة العامة التي يعيشها أبناء الوطن.

وبهذا لاتكون الثقافة حبيسة مكان، بل تنطلق من مكان إلى أرجاء الوطن وتتسرب إلى كل المواطنين لتشكل غذاء فكرياً ـ معنوياً، ينعكس على سلوكه العام والخاص.

فالمكان الثقافي وفق هذا المنظور، تلخيص متوهج لثقافات الإنسان وابداعاته المتعددة.

وهو (المكان) يرصد في لحظة واحدة، هذه الكثافة الابداعية، فيتواصل رواد المكان، مع إبداعات الشعوب وأفكارهم بعيداً‏ عن هموم عقد النقص أو عقلية المؤامرة والغزو، وبهذا تصبح الثقافة متسربة في نسيج الحياة نفسها، وتتعايش في أسئلتها وتحدياتها مع متطلبات الحاضر والمستقبل أيضاً.

والمؤسسات الثقافية والأدبية وبحكم ما تتميز به من احتراف للعلم والثقافة والأدب فهي تقوم بدور التوالد القيمي المستمر بمعنى إنتاج القيم الحضارية للجماعة الوطنية، وإعادة إنتاجها وفق متطلبات اللحظة التاريخية. كما أن الاحاطة بالسياسة الثقافية، للمؤسسات الثقافية والأدبية الوطنية، تقتضي الاهتمام التاريخي والحضاري للجماعة الوطنية ودورها في المحيطين العربي والاسلامي.

لذا من الأهمية بمكان، بيان فلسفة العمل الثقافي والأدبي الذي تقوم به هذه المؤسسات وأشكال التلاقي الذي تحدثه بين التاريخ والثقافة والمجتمع.

وفي إطار السياسة الثقافية ينبغي الاهتمام بالأدوات الثقافية المعبرة عن السياسة الثقافية لهذه المؤسسات الوطنية، وتعرف السياسة الثقافية بأنها: نسق من الغايات والأهداف التي تعتمد وسائل وأدوات تقرها مجموعة معينة وتقوم على تنفيذ ذلك سلطة ما في ميدان الثقافة.

وهذا يعني أن السياسة الثقافية، لهذه المؤسسات هي تعبير متواصل عن الكثافة التاريخية والرمزية للجماعة الوطنية، وأن المؤسسات الثقافية، ينبغي لها الإحاطة بالعمق الحضاري والتاريخي للوطن حتى يتسنى لها إبداع أساليب وأطر ثقافية‏‏ـ اجتماعية تعكس ذلك العمق في الحقبة الراهنة وبهذا تكون الثقافة الوطنية المعاصرة على علاقة مباشرة بالتاريخ الوطني للمجتمع.

وبهذا العملية، تصبح المؤسسات الثقافية والأدبية حلقة وصل حيوية بين العمق الحضاري ومكانه الراهن بآفاقه ومتطلباته على هذا الصعد والمستويات بالسياسة الثقافية لهذه المؤسسات، ليست من وحي النظر المجرد والبعيد عن الواقع بل هي إنعكاس لضرورات تاريخية ـ حضارية، ومتطلبات راهنة، يصعب التغافل عنها.

وعلى ضوء هذا، ثمة مهام ضرورية، وعلى صلة مباشرة بالبنية الذاتية لهذه المؤسسات والأطر الثقافية والأدبية وهي:

1) إن مهمة المؤسسات الثقافية والأدبية، هو توسيع أرضية الحوار والتلاقي بين طاقات الوطن الثقافية والفكرية والعمل على بلورة المشروع الثقافي الوطني، الذي يستوعب ثمرات الجهود المختلفة، التي يبذلها أهل الاختصاص في هذا المجال. وإن التصور الأمثل لهذه المؤسسات هو أن تتحول إلى كيان ثقافي شامخ يلبي متطلبات المواطنين الثقافية، ويبلور حاجاتهم وتطلعاتهم في هذا الحقل الهام.

2) الاسهام في تطوير الثقافة الوطنية وهو دور ووظيفة المؤسسات الثقافية الأساسي، توظف له كل الإمكانات، وهو ما يميزها عن المؤسسات الأخرى، لأنها تلامس مناطق الإبداع في ذوات مريديها فتتعهدها وتصقلها وتضفي على المادة، رصانة البحث وهدفيته، فتفي بوعدها لوطنها ومجتمعها وتحقق ذاتها في آن.

وللإسهام في صيغ وميادين تتعدد وتتنوع لكنها تتفق جميعاً في كونها إضافة أصيلة متفردة. وبالتالي فإن الحقل الثقافي والأدبي الذي تعنى به المؤسسات الثقافية، ليس ملء الذاكرة بل تثقيف العقل وهذا لايتأتى مصادفة وإنما بعمل هادف ويترجم في وسائل وأدوات ومناهج تنبه في العقل طاقات ومواهب وتوقظ الذات من سباتها السلبي.

وفي هذا الاطار يقوم إصرار المؤسسات الثقافية، على تنمية روح البحث لدى أبنائها ومريديها والمقصود من البحث هو الفحص العلمي المنظم في سبيل التدقيق في فكرة ما أو لإكتشاف معرفة جديدة.

وبالاسهام النوعي في تطوير الثقافة الوطنية، تسجل المؤسسات الثقافية، إخلاصها لمبادئها ووفائها الكامل للقيم والأهداف التي تلتزم بها، وهي إنما تؤكد في ذلك إرتباطها الديناميكي بمحيطها ومجتمعها.

وإذا كان إكتناز المشروع الذاتي، أمراً مطلوباً في البدء فما ذلك إلا مقدمات تسمح لهذه المؤسسات أن تكون أكثر قدرة وفعلاً وأثراً. أما أن تكتفي هذه المؤسسات بالجانب الذاتي من مشروعها، فهي تضع نفسها إذ ذلك خارج الناس، وعلى هامش حياتهم وتطلعاتهم فتستحيل في احسن الأحوال إلى بيت علم وجدل، لامركز اشعاع ومصدراً للفكر والمعرفة. لكن هذه المؤسسات ليست صومعة تأمل وترقب الحياة من علو، وإنما هي وعي الناس في أكمل صوره الممكنة، تعمق معنى وجودهم وتشدهم نحو الأفق الأرحب.

رسالة إلى المثقفين

في هذا العصر الذي تتكاثر فيه التطورات كما تتكاثر التحديات وتتوسع آفاق الفعل ورد الفعل.. في هذا العالم، الذي يموج بالتطورات على مختلف الصعد والمستويات... بحيث اصبح الثقافي متأخراً درجات عديدة، بل مسافة طويلة عن السياسي والتقني. لدرجة أن الإنسان التقني، بدأ يكتسح الساحة ويأخذ مجالات عديدة كانت في فترة زمنية سابقة من قلاع المثقف وساحاته العتيدة.

وإننا في هذه (الرسالة) نؤكد على جملة من الأمور والقضايا التي ينبغي للمثقف العربي اليوم أن يعتني بها ويجعلها من اهتماماته الاستراتيجية.

إن من الأعمال ذات الطابع الاستراتيجي الذي ينبغي أن يهتم بها المثقف ويعتبرها من أولويات أعماله ونشاطه هو العمل على تأسيس حقائق ثقافية في المحيط الاجتماعي، لأن تأسيس هذه الحقائق، هو الذي يجعل للمثقف دوراً حقيقياً، ويمتلك تأثيراً فعلياً في الوسط الاجتماعي.

والمقصود بالحقائق الثقافية، هو السعي الجاد لتحويل مجموعة من الأفكار والقناعات الثقافية إلى مؤسسات ونويات إجتماعية تمارس دورها بإعتبارها خلايا إجتماعية، تهتم بالشأن الثقافي وتسعى نحو تطويره وتجذيره في الحركة الاجتماعية.

والجدير ذكره في هذا المجال هو: أنه بدون تأسيس هذه الحقائق الثقافية، سيبقى المحيط الثقافي طارداً الكفاءات الثقافية، أو غير مستوعب بشكل سليم لها..‏ مما يدفع المثقف إلى العزلة والانفصال الفعلي عن المحيط الاجتماعي، ولعل هذا هو الذي يفسر ظاهرة هجرة الأدمغة المفكرة من العالم الثالث عموماً... لأن هذا المثقف في العالم الثالث، وغالباً لظروف موضوعية لايستند في محيطه الاجتماعي، على حقائق ثقافية ثابتة، وتعتبر جزءاً من المنظومة الاجتماعية العامة.

فالمثقف لايمكنه ان يعيش في محيط اجتماعي، لايعلي من شأن الثقافة وحاملها ومنتجها... لهذا فإن العمل الحقيقي، الذي لابد أن يقوم به المثقف، ليس الهروب من المحيط الاجتماعي والانعزال عنه، وإنما السعي الجاد لتأسيس الحقائق التي تمارس دوراً تنويرياً في المحيط الاجتماعي.

فرجل الإقتصاد والمال، لم يمتلك تأثيره في المحيط الاجتماعي، من وجود الثروة وحدها لديه... وإنما امتلك التأثير، حينما حوّل إمكاناته المادية إلى مجموعة من الحقائق الاقتصادية والتجارية في المحيط الاجتماعي...‏ وبالتالي مارس رجل الاقتصاد والثروة دوره وتأثيره في المجتمع عن طريق هذه الحقائق... فينبغي ألا يكتفي المثقف بنتاجه النظري، وإنما من الضروري أن يسند هذه الأنشطة، بحقائق ثقافية تعطي لهذه الأنشطة بُعد الديمومة والاستمرار. ففاعلية القول المجرد في التأثير ضعيفة، وإكتفاء المثقف بذلك يجعله في الكثير من الأحيان خارج الحراك الاجتماعي.

أما العمل الجاد من أجل تكريس حقائق ثقافية في المحيط الاجتماعي، فهو الذي يجعل المثقف كفرد ونخبة، من الأعمدة الأساسية لعملية الحراك الاجتماعي المتجهة إلى التطوير والتقدم.

إن رسالة المثقف الحضارية، تتجسد في العمل على بلورة المشروع الثقافي للأمة، الذي يجعلها تتواصل مع تاريخها المجيد دون الغيبوبة فيه. ويبلور لها النظام الثقافي الفاعل في حاضرها، والمتناغم مع متطلبات عصرها والمجيب على تساؤلاته وتحدياته.

من هنا من الضروري، أن يخرج المثقف عن أناه ومصالحها الضيقة ويفكر بمستوى الأمة وتطلعاتها... فالمثقف لايقاس بحجم المعلومات المتوفرة في ذهنه، أو الأوسمة المعلقة على صدره، وإنما يقاس بمدى مساهمته الجادة في مشروع الأمة الحضاري، وبمستوى التزامه بتطلعاتها وهمومها... وينبغي التذكير بأن التاريخ لم يخلد أولئك النفر من المثقفين الذين تخلوا عن الأمة وتطلعاتها، وإنما خلد أولئك النفر، الذين وظفوا امكاناتهم المعرفية والثقافية في سبيل إعلاء شأن الأمة معرفياً‏ وحضارياً، وهذا بطبيعة الحال يفرض على المثقفين قاطبة، أن يعيدوا التفكير في النظام الثقافي السائد وتوجيه الطاقات والامكانات من أجل إعادة النظر في السائد لإصلاحه وتطويره بما ينسجم ومشروع الأمة الحضاري.

وعلى ضوء هذه المهمة التاريخية للمثقف، ينبغي أن يصقل مواهبه ويبلور طاقاته حتى يكون عنصراً فعالاً في تحقيق هذه المهمة التاريخية. وعلى هذا فإن قيمة المثقف تتحدد بما ينتجه نظرياً، أو يقوم به عملياً وإذا كان في إطار خدمة الأمة ثقافياً وحضارياً.

أما إذا خرج المثقف في إنتاجه النظري أو نشاطه العملي عن الأمة ومتطلباتها. فإنه يفقد دوره الطبيعي في وسط الأمة ولايحظى بالتقدير اللائق به من قبل جمهور الأمة... وهذا بالطبع لايعني أن يتحول المثقف إلى مسوغ ثقافي إلى سائد الأمة من العادات والتقاليد والأفكار... وإنما يعني ضرورة أن يشعر المثقف بمسؤوليته العلمية والحضارية تجاه مجتمعه وأمته.

إن هذا الشعور بالمسؤولية هو الذي يجعل المثقف، يبحث عن أطر وأوعية يقوم المثقف من خلالها بتجسيد مفهوم المسؤولية تجاه المجتمع والأمة.

وعلى هذا فإن كلمتنا الأخيرة إلى المثقفين هي: العمل على تمتين العلائق والروابط مع الأمة حتى يتحول المثقفون إلى جسر عملي، ينقل المجتمع إلى رحاب التقدم وآفاق العلم والمعرفة.

فالمثقف في الفضاء المعرفي الغربي كان له الدور الكبير والفعال، في نشر أفكار التنوير ومفاهيمه، ونقل المجتمعات الأوربية، من واقع القرون الوسطى المليء بالجهل والخرافة ونبذ العلم والمعرفة، إلى واقع المجتمعات الصناعية، التي تقدس العقل وتعلي من شأن العلم وترحب بالإبداع الإنساني.

فالمثقف حينما يتحمل مسؤوليته التاريخية، يضحى قدرة خلاقة يرفد مجتمعه بالكثير من الأفكار الحضارية ويعمل وينشط ثقافياً وإجتماعياً، من أجل الوصول إلى النموذج الحضاري الأمثل للمجتمع.

...........................................
الهوامش
(1) أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي: وقائع ندوة الكويت ما بين 7 -12 نيسان 1974 ـ جامعة الكويت ـ 1975م.
(2) سورة الملك ـ آية رقم (22).
(3) سورة الزمر ـ آية رقم (18).
(4) أوراق الحوار ـ المؤتمر الدائم للحوار اللبناني ـ العدد السادس. بيروت.

اضف تعليق