وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الأخيرة، تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق لهم الاقتراع، تتفق في خطاب شبه موحد للحفاظ على الحقوق الدستورية فيما انتقد أغلبيتهم ما عرف باخطاء التأسيس الدستوري والغالب العام على هذه الخطابات والبيانات والتسريبات انها تواصل المطالبة بالاصلاح سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا.

فيما لم يتنازل اي منهم عن موكب سياراته من أحدث موديلات الدفع الرباعي فيما تبقى تتحدث عن حقوق (جهادية) وفرز شعبوي بين فئات المجتمع، وما بين هذا وذاك تعليق مأساة مفاسد المحاصصة وثقافة المكونات وامراء الطوائف السياسية وما حصل طيلة ما يقارب العقدين من الغزو الأمريكي للعراق على تدخلات إقليمية ودولية، فيما أغلبيتهم يمثلون بلا مواربة تلك المصالح الإقليمية والدولية على حساب المصلحة الوطنية العراقية الجامعة!

واليوم حين تسري نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع لتشكيل الكتلة الأكبر... هل يمكن للاغلبية الصامتة التي تمثل ثلثي من يحق لهم الاقتراع مطالبة هذا الثلث المتنعم بفتات موائد مفاسد المحاصصة بإلغاء اللجان الاقتصادية لاحزابهم.

وإلغاء مواكب حماياتهم وتقليص رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة والعمل على السلم الاهلي والتنمية الاجتماعية المستدامة بدلا من عسكرة المجتمع في تشكيلات أمنية متعددة الأطراف تستهلك اكثر من ثلث الموازنة التشغيلية، وربما يمكن المطالبة باعتماد التجربة المصرية في قوات مسلحة تنهض بالبناء الاقتصادي والعمران المدني لتكون لدى العراق عاصمة ادارية جديدة تقوم القوات المسلحة بالمشاركة الأكبر في عمرانها، فضلا عن استثمار الأراضي التابعة للدولة لأغراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاسيما العائلية بلا شفاعة من أمير هذا الحزب او ولاية ذاك!

شخصيا، لا اعتقد اي من القوى السياسية الفاعلة في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر سيضع ضمن جدول اعماله وهو يناقش هذا الإطار التنسيقي او ذلك الأكثر عددا من الفائزين، مثل هذه الاعتبارات لمحاربة مفاسد المحاصصة، فالكل عاد للحديث عن الأوزان الانتخابية، وحصصها في كعكة السلطة وموارد لجانها الاقتصادية من ريع النفط عبر مختلف الأساليب التي جعلت العراق لسنوات في ذيل قائمة الدول الأكثر فسادا!!

السؤال للاغلبية الصامتة التي خرجت لساحات التحرير العراقية تبحث عن وطن ولم تشارك في الانتخابات، هل يمكن للبعض القليل من اعضاء مجلس النواب الجديد القادمون من تلك الساحات التشرينية قادرين على وضع مثل هذه الأمور ضمن برنامج تفاوضهم حول نصيبهم من كعكة السلطة؟؟

اشك بذلك فموج المحاصصة وثقافة المكونات الطائفية والقومية لامراء الاحزاب والتيارات السياسية اعتى واعلى، نعم يخالفون تصريحاتهم المعلنة على طاولة المساومة في اكل لحم العراق من جديد بعد كل دورة برلمانية طيلة ١٨ عاما مضت وسط ذهول النخب والكفاءات الاكاديمية والمثقفة الحقيقية، وصمت مريب من الفعاليات المجتمعية لاسيما العشائرية التي تنتظر مثل كل مرة عطايا الأمير الذي يهب من مال الوطن ما لا يملك... يبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق