لا أطمح بأي شيء من انتخابات تشرين، كل ما يقال هو أما غير واقعي، أو تزييف وتدلييس للحقائق، السبب الوحيد الذي يقودني إلى صندوق الانتخابات هو فسحة الأمل الصغيرة بأن تفوز شخصيات برلمانية نستطيع محاسبتها دون خوف من القتل أو التهديد والوعيد.

وما أقوله قد تعارضه صديقي القاريء وتقول إننا نستطيع انتقاد أي شيء، لكن هذا غير صحيح، فعندما نتحدث عن الواقع العراقي، لا نستطيع اليوم ذكر شخصيات بعينها، هل تعلم لماذا نتحدث بالعموميات، وحتى في برامج التلفزيون دائماً ما يقوم المقدم بمقاطعة الضيف عندما يريد ذكر اسم معين متهم بقضية فساد أو سوء إدارة، ويطلب منه عدم ذكر الاسم.

لماذا نرفض ذكر الاسم؟ لأن في هذا الأسلوب قمع لحرية قول الحقيقة، وفضح الفاشلين أمام الناس، وإذا لم تلتزم بالأسلوب القمعي هذا ستعاقب بطريقتين:

الطريقة الأولى: قانونية، القوانين العراقية وعلى رأسها قانون العقوبات مليئة بالمواد المعرقلة لكشف الفساد، والحجة دائمًا هي الحفاظ على الخصوصية، إلا أن حقيقة هذه القوانين انتجها الحكم الديكتاتوري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي الذي لا يؤمن بالرقابة الشعبية والاعلامية، ويحمي المسؤولين والموظفين الحكوميين المنفذين لسياسة النظام الحاكم.

واستمرت هذه القوانين حتى يوم الناس هذا، قوانين وجدت لحماية النظام وكبت الرقابة الشعبية والإعلامية، ولا أكاد أبالغ إذا قلت أن النظام الحالي الذي جاء بعد عام ٢٠٠٣ تقصد عدم تعديل أو الغاء تلك القوانين، لأنها تحميه من المحاسبة وتضع جدارًا سميكًا بين عملية الافساد وعملية الكشف والمحاسبة.

هذا الجدار القانوني هو الذي يجبر هيأة النزاهة على عدم كشف اسماء الفاسدين رغم إدانتهم قضائًيًا، وتكتفي الهيأة بذكر صفة المدان، (مدير عام أو محافظ سابق).

فإذا كان الشخص مدانًا ولم يعلن اسمه أمام الرأي العام، فقد تجري صفقة سرية لتبرئته، لا سيما وأن الشعب لم يعرف من هو المحافظ أو المدير العام السابق.

الطريقة الثانية: سياسية، بعض الكتل السياسية لا تقبل بأي نوع من أنواع النقد، وهي تملك محاكم خاصة لكل من يعتدي على زعيمها، وأنا أعرفها كما تعرفها صديقي القاريء لكننا لا نستطيع ذكر الأسماء خشية محاكمتنا فيها او خطفنا وتعذيبنا وربما قتلنا.

وبسبب سياسة فرض القيود على قول الكلام ضاعت الحقيقة وغيب الرأي الآخر، وسادت لغة الخوف والتحذير من العواقب الخطيرة عند الحديث عن الأزمات المتراكمة في البلد، وبدأنا مرحلة الحديث العمومي الذي لا يكشف الحقيقة إنما يقوم بتعويم الفشل واتهام الجميع بالتساوي بدون تشخيص دقيق للمشكلات بغية إيجاد الحلول لها.

وأنا انتخب ولست طامعاً بتعمير البنية التحتية ولا مد خطوط الكهرباء، فهذه نتيجة وليست السبب.

السبب الحقيقي للخراب العراقي هو تغييب الرأي، ومشاركتي في الانتخابات من اجل تحقيق مكسب حرية الرأي التي تجعل كشف الفساد عملية سهلة.

أريد انتخاب نائب في البرلمان يتحمل قولي الحقيقة أمامه، ولا يهدد الصحفيين وكتاب الرأي والمواطنين بالتعذيب والقتل إذا ما اتهموه بالتقصير في جانب معين من جوانب عمله.

هذا النوع من النواب قليل، لكنه موجود، والبحث عنه يحتاج إلى جهد كبير من المواطن.

نريد انتخاب نائب لا ينتظر موافقة الزعيم السياسي من أجل التصويت لصالح قانون يخدم الشعب.

وإذا ما تحققت هذه المهمة، سوف نستطيع الطلب الرسمي من هذا النائب المتحرر من الاستبداد والديكتاتوية أن يغير قانون العقوبات العراقي الذي يقيد حرية التعبير ولا يحمي الصحفيين والمعلقين السياسيين الذين يمثلون الحارس الفعلي للحقيقة.

هذه مشكلتنا الأساسية والتي نريد حلها عبر المشاركة في الانتخابات، بينما تركز الأحزاب الاستبدادية على أمور وهمية وغير واقعية، ويعرفون جيداً أنها غير واقعية لكنهم وعبر أسلوب التشويش يريدون دفع الناس إلى مقاطعة الانتخابات حتى تخلو الساحة لجمهورهم.

فعندما يقولون إن الانتخابات ستحقق الازدهار في العراق، هذا كذب وكلام فارغ، لأن الازدهار لا يتحقق مع عدم مشاركة المواطنين الاحرار غير التابعين لاحزاب وتيارات سلطوية لا تؤمن بحرية التعبير.

الانتخابات تحقق الازدهار إذا شاركت فيها قطاعات المواطنين الأحرار الذين سوف يختارون النواب المتحررين من أي قيود حزبية سلطوية.

هذا هو الشرط الأساسي لمشاركتنا في الانتخابات، نريد إزاحة او على اقل تقدير تحجيم دور الأحزاب المستبدة، بغية اطلاق حرية التعبير.

الحرية هدفنا من المشاركة في الانتخابات، لعلنا نستطيع بعدها ذكر الأسماء التي تسببت بالفشل، ونطلق العنان للصحفيين الاستقصائيين لتتبع مواقع الخلل في الدولة العراقية، وفضح الجهات الفاشلة.

اضف تعليق