نعيش هذه الايام نهايات العد التنازلي، لموعد إجراء الإنتخابات البرلمانية العراقية المبكرة، بعد توقف محركات الدفع التي كانت تريد تأجيلها.

كالعادة فإن الشارع العراقي، يتفاعل مع الاحداث السياسية، بصورة كبيرة سلبا كان أو إيجابا، متأثرا بالحملات الإعلامية للكيانات والأحزاب المشاركة، التي تعيش حمى الصراع الإنتخابي.

المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، كما ينتظر منها العراقيون، تكون حاضرة في هذه الاحداث التي تهم البلد، ولها علاقة بتحديد مصيره ورسم مستقبله.. فتصدر التوجيهات الحكيمة، التي تحدد البوصلة لرسم الطريق، وتحديد المسار الذي تمضي عليه الاحداث، ودائما ما تقوم التوجه الذي يأخذه الجمهور نحو حسن الاختيار والطريق الصحيح، وتحذر من العواقب والتداعيات الخطيرة، إذا حدث خلاف ذلك، فإن عاقبة سوء الاختيار والتصرف الخاطئ، سيدفع ثمنها الجمهور في النهاية.

تبعا لذلك صدر البيان الأخير، بعد سؤال مجموعة من المواطنين حول الإنتخابات، فحملت الإجابة بين سطورها شقين، أولهما التشجيع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الإنتخابات القادمة، على الرغم من إنها لا تخلو من نواقص، وذلك لإيمان المرجعية بأنه لا بديل مأمون حاليا للعملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وإن طريق التغيير يجب أن يكون ضمن الأطر الدستورية والقانونية، والمشاركة الواسعة في الانتخابات ستجنب البلاد خطر حصول الفوضى والانسداد السياسي، كما حدث في الانتخابات السابقة.

لكن هذه المشاركة الواسعة يجب أن يصاحبها حسن الإختيار، وأخذ العبرة والدروس من التجارب السابقة، وهي فرصة مهمة لإحداث، تغيير حقيقي في إدارة الدولة، وإبعاد من تلطخت أيديهم بالفساد وسرقة المال العام، والمساومات على حساب مصلحة الوطن والمواطن، من خلال إختيار الكفوء والنزيه، الحريص على مصلحة العراق وأمنه وإزدهاره، وهو أمر ممكن إلا إذا كان الإختيار واعيا، مبنيا على مراعاة المصالح العليا للبلد، دون التأثر بالمال السياسي والعشائرية والحزبية.

رغم أن المرجعية أكدت أنها لا تدعم قائمة أو أشخاصا، وأن القرار والإختيار متروك للجمهور، لكنها طالبت بإبعاد التأثيرات الجانبية، كالمال والسلاح غير القانوني، والتدخلات الخارجية عن الصراع الإنتخابي، وإلا سيكون هناك تشكيك في نزاهة الإنتخابات، وتأثير في نتائجها المستقبلية، التي ستنعكس على الواقع السياسي، وبالتالي وصول أطراف لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي، ولا تحدث التغيير المنشود.

العراقيون الان أمام الرهان الصعب، بين السير خطوات للإمام، وبناء العراق سياسيا وإقتصاديا، أو إختيار وحوش تلتهم ما تبقي من خيراتهم، ولات حين مندم.

اضف تعليق