تبدد الامل وضعف الطموح وسرقت الأعمار بين المطالبة والطلب لأبسط مقومات العيش، الماء والكهرباء، هذه الرحلة قطعها العراقيون منذ سنين بيأس وعذاب، صيف مضى تجرع العراقي قيضه وزادها سخونة قلوبهم على حقوق سلبها مجموعة لصوص (شطار)، وصميمُ صيف يعيشه الآن بشدة حره يحمل نفس المعاناة ولا حيلة لهم سوى التذمر والسخط، ومواسم قبله ذهبت ومواسم قادمة ولا حل يلوح بالافق ولا امل يرجى من حكومة تتمدد وتخترع اساليب السرقة والفساد وفقا للأحوال والظروف.

وما يقال (ݘمل الغرگان غطة)، وكأن البلاء مضاعف فمن البطالة وتفشي الوساطات والتوزيع غير العادل لثروات البلد وسوء الخدمات ترتفع معه درجات الحرارة بشكل لا يطاق، فصيفنا هذا على ما يبدو أن أرقام محاريره في ارتفاع مستمر بعد ان تجاوز الخمسين درجة مئوية، والعراقي صار كلوحة مائية ساحت الوانه وتغيرت معالمه وتجرد معناه.

ارضنا أمنا الرؤوم يرى ابنائها انها اصبحت غير قابلة للسكن والحياة الأمنة الصحية المتطورة، كما يتفقون ان من اوصلها لهذه الحال من تربى وترعرع بخيرها وعاش في كنفها ولكنهم خارج حدود الانتماء لها، فابنائها اشد ضررا عليها من الغريب، وتجاوز تدمير وتخريب القريب اضعاف البعيد.

المتهم معروف وكل الذي يقال قد قيل سابقا، فالأحزاب تشكلت وفق نظرية المصالح الشخصية اولا ويحكمها الأخذ والعطاء والبيع والشراء وقبض الاثمان في الجيوب، ويديرها اناس في الظل وفق الاتفاقات الدولية واناس معلنين يعرفهم الجمهور وفق انظمة وقوانين الحكومة، والمنضوين تحت لوائهم، يؤيدون آرائهم ويسهلون اعمالهم مع انغماسهم بالفساد والانحطاط.

وانتج مما ذكر الفشل الحاصل في الوزارات ومنها وزارة الكهرباء، لانهم غير مؤهلين، عجنوا بالعبودية وامات الطمع ضمائرهم، وتم اختيارهم وتعيينهم من اكبر كرسي وهو الوزير الى اصغر موظف في دوائر الدولة وفق صفقات مسبقة وافقوا بها على تنفيذ كل ما يطلبه منهم الحزب البائس والسياسي الجاهل ولا يحتمل المناقشة والاعتراض، فتسلقوا على اكتاف الشباب واغتالوا احلامهم ليستولوا على المناصب والوظائف. والثمن الباهظ الذي تحمله الفرد العراقي استشراء الفساد وضعف تطبيق القرارات الحكومية، وباتت الهجرة المجال الوحيد الذي يعطيه لهم وطنهم فلا مجال للبناء والاعمار والتصحيح ولا مجال لإعطاء هوية وطنية شاملة.

ولكن ما من مسعى لاسترجاع ما نهب غير القول والفعل من قبل اصحاب النفوس الضعيفة ومنعهم من التجاوز على القوانين والانظمة والمعايير المعتمدة في المؤسسات واعادة الكرة مرة ثانية ونحن مقبلين على دورة انتخابية قادمة، ان كنا نحارب الفساد علينا ان نجفف منابعه، وهو ما يتطلب العمل على عدة أصعدة، تبدأ من ارادة السياسي الصالح والمثقف الشجاع الذي يحمل حس المسؤولية، من خلال ايجاد اجراءات رادعة كان تكون تعديل واضافة قوانين اكثر فاعلية وقوة تعمل على زيادة فرص النجاح في إصلاحات لمعالجة الفساد من جميع الزوايا، وتشريع قوانين وأنظمة اكثر صرامة تعاقب مرتكبيها.

كما يؤدي المثقف دورا مهما في تشجيع السلوك الأخلاقي بتقديم قدوة واضحة على قمة الهرم الاجتماعي والسياسي، لمساعدة المواطنين في فترة الانتخابات، ويستغل دوره الفعال على العمل على تنشيط الجهود وبالتعاون مع الدولة ومؤسساتها لتوعية وتدريس حقوق وواجبات المواطن في المدارس والمعاهد والجامعات، والعمل على ايجاد انماط جديدة في تخفيض الفساد وردع ومعاقبة المتجاوزين، وبدون ذلك سنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها.

اضف تعليق