الحياة الخلاقة

تندفع الى الأمام.

الى الأمام دون نهاية.

هناك القليل من الفلاسفة في التاريخ كانت محاضراتهم سببا في إحداث إختناق مروري، كان هنري برجسون واحدا منهم. وُلد هنري برجسون (1859-1941) في باريس لأب بولندي يهودي وام ايرلندية يهودية. أمضى جزءاً من طفولته في لندن قبل ان تستقر عائلته بشكل دائم في فرنسا. كان هنري الطفل متفوقا جدا في الرياضيات، حيث تمكّن فيها من الفوز بإحدى الجوائز لحلّه مشكلة باسكال (ليست المشكلة التي تستلزم وضع رهان على وجود الله).

لاحقا اصبح برجسون بروفيسورا في الفلسفة. هو تزوج من ابنة عمه الروائي مارسيل بروست الذي كان أحسن الحاضرين في الزفاف.

عُرف برجسون في جداله بأن عمليات التجربة المباشرة والحدس اكثر اهمية من العقلانية المجردة والعلوم في فهم الواقع. هذا الاتجاه أثار الجدل حول افكاره في فرنسا، حيث اُعتبر مضادا للموقف العلماني والعلمي السائد في البلاد.

في عام 1907، نشر برجسون كتابه (التطور الخلاق) Creative Evolution. في قبوله لفكرة التطور، رفض برجسون الأحداث العشوائية للاختيار الطبيعي كقوة دافعة للتطور. بدلا من ذلك، هو جادل بان هناك محرك إبداعي غامض متأصل يتغلغل في كل الوجود، أطلق عليه "قوة الحياة". هذه القوة ومن خلال الكثير من الصراع والبراعة تخلق اشكالا جديدة للحياة عبر قهر مقاومة المادة المراد تنظيمها. ان قوة الحياة هذه هي مصدر إبداعية الانسان وشرارة العبقرية الانسانية.

الناس العاديون (بمن فيهم جورج برناردشو) اعتقدوا ان هذه الفكرة هي فكرة عظيمة، وعندما زار برجسون مانهاتن في الولايات المتحدة عام 1913 لإلقاء محاضرة حول الكتاب، تزاحم الناس كثيرا في الشارع لدرجة لم يشهد المسرح مثيلا لها من قبل.

في عام 1927، مُنح برجسون جائزة نوبل في الأدب لتعكس المكانة العلمية لتأملاته حول التطور. وفي ابتعاده عن الاهتمامات الأكثر فلسفية، كتب برجسون ايضا تحقيقا في أسباب الضحك، أسماه (الضحك: رسالة في معنى الفكاهة، 1900).

بعد سقوط فرنسا أمام النازية عام 1940، كان على اليهود في فرنسا المحتلة ان يسجّلوا حضوريا لدى مراكز الشرطة. وعندما حضر برجسون للتوقيع على الاستمارة لدى الشرطة كتب: اكاديمي، فيلسوف، فائز بجائزة نوبل، يهودي.

في آخر ايامه اصيب بالروماتيزم الذي تحوّل الى شلل نصفي، توفي على اثره في 3 جنوري عام 1941 في باريس ودفن في احدى الكنائس.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق