لم تبقى سوى أيام على انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأخذت تتسارع وتيرة الأحداث المتعلقة بالملف النووي الإيراني، حيث شملت بقية المصارف الإيرانية التي تتعامل مع جهات خارجية.

الادارة الأمريكية وهي في رمقها الأخير تنتهج الاسلوب المتشدد في التعامل مع ايران، اذا نظرنا الى الأمر فلا جديد في ذلك، فالولايات المتحدة كل بضعة اشهر تنفذ حزمة من العقوبات بحق ايران كان آخرها التي طالت ثمانية عشر مصرفا محلية.

الغرض من هذه العقوبات في هذا التوقيت تحديدا إظهار ان إدارة ترامب لا تزال قادرة على فرض العقوبات، لحث الجانب الإيراني على التفاوض وتوقيع اتفاق نووي جديد، أما الأمر الآخر هو وجود نية لدى الادارة الحالية وفي حال جاءت إدارة ديمقراطية هو ترك عبئا ثقيلا يتعلق بالملف النووي الإيراني بما يتسبب لها بحرج كبير.

وربما يبادر احد بطرح التساؤل: لماذا الذهاب لاستهداف المدنيين وما يتعلق بأمنهم وغذائهم؟ ربما لجأ ترامب لهذه التصرفات لعدم مقدرته جر ايران الى الجلوس حول طاولة الحوار، فبذلك قد تجدي هذه الضغوطات نفعا لحلحلة الملف المعقد والذي طال انتظاره من قبل الداخل الإيراني والمجتمع الدولي.

الإجراءات الأمريكية لديها تداعيات وخطورة على الشارع الإيراني الذي اخذ بالتراجع تحت وطئة الضربات الموجعة، والتي بسببها احتقنت الأجواء الداخلية في ايران وزادت نسبة السكان الذين يحاولون الهروب من الواقع التعيس الذي خلفته الصراعات المتوالية مع المحور الغربي الذي يكرس جل جهده اضعاف الجبهة الشرقية.

قرب موعد الانتخابات الرئاسية جعلت ورقة العقوبات آخر أوراق الضغط التي يلوح بها دونالد ترامب، فوضع المنظومة المالية الإيرانية تحت طاولة العقوبات الأمريكية، وفي نفس الوقت فان الحكومة الإيرانية اعتادت على مثل هذه التصرفات والمشاكسات الأمريكية.

أما المجتمع الدولي وبعد المهلة التي منحها له ترامب بالتأكيد سيحابي إدارة البيت الأبيض مثلما في كل مرة وبالتالي يزداد الضغط الحاصل على حكومة طهران التي تواجه عقوبات قاسية وصعبة على الطبقات الشعبية الإيرانية.

امريكا تتكلم بمنطق القوة نظرا لما تتمتع به من هيمنة وسيطرة على الاقتصاد العالمي والتحكم بالسلاح لإدارة الحروب، وكذلك التلاعب بالرأي العام الداخلي والعالمي عبر الإعلام المضلل والمروج في الحال للسياسة الأمريكية على مختلف المستويات.

لدى ترامب شعور بعودته مرفوع الرأس إلى البيت الأبيض لذلك صعد نبرة الخطاب العقابي مع ايران، جاعلا من الموضوع يندرج ضمن حملته ودعايته الانتخابية، بانه رئيس قوي ويجلب الأمان للشعب الامريكي على خلاف منافسه الديمقراطي جو بايدن المبتعد إلى حد ما عن وسائل الإعلام الأمريكية مكتفيا ببعض اللقاءات مع مؤيديه، والرافضين لنهج ترامب وتعامله مع الملفات الدولية المعقدة.

المحاصرة الأمريكية دفعت بإيران إلى البحث عن بدائل لتعاملاتها التجارية، فغرست أذرعها في بعض الدول الأوربية التي لا تربطها علاقات طيبة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الشيئ يتم بعلم إدارة البيت الأبيض ما زاد من خشيتها وهز موقفها تجاه الملف النووي الإيراني.

ربما ومن الأمور المتوقعة ان ما اقدم عليه ترامب هو لصعوبة إيقاف التطور الإيراني في بعض المجالات الصناعية أولا، وإيصال رسالة لحلفائه في المنطقة مضمونها ان امريكا لا تنفك عن التضييق على حكومة طهران وإجبارها على التنازل واستخدام لغة الحوار في ظل انعدام الرؤية لدى حكومة البيت الأبيض وما ستفرزه الانتخابات الأمريكية المرتقبة.

امام ترامب في المرحلة طريقين في حال كسب الولاية الثانية، وهما الذهاب باتجاه التدخل العسكري الشامل وهذا بالتأكيد من الخيارات الصعبة، كون ترامب لا يريد ان يورط بلاده ونفسه بعد التجربة الأفغانية والعراقية التي كبدته المزيد من الخسائر المادية والبشرية.

المنطق يقول الغلبة لمن على الأرض، وهو ما يضاعف قوة ايران في المنطقة، بحكم تفوقها في هذا الجانب على الحكومة الأمريكية، معتمدة على الجماعات الموالية لها في العراق وغيره من الدول في المنطقة العربية، وبالنتيجة فان امريكا تدرك مدى الخطر الذي قد يطال مصالحها إذا استمر الضغط يسير بهذا الاتجاه.

اضف تعليق