ثلاث وجهات نظر ترى أن الموعد الذي حدده رئيسُ الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للانتخابات المبكرة في السادس من حزيران عام 2021 ليس مقدسا، الاتفاق على هذا الرأي لايعني وحدة النوايا بإزاء إجرائها، بل على العكس تماما، الأطراف الجادة جداً لانجاز هذا المطلب الجماهيري لاتراه مقدسا لانها تريده أبكرَ من ذلك، داعية الى تظافر الجهود الرسمية السياسية والفنية، من إقرار سريع لقانوني المفوضية والانتخابات وتحديد اختيار الدوائر الانتخابية وتحضيرات طارئة لتجعل من مهمة الحكومة الاولى تنجز وفق الاسس الدستورية خلال اشهر دون إحداث فراغ أو إعاقة.

وأنّ انتخاباتٍ عدة جرت في العراق تكفي بتراكم الخبرة معرفة هيكلتها وأسباب فشلها و الخروقات التي حدثت لها لتتجاوزها بمهنية تامة، كما ان هناك حكومات في دول عدة تجري انتخابات مبكرة خلال فترات قياسية مثال ذلك بريطانيا، حين قرر رئيس الوزراء بوريس جونسون اجراء انتخابات مبكرة ذهب الى البرلمان حصل على موافقة الاغلبية يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 اجريت يوم 12 ديسمبر كانون اول من العام نفسه، فتضخيم الموضوع الى درجة أنّ الانتخابات تتطلب استعدادا فنيا يشبه الاستعداد للحرب، تهويل مقصود سنعرف لاحقا ماهي النوايا المفترضة له.

الرأي الثاني الذي يرى ان الموعد غير مقدس من زاوية ان الكتل السياسية غير ملزمة بهذا الموعد حيث يمكن تاخيره ريثما تتم الاستعدادات وهم انفسهم يعرقلون هذه الاستعدادات سسياسيا وفنيا، يلقون بمسؤولية التاخير على مجلس النواب بعد ان يدعون نوابهم الى عدم التصويت وتمرير القوانين، وهو ما كشف عنه صراحة الدكتور حسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات بالقول: (هناك كتل صوتت على القانون الجديد تراجعت عن القبول به ودعت الى تعديله بتقليص عدد الدوائر عبر زيادة عدد المقاعد في كل دائرة، او الى العودة للقانون السابق الذي يعتمد المحافظة كدائرة واحدة او الى القانون الاسبق الذي يعتمد العراق كله دائرة واحدة).

وهذه بالضبط عرقلة مقصودة من قبلهم بهدف تسويف المواعيد، بل الغاء الانتخابات المبكرة من أساسها، رغم الاتفاق بين الرئاستين الجمهورية والبرلمان على ضرورة إجرائها بوصفها استحقاقاً وطنياً وركيزةً أساسيةً للانطلاق نحو الإصلاح المنشود، كما جاء في لقاء الرئيسين برهم صالح ومحمد الحلبوسي في السليمانية الخميس الماضي.

اما الرأي الثالث الذي يرى عدم قداسة الموعد فهو رأي عدمي يتهم الكاظمي بانه قام بتسوية بين مناهضي الانتخابات المبكرة الذين يتحولون من موقف الداعم الى موقف الرافض وبالعكس حسب مقتضيات الحال السياسية والمصلحة المباشرة، وبين المطالبين بها ابكر وبسرعة وهم متظاهرو تشرين بالدرجة الاولى ورئيس مجلس النواب ومن معه ممن يرون امكانية تقديم الموعد كما اشرنا في البداية.

وهذه التسوية هي رمزية لان موعد السادس من حزيران 2021 ليس بعيدا عن نيسان 2022 موعد الانتخابات التشريعية الاعتيادي بعد مرور اربع سنوات على انتخابات عام 2018 وكما اشرنا في مقال سابق ضمن سلسلطة الطريق الى الانتخابات هذه أن الحرب السياسية ضد الانتخابات المبكرة بمجرد اجرائها تؤكد انتصار ارادة المتظاهرين وفرض مطلبهم وهذا مالايروق لليمين السياسي في المعادلة العراقية.

الفريق الثاني بالتاكيد والثالث الى حد ما يسعيان لتصعيد الاوضاع في البلاد بتحدي الرئاسات والشعب الغاضب معا، فالرئاسات الثلاث تؤكد وتصر والشعب يريد وينتظر وهم يقلبون الطاولة داخل البرلمان على اي ترتيبات قانونية، خاصة في عدم التصويت على التعديلات المقرة سابقا لانها حسب الهنداوي تعيق اجراء الانتخابات وفق قانون جديد (ما يعني العودة الى اعتماد القانون السابق المطعون بعدالته وفشله في ضمان اجراء انتخابات حرة وعادلة ونزيهة). على حد قوله.

امام هذه الخارطة الواضحة من وجهات النظر نكتشف مدى النزاع السياسي الخفي والتربص الذي يحاصر الانتخابات المبكرة والخشية من أن تكون مدخلا فعليا للتغيير اذا ما اُحْسِنَ إجراؤها وفق قانون الدوائر المتعددة والترشيح الفردي، وشهدت مشاركة واسعة لم تحصل طيلة الانتخابات الماضية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2