الرئيس الروسي فلادمير بوتين يباغت العالم بتسجيل اول لقاح رسمي ضد فيروس كورونا، حمل اسم "سبوتنيك في(Sputnik V)" الذي طوره مركز جاماليا الوطني لبحوث علم الأوبئة والأحياء الدقيقة، التابع لوزارة الصحة الروسية، ليعيد الاذهان مباشرة الى نهاية خمسينيات القرن الماضي، مسجلا ضربتين ضد خصومه الغربيين الضربة الأولى تمثلت بتسجيل اللقاح الأول في العالم والثانية إعادة التذكير بتفوق روسيا السوفيتية على الغرب في أشرس صراع علمي وعسكري وسياسي عرفه القرن العشرين وهو صراع الفضاء والرحلات الأولى للقمر.

بوتين قال إنه "اجتاز جميع الاختبارات اللازمة"، وإن إحدى بناته حصلت على اللقاح وشاركت في التجارب السريرية، كما قال إنه طلب من وزير الصحة ميخائيل موراشكو تقديم معلومات مفصلة عن اللقاح، مشيرا إلى انه "يعمل بشكل فعال نوعا ما، ويشكل مناعة مستقرة".

وأطلق على اللقاح اسم "سبوتنيك في" (Sputnik V)، ويقول الموقع الإلكتروني الرسمي للقاح إنه "تم تسجيله من قبل وزارة الصحة الروسية في 11 أغسطس/آب، ليصبح أول لقاح مسجّل ضد فيروس كورونا المستجد في السوق، وشكل هذا الحدث ما يسمى بـ(لحظة القمر الصناعي سبوتنيك) بالنسبة للمجتمع العالمي لباحثي اللقاحات"، ويضيف الموقع أن إطلاق الاتحاد السوفياتي أول قمر صناعي فضائي بنجاح عام 1957، حفّز أبحاث الفضاء حول العالم، ولذلك أطلق على اللقاح الجديد اسم "سبوتنيك في" ليكون اللقاح الروسي الجديد ضد كوفيد-19 الذي سيقود الجهود العالمية في هذا المجال.

العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية لم تعجبه الخطوة الروسية فاعتبروا ما تم تداوله مجرد محالوة للتفوق على الاخرين بدون حقيقة علمية، وقال مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة الدكتور أنتوني فاوتشي، عن تشكيكه بصورة جدية في أمان وفاعلية اللقاح الروسي، ونقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC news) عن فاوتشي القول "آمل أن يكون الروس قد أثبتوا بالفعل وبشكل قاطع أن اللقاح آمن وفعال.. أنا أشك بشكل جدي في أنهم فعلوا ذلك"، وأكد أن الوصول إلى أي لقاح وإثبات أنه آمن وفعال، هما أمران مختلفان.

كل الدول الغربية تقريبا اما شككت او رفضت اللقاح الروسي، وحتى منظمة الصحة العالمية بقيت حذرة تجاه الانتقادات، ولو أنها شددت على أهمية اكتمال مراحل التجارب عليه قبل البدء بإنتاجه.

سباق سياسي

الخطوة الروسية لها دلالات سياسية اكثر من دلالاتها العلمية والصحية رغم أهمية الأخيرة، لكن الروس وباقي الدول الأخرى دخلت اليوم في صراع محموم للسيطرة على سوق انتاج اللقاء المضاد لفيروس كورونا، ودخلت في سجالات دبلوماسية وإعلامية شرسة من بينها ما حدث بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، واتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبكين بانها تسرق جهود بلاده في تطوير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

الحلقة الأهم في انتاج اللقاح هي الفوز بالاسبقية، اسبقية انقاذ البشرية من وباء كورونا، يريد الرئيس الروسي فلادمير بوتين تذكير العالم بان بلاده هي التي نقلت اول قمر اصطناعي الى الفضاء ونقلت اول حيوان الى الفضاء ونقلت اول انسان ثم اول امرأة، وبلاده استطاعت ان تصل الى القمر واستطاع اول رائد فضاء روسي من السباحة في الفضاء الخارجي، كل الإنجازات تلك بدأت بالقمر الصناعي "سبوتنيك عام 1957، واليوم يربط بوتين بين اللحظة التاريخية العظيمة تلك ولحظة اكتشاف لقاح فيروس كورونا.

يختصر اللقاح طموحات بوتين، انه يعتقد ان روسيا هي الوريث الفعلي للاتحاد السوفيتي العظيم، ليس بالاسم فقط، وليس بما ورثته من صواريخ وقنابل نووية، بل ورثت منه العقول التي تسبق العالم دائما، وتستطيع تحقيق نقلات نوعية كبيرة يمكن للإنسانية الاستفادة منها، كما هو الحال مع لقاح فيروس كورونا.

قد تكون لحظة تسجيل اول لقاح ضد فيروس كورونا شبيهة بلحظة تسجيل اول رحلة فضائية في العالم، لكن الاختلاف هنا ان الإنجاز الفضائي يختلف قليلا عن الإنجاز الكوروني، فالاول لا يحتاج الا الى تسجيل صعود الصواريخ الناقلة للقمر الصناعي الى الفضاء، اما الإنجاز الكوروني فيحتاج الى تطبيق ونجاح فعلي على ارض الواقع، وهذا متروك للزمن وربما قد تنتج دول أخرى لقاحات افضل خلال الأشهر القادمة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

14