نظم خريجو كليات واقسام الاعلام تظاهرة في منطقة العلاقة قرب إحدى بوابات المنطقة الخضراء، للمطالبة بحقوقهم ومن أبرزها: حصر التعيينات الحكومية لأقسام الإعلام والاتصال في المؤسسات الحكومية بخريجي الإعلام حصراً، وحصر نقابة الصحفيين لخريجي الإعلام، واستحداث مادة التربية الإعلامية الرقمية في الإعداديات كحاجة ماسة تساهم في سد ثغرة كبيرة في المناهج التربوية في ظل التقدم التكنلوجي المتسارع.

التظاهرة سبقها تحشيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت شعار "اني خريج أعلام أريد حقي"، والخبرة تصنع الفارق، والعمل في مواقع التواصل والتعاطي معها جزء من العمل الإعلامي، لذلك كان المتظاهر الواحد يمثل حشداً كاملاً، يكتبون ويصممون ويصورون، يديرون العمل بشكل احترافي، يصل الصدى بسرعة إلى نقابة الصحفيين العراقيين، تصدر الأخيرة بياناً تعفيهم فيه من الشروط السابقة جميعها، كما وتلحقه ببيان آخر تخفض لهم أجور الإشتراك السنوية بنسبة 57%.

في السابق، كان خريج الإعلام بحاجة إلى تلبية متطلبات كثيرة وبعضها تعجيزية لكي يصل الى مرحلة الإنتماء للنقابة، من بينها:

1- جلب تأييد من إحدى المؤسسات الإعلامية يؤكد أنه يعمل فيها.

2- جلب تأييد آخر يؤكد أنه ضمن الكادر الإعلامي للمؤسسة الإعلامية ذاتها والمسجلة لدى النقابة.

3- النقابة تعطي عدداً محدداً من العاملين لكل مؤسسة، فلو كانت المؤسسة لديها 60 إعلامياً، قد تخصص النقابة لها 15 فقط ممن يسجلون لديها تحت صفة "الكادر" وهذا يجعل بعض الخريجين يعملون في المؤسسة الإعلامية لعدة سنوات لكنهم لا يحصلون على شرف الدخول في الكادر الإعلامي لها.

4- حتى وإن كان الصحفي ضمن الكادر الإعلامي المسجل لدى نقابة الصحفيين، فقد يصطدم بمعرقل آخر اسمه دفع أجور الاشتراك السنوي للمؤسسة الإعلامية، فإذا لم تستطع المؤسسة التي تعمل فيها بدفع الأجور تستبعد من الحصول على انتماء لنقابة الصحفيين، ما يضطر بعض العاملين إلى اتباع طرق فيها جانب من التحايل على التعليمات، عبر تسجيل أنفسهم في مؤسسات إعلامية أخرى عبر الواسطة والعلاقات الشخصية من أجل تجاوز كل المراحل السابقة.

5- يحتاج خريج الإعلام الذي يعمل في مؤسسة إعلامية وضمن كادرها أن يجتاز الاختبار التحريري، وهذا بحد ذاته يمثل مشكلة أثارت حفيظة الكثير من الإعلاميين كونه يستخدم كسوط لاستبعاد بعض الصحفيين بغض النظر عن كفاءتهم، كما أنه يخالف نصوص قانون نقابة الصحفيين العراقيين رقم 178 لسنة 1969 المعدل، حيث لا توجد أي مادة قانونية بهذا الخصوص.

نقيب الصحفيين السيد مؤيد اللامي وبعد مشاهدة التظاهرات الطلابية ألغي كل هذه المعوقات امام خريجي الإعلام العاملين وغير العاملين في وسائل الإعلام، البعض رأى هذا القرار مناسبة للفرح، بينما يراه اخرون مناسبة للتذكير بانها مخالفة لنص الفقرة 3 من المادة التاسعة من قانون نقابة الصحفيين رقم 178 لسنة 1969 المعدل، والتي تشترط ان يقوم الصحفي بجلب تأييد من إحدى المؤسسات الإعلامية ليتم تسجيله ضمن سجلات النقابة، ما يعني أن النقيب ومجلس النقابة خالفوا القانون.

مخالفة أخرى قام بها السيد نقيب الصحفيين عبر تخفيض أجور الهوية والتي كانت مقدرة ب 250 ألف دينار، وخفضها بنسبة 75% لتكون 63 ألف دينار فقط، وهذا أيضا يخالف نص الفقرة الأولى من المادة الثلاثين من قانون نقابة الصحفيين، والتي حصرت تخفيض الأجور بمجلس النقابة والهيأة العامة.

بعض الخريجين يتساءل عن هذه القرارات السريعة تجاه الخريجين بدون سند قانوني، ما دفعهم لاتهام النقابة بإخفاء ما هو أكبر من الانتماء للنقابة وغيره، يتساءل الخريجيون اليوم عن أموال النقابة وطرق صرفها، ويتساءلون عن وجود نقيب الصحفيين مؤيد اللامي نفسه والذي يخالف نص المادة الخامسة عشر في الفقرة 3 منها، والتي منحت النقيب الترشح لدورتين انتخابيتين فقط مدة الدورة الواحدة أربع سنوات، بينما يدخل النقيب الحالي في السنة الثالثة عشر منذ انتخابه لأول مرة عام 2008 وحتى الان.

أما عن دور النقابة في حماية الصحفيين فهو مفقود تماما، فقد اشترطت المادة الثالثة عشر من قانون حقوق الصحفيين رقم 21 لسنة 2011 على وسائل الاعلام إبرام عقود عمل مع الصحفيين، بينما يعاني أغلب الصحفيين من عدم تطبيق وسائل الاعلام لهذه المادة، كما أن المادة الرابعة عشر أكدت على ضرورة عدم تعرض الصحفي للطرد التعسفي من قبل المؤسسات الإعلامية وهذا غير مطبق أيضا ولم تتحرك النقابة لحماية الكثير من الصحفيين الذين تم طردهم او أجبروا على مغادرة مؤسساتهم بعد توقف رواتبهم.

أما فيما يتعلق بالأمور التي تقع ضمن اختصاص الحكومية، فقد طالب الخريجون بضرورة حصر التعيينات الحكومية في أقسام وشعب الإعلام في جميع المؤسسات الحكومية بخريجي كليات واقسام الإعلام، لا سيما وأن هذه الأقسام قد فشلت في التعامل المهني مع الأزمات المتلاحقة التي يمر بها العراق لعدم وجود المتخصصين على رأسها، فهناك فرق بين شخص تعلم أسس الكتابة الإعلامية وإدارتها، فضلا عن التعامل الإعلامي مع الازمات، وبين شخص لا يعرف من الاختصاص أي شيء.

المطلب الأهم بحسب ما يراه الخبراء في مجال التعليم الجامعي والمدرسي فهو المطالبة بإدراج مادة التربية الإعلامية ضمن مناهج وزارة التربية لقدرة هذا المنهج على سد ثغرة كبيرة في التعاطي مع التطورات التكنلوجية الكبيرة التي تحدث في جميع أنحاء العالم، ومنها انتشار الاخبار الكاذبة والدعاية السوداء او ما يسمى بالجيوش الإلكترونية والصراع الايدلوجي والمعلوماتي، كل هذه التحديات تجعل من إقرار هذه المادة حاجة ملحة.

خريجو كليات الإعلام اليوم يؤسسون لأسلوب جديد في التعاطي مع الواقع الصحفي بشكل خاص والمعلوماتي بشكل عام، فهم يؤسسون لإصلاحات جديدة لنقابة الصحفيين العراقيين، التي تعد المنظم الوحيد لعمهم بعد حل وزارة الإعلام عام 2003، ما يجعل من النقابة بمثابة وزارة للإعلام، وأي تحرك لإصلاح النقابة سيؤدي حتما لحل الكثير من مشكلات وسائل الإعلام والعاملين فيها ومن ضمنها الدخلاء على هذه المهنة، وفيما يتعلق بالواقع المعلوماتي المجتمعي فهم يقدمون مادة التربية الإعلامية كحل مهم يسهم في معاجلة ازمة غياب الفكر النقدي في التعامل مع وسائل الإعلام.

.........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6