هل ستقع الحرب بين امريكا وايران؟، سؤال الشارع اليوم في كل مكان في العالم، وليس في منطقتنا وحدها، اخبار الخليج تشغل المتابعين والمهتمين بشكل واسع، والكل يحاول ان يجد الاجابة المناسبة لكل حدث، ولو جزئي وصغير، وهناك ايضا توظيف اعلامي، يأتي في سياق حشد الطرفين ضد بعضهما، الشيء الذي يجب ان يعرفه الجميع، هو ان الحرب خيار ستراتيجي، تلجأ اليه الدول بعد ان تستنفد كل وسائل الضغط الاخرى، وحين يحسم هذا القرار فان مسألة توقيته تبقى تفصيلية، يقرره الرئيس والفريق المساعد، وفقا للظرف والحسابات العسكرية الميدانية.

امريكا بدأت مواجهة ضد ايران، بقصد انهاء دورها في المنطقة، لان تحولا ستراتيجيا يجري العمل عليه، وهو صفقة القرن، وقد تحقق الكثير من مستلزمات هذه الصفقة، بدءا بتقويض اهم الدول العربية، واخرها سوريا، واشغال السعودية في حرب استنزاف طويلة، وقبل هذا احتلال العراق وجعله دولة شبه مشلولة، وبقيت ايران التي تتحدث عن ازالة اسرائيل، وحديثها الطويل عن اعدادها العدة للمواجهة معها.

حرب مباشرة

في الحقيقة، ايران لا تستطيع التورط في حرب مباشرة مع اسرائيل، لان رد الفعل الدولي سيكون باهظ الكلفة، فهي التي لم تتحمل كلفة الاشتباه بانتاجها قنبلة نووية، فرضخت في العام 2015 لشروط قاسية مقابل فك الحصار الاقتصادي عنها في الاتفاق النووي، كيف ستتحمل كلفة الموقف الدولي وليس امريكا وحدها منها، اذا ما تجرأت على مهاجمة اسرائيل، او تدميرها وفقا لتصريحات مسؤوليها؟.

المواجهة الامريكية الايرانية الحالية، هي محاولة امريكية لخنق ايران اقتصاديا، بشكل يجعلها مستسلمة للشروط ال 12 المعلنة او في الاقل اهمها، وهي شروط قاسية، تجرد ايران من صفتها الثورية، وتجعل الحرس الثوري فائضا عن حاجة ايران، مايعني ان مشروع الثورة الاسلامية قد انتهى عمليا، وهو ما لايتقبله الصقور الايرانيون بسهولة. في الوقت نفسه، ان ايران الدولة، تحتاج الى اعادة فتح مسالكها المسدودة مع العالم، بعد العقوبات الامريكية الثقيلة الاخيرة، والتي ضغطت وستضغط اكثر على الشعب الايراني الذي وجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع عدو شبح، على غرار ما حصل مع عراق التسعينات، حيث فتح الحصار امام العراقيين اسئلة عديدة، لم يكونوا يفكرون بها سابقا، محورها، الى اين نحن سائرون في ظل مسلسل التجويع والخراب المستمر والمفتوح؟ ولعل هذا احد اهم اسباب الوهن الذي اصاب الدولة التي باتت ضعيفة ومهيأة للحدث الاكبر في العام 2003.

قلق القادة

الامريكان غير مستعجلين في الحرب مع ايران، لان الحصار بات يؤتي أكله، وايران تتقوض من الداخل، وهو امر يقلق القادة الايرانيين كثيرا، لاسيما الرئيس روحاني وحكومته، لانهم مسؤولون امام الشعب ومعنيون بتوفير العيش الكريم له، وامريكا تدرك ان القرار ليس بيد الرئيس بل بيد المرشد والحرس، الذين يرون ان ثمن هذا الامر، هو سقوط المشروع الذي عملوا لاجله اربعين عاما، بينما امريكا تريد ان تكون نهاية هذا المشروع وفق رؤيتها وتصوراتها للمنطقة، وليس لرؤية الايرانيين وتحديدا المرشد والحرس الثوري.

من هنا، فإن المواجهة باتت مزدوجة، في ايران، باتت في الداخل حيث تحتدم بصمت، وفي الخارج، حيث امريكا وحلفاؤها ممن يريدون حسم الامور مع ايران بطريقة يمكن معها تجنب الحرب، من دون التفريط بورقة التلويح بها، واقامة تظاهرة عسكرية ضخمة، لتجعل المواجهة اكثر جدية وحدة .. يبقى السؤال هو؛ هل هناك قرار ستراتيجي اتخذته الولايات المتحدة وليس ترامب وحده، بالحرب على ايران؟

في الحقيقة، ان قرارا بحرب شاملة على ايران على غرار ما حصل مع العراق لم يتخذ بعد، او ان الامر مازال يدور في الكواليس العميقة للدولة الامريكية والقوى المؤثرة في قرارتها وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني، الذي تمكن من ايصال فريق صهيوني متكامل يحيط بالرئيس ترامب ويدفع به للمواجهة العسكرية، وجعل امريكا الدولة امام الامر الواقع، لان اندلاع الحرب يوحد الجميع وان لم يكونوا متفقين على شنها، وهذا يحصل عند حصول حادث يؤثر بالمزاج الشعبي الامريكي ويهيء الاجواء للحرب. وفي هذا السياق، هناك من يتحدث عن ان بعض الحوادث ومنها حادث تلغيم السفن وحتى الطائرة المسيّرة يمكن ان يكون مدبرا لدفع الرئيس ترامب باتجاه الحرب! وان كان هذا الطرح ياتي في سياق نظرية المؤامرة.

وسيلة ضغط

في اعتقادنا ان قرار الحرب اذا ما تخذ من جانب الكونغرس، فان الرئيس يصبح ملزما بتنفيذه، سواء بالآلة العسكرية او باستخدامها كوسيلة ضغط للوصول الى الهدف نفسه، المقرر سلفا .. ومن هنا فان ترامب الذي يبدو للبعض مترددا وغير حاسم، هو ليس كذلك، وانما يلعب بالاوراق الكثيرة التي بين يديه ولايستعجل الحرب مع ايران، لانه ينتظر ان تنضج امور كثيرة قد تجنبه الحرب وتأتيه بنصر من دون ان يطلق صاروخا واحدا. وقد يصمد الايرانيون طويلا فينفد صبر الادارة الامريكية، وقد تشتعل الحرب، لكن من الصعب التكهن بنتيجتها، لانها ستتجاوز في مساحتها حدود الخليج، لان نتائجها الجيوسياسية تؤثر على الكثيرين في العالم، سلبا او ايجابا، وهو ما يجعلها حربا مفتوحة على احتمالات عدة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق