من السبت الى الجمعة العراقيون ينتظرون بفارغ الصبر واللهفة لخطبة المرجعية الدينية التي اعتادت على وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالشعب العراقي ومن الناحية السياسية والاقتصادية وكذلك اعطاء رأيها فيما يخص السياسة الخارجية وبعض الاحداث الدولية.

بيان المرجعية الدينية الذي جاء على لسان وكيلها حمل رسالة عامة لم تحدد جهة بعينها، بل خاطبت جميع الجهات التي تعودت ومنذ تغيير نظام الحكم ان تلعب دورا فاعلا في الساحة العراقية وعلى مختلف المستويات، ما يفسر حرص المرجعية على عراقة المطالب وتوحد الجهود لمحاربة الفساد وعدم السماح لمن يريد ان يركب موجة الاحتجاج ويجيرها لصالحه.

فمن الممكن ان يكون المعني في تلك الرسائل هو التدخل الدولي الخارجي برمته وليس لايران فحسب، لكن بالتأكيد سيفهم منه على انه موجه الى ايران بعد التصريحات الاخيرة التي اغضبت الشارع العراقي، ورفعت نسبة الاحتقان لاسيما وان الجمهور يحمل الكثير من علامات الاستفهام ضد السياسات الخارجية تجاه العراق.

كما وقد يكون البيان موجه الى الجانب الامريكي الذي طالما تدخل بالشأن العراقي، الى جانب تحذيرها من المساس بالمتظاهرين السلميين، وتأكيدها الوقوف الى جانبهم، هذا الوقوف والتأييد سيعطي المظاهرات بعدا آخر، كون الجماهير لديها الرغبة في هذه المساندة منذ سنوات.

الشارع السياسي والاجتماعي منشغل في الفترة الاخيرة بما يحدث في الداخل متناسين ما يحصل على الحدود وتحديدا العراقية السورية، فالآلاف من الجنود الامريكان يدخلون ويتمركزون في العراق من اجل تعزيز الوجود الامريكي، ذلك لادامة الارباك في المنطقة بصورة عامة وابقاء باب التوقعات مفتوحا على مصارعيه.

الحديث عن التدخلات الخارجية قد يكون غير مجدي كون القاصي والدان يعرف حجم التدخل في القرار العراقي ومدى التأثير عليه، وقد يكون هو السبب الرئيس وراء تراجع المؤسسات الحكومية وتخلفها في اغلب الميادين.

فالمرجعية الدينية عودت جماهيرها على التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار وراء الارادات الخارجية التي تسعى وبشكل واضح لاعطاء المظاهرات الشعبية غير صبغتها، فبخطابها الاخير قطعت الطريق امام تحقيق الرؤى التي لا تريد بالعراق ان يستقر وياخذ المسير بالاتجاه الصحيح.

طالما تبنت المرجعية هذا الخطاب، فأنها عملت على اعادة ترتيب الاوراق وهدم بعض المخططات التي كان من المفترض تنفيذها على الواقع العراقي، فربما الايام القادمة ستلد لنا الكثير من المفاجئات وقد ينتج عن هذا الحراك الشعبي المدعوم من قبل المرجعية الدينية تغيير الوجوه التي تعودنا مشاهدتها على شاشات التلفاز منذ سنوات.

وقوف المرجعية الدينية الى جانب المتظاهرين يمكن ان نعتبره تبرئة للمتظاهرين السلميين من الاتهامات التي تقول انهم جنود لجهات خارجية تريد التلاعب بمقدرات الشعب العراقي وتشويه الصورة الناصعة التي لا تزال تلاصق ابناءه الرافضين للظلم بمختلف اشكاله والجهات التي تقوم به.

المرجعية الدينية دعت في يوم 15 تشرين الأول 2005، الشعب العراقي الى التصويت على بنود الدستور من اجل ضمان زرع النواة الاولى لعراق ما بعد التغيير، وبالفعل حدث ذلك وتمت الموافقة عليه من قبل اطياف الشعب كافة ودخل حيز التنفيذ في عام 2006، اليوم وبعد مرور اربعة عشر عام نفسها المرجعية تشير الى اهمية اجراء تغييرات تتماشى والتغييرات المرحلية، ما يؤكد ان الوضع السياسي في العراق اخذ بالتعافي مع وجود امكانية التغيير بما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية.

قد تكون هنالك خشية امريكية من انهيار النظام الذي يحكم العراق لان ذلك الانهيار من المحتمل ان يمكن شخصيات جديدة اكثر ولائا لايران من الجهات المتواجدة حاليا في العملية السياسية، وبالتالي تذهب الامور الى خسارة او تقهقر في النفوذ الامريكي بالعراق الذي ارادته ان يكون القاعدة الاساسية بعد السعودية لتحقيق مآربها في المنطقة العربية.

تأكيد المرجعية على عدم استخدام القوة مع المتظاهرين هو بمثابة للرد على الاشاعات التي تفيد ان الحشد الشعبي سيشترك بقمع المتظاهرين، وهنا بالتأكيد في حال اشتراكه فأن من المتوقع ان توجه الانتقادات للمرجعية التي اخرجت الحشد الشعبي من تحت عبائتها، وبالتالي ستشوه هذه الصورة الناصعة التي يتحلى بها التشكيل.

مكانة المرجعية الدينية لدى الطيف العراقي يؤكد ان مساندتها للمظاهرات والمتظاهرين السلميين سيسهم في تحقيق جزء كبير من المطالب المشروعة، وهنا لابد للطبقة السياسية من تفهم الموقف وتتدارك الامور وعدم تفويت الفرصة ذلك عبر العمل بصورة مشتركة لضمان حفظ ما تبقى من ماء وجههم الذي اريق في السنوات الماضية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1