اجتماعات يتحكم منظموها بالحركة الاقتصادية والقطاعات الحيوية الاخرى كالتسليح والزراعة وما يرتبط بها بصورة عامة على مستوى العالم، حيث اختتمت اعمال قمة السبع بين الدول العظمى مستبعدة روسيا من اللقاءات، ملفات عدة هيمنت على اجتماع قمة السبع الكبار كان من ابرزها الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والصين التي يقول ترامب انها ترغب بالعودة الى المفاوضات، كما وتم التطرق لطلب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي(بريكست)، ولم تغب عن الحوارات ايضا مسألة عود روسيا لاحضان المجموعة.

بعد ان فقدت قمة مجموعة السبع الكبار القها وتأثيرها لاسيما في العامين الماضيين المنعقدتين في ايطاليا وكندا نتيجة سياسة ترامب الاحادية والتحولات التي طرأت على الساحة العالمية، فقد جاءت تلك القمة التي بذل بها ماكرون جهود استثنائية لتعطيها الزخم الكافي امام المجتمع الدولي.

ويتسم الخطاب الامريكي هذه المرة بالمرونة ازاء بعض المسائل الخلافية بينها وبين الصين وفرنسا، فجميع هذه المعطيات تنبأ بأن هنالك رغبة من ترامب الى حلحلة الامور بما يخدم موقفه الانتخابي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

يمكن ان نعتبر الجهد المبذول من قبل فرنسا لتسوية بعض الخلافات استطاع من تلين الجانب الامريكي، اذ باتت التصريحات تتسم بالايجابية في اغلبها، فربما يكون هذا التعاطي جزء من التراجع الامريكي تجاه الصين التي تعتقد بأنها تمتلك قوة اقتصادية هائلة لا يمكن ان تتنازل للتخبط الامريكي.

الرئيس الفرنسي استطاع ومن خلال سياسته المعهودة ان يخلق جو توافقي عبر قيامه بمبادرات عدة، فقد نجح بتوجيه ضربة دبلوماسية فيما يتعلق بملف إيران، كونه أعلن ان الموقف الأوربي مصطف الى جانب أميركا المتصدية للحرب النووية مع ايران.

من يعرف ديناميكية العلاقات في الاتحاد الاوربي يصبح متأكدا ان ما حصل من تقارب او يمكن ان نقول هدنة بين الولايات المتحدة والصين جاء نتيجة جهود المجموعة برمتها وهو من جعل ماكرون يتكلم باسمها كون بلاده المضيفة لعقد القمة وهو ما يحسب لدول الاتحاد الأوربي.

امريكا تسعى وتحشد حلفاءها للحيلولة دون امتلاك ايران برنامج نووي يشغل تفكيرها لاسيما وهي تريد ان تغلق هذا الملف الذي طالت المباحثات حوله ولَم تصل الى نتيجة مرضية، وبعدها التوجه نحو الصين المنافس العنيد.

ايران لم تصعد بنبرة خطابها ورحبت بالتقارب الامريكي شريطة ان تتجه بوصلة الأحداث صوب المصلحة الإيرانية، فتصريحات وزير خارجيتها لم تخرج عن هذا الإطار بعد قيامه بزيارة مفاجئة على هامش أعمال قمة السبع بدعوة من فرنسا، ولم يجتمع مع ترامب الذي قال إن زيارته تمت بموافقته الكاملة، ولكنه قام بأجراء محادثات مع ماكرون، وكذلك المسؤولين البريطانيين والألمان قبل العودة إلى بلاده.

ربما تكون هذه الزيارة اشبه بحقل ألغام دبلوماسي بتدبير من قبل ماكرون وظريف، لكنها وعلى ما يبدو نجحت الى حد ما، حيث أيد ترامب مبادرة الرئيس الفرنسي، على الرغم من استمرار توجيه العقوبات الأمريكية ضد ظريف.

ما جنته امريكا تحديدا من قمة السبع هو إلغاء الضريبة الرقمية الخاصة بها بمجرد فرض ضريبة دولية جديدة بين 134 دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم ذلك، لا يُظهر ترامب أي علامة على إنهاء العداء على ضريبة 3% على الخدمات الرقمية.

لو اردنا اجراء تقييمات سريعة لما حققته مجموعة السبعة الكبار وعلى وجه الخصوص للرئيس ماكرون نجدها عملت على اعادة الثقة التي فقدها نتيجة الاحداث الاخيرة في بعض مدن فرنسا من جهة، واعادة التوافق بينه وبين ترامب الذي لم تجمعه به علاقة طيبة في الآونة الاخيرة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4