الكثير من القضايا الاشكالية في العلاقات الروسية الأمريكية والتي لا يمكن ان تحل دون لقاء بين الجانبين، فقد لوحظت اختلافات كبيرة في مواقف كلا البلدين حول فنزويلا وإيران وكوريا الشمالية، مما جعل من العلاقة ان تصلت إلى طريق مسدود.

مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي وخلال لقاء جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح فتح صفحة جديدة في العلاقات، فيما من الممكن ان يكون الهدف من رحلة بومبيو هو تهيئة الاجواء للاجتماع المقبل بين الرئيسين الأمريكي والروسي الذي أعلن ترامب عن أفق انعقاده على هامش قمة العشرين في أوساكا.

ما تمر به العلاقة بين القطبين لابد من اتخاذ خطوة حاسمة من احدهما لترطيب الاجواء، من الممكن ان يقدم ترامب على هذه الخطوة ويدخل التاريخ من خلال ذلك، شريطة ان يتخلى عن لغة الإنذارات التي اعتاد عليها، والتي لا يستسيغها بوتين ويردها دائما بقسوة بالغة.

ترامب يأمل من المفاوضات في الوصول الى حلول حول إيران وفنزويلا، فضلا عن اجبار روسيا على تقديم تنازلات وجني فوائد من سياسته الخارجية، لاسيما وان الانتخابات الرئاسية ليست بعيدة، وعلى الرئيس الجمهوري يبين للناخبين بعض النجاحات المتحققة خلال فترة توليه.

مكانة روسيا العالمية وما تستطيع تأثيره جعل من امريكا تراها انه شريك لا يمكن التخلي عنه، فهي تعرف مدى التفاهم بين ايران وروسيا في العديد من القضايا المحورية في المنطقة، وهو ما يجعل من امريكا تحاول التقرب زلفة من روسا في خطوة منها لاضعاف ايران عبر اقناع اقوى حلفائها بالتخلي عنها.

نظرة ترامب الدونية لمعارضيه في الكونغرس جعل منه يتقرب اكثر من الرئيس بوتين، كما يرى في ذلك التقرب وسيلة قادرة على تسوية الخلافات بين الجانبين، مع التأكيد على ايصال صورة مفادها انه ماض في تنفيذ افكاره المتعلقة ببعض القضايا التي يراهن عليها واقناع الجمهور الامريكي في الانتخابات المقبلة.

على الديمقراطيين ان يأخذوا بعين الاعتبار تلك الخطوات المدروسة من قبل ترامب وسعيه الدائم الى خلق صورة ذهنية انه الافضل في تولي الحكم في المرحلة القادمة، محاولا من تلك التحركات الحصول على تأشيرة اخرى للمكوث في البيت الابيض، فهو بمثابة من يحاول المسك بتفاحتين بيد واحد، لا يريد ان يخسر جمهوره الداخلي وارضاء شركاءه السيايين، في ذات الوقت يسعى جاهدا لكسب الود الروسي من اجل الوقوف الى جانبه في بعض الملفات الدولية.

ولم تغب فنزويلا عن الحديث خلال الكثير من اللقاءات ذلك لأن جميع سيناريوهات الإطاحة بمادورو تحبط واحدة تلو الأخرى، فلم يبق امام الولايات المتحدة سوى حيز بسيط للتعامل مع سلطات فنزويلا الشرعية، يأتي في مقدمتها تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية للدفع بأتجاه خلق رأي عام واحتجاجات شعبية، فضلا عن اقناع العسكريين الفنزويليين بالقيام بمحاولة إقصاء الرئيس الشرعي بالقوة، عبر عمل مسلح مدعوم من قوات كولومبية وبرازيلية.

ترامب يعتمد استراتيجية تتعلق بالانتخابات المقبلة وما عليه فعله لاعتلاء كرسي الرئاسة مرة اخرى، وفي حال الخوض بحرب بأي بقعة من بقع المعمورة ربما يقوض هذه المساع ويحولها الى رماد في مهب الريح، اذ من الممكن ان يتبع المزيد من العقوبات الاقتصادية مع الاستمرار على محاولة خلق ظروف تساعد على انقلاب داخلي.

من الصعوبة التنبؤ بما يحصل غدا لاسيما في ظل محاولات الترامب اليومية لتقوية كفته امام المجتمع الدولي تارة، وامام معارضيه في الداخل تارة اخرى، الاحداث والمواقف تتغير بين لحظة وخرى ولا ثابت في والقرارات، هذا المشهد جعل من المراقبين يعيدون حساباتهم ولم يتسرعون بأطلاق التكهنات، فأين ستقف السفينة الروسية وسط المغازلات الامريكية المستمر التي لا يمكن ان نعدها سوى لعبة امريكية جديدة تضاف الى ثعلبتها المعهودة؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1