بعد مقتل المجرم عزت الدوري مؤخرا، على أيدي أبطالنا في الحشد الشعبي والمقاومة الوطنية الشريفة، توافينا المعلومات والأخبار من هنا وهناك يوميا، عن أرقام هواتف ومكالمات لسياسيين ونواب كبار في العملية السياسية وشيوخ عشائر وقادة عسكريين، وجدت اتصالاتهم مسجلة على هاتف عزت الدوري، وهؤلاء هم على استعداد لدفع ما يملكون مقابل حذف أسمائهم. وكذلك اتصالات لدول خارجية، موجودة في الهاتف النقال لهذا المقبور، تم الإطلاع عليها بعد مقتله.!!

الأسماء الواردة في قائمة (جوال) الإرهابي الدوري، تثير عند البعض الكثير من الأسئلة والاستغراب والاستفهام، أما عند البعض الآخر، فلم تشكل مفاجأة أو صدمة ؛ بحكم قراءاتهم وتحليلاتهم للأمور طيلة سنوات من الخبرة والدراية في العمل السياسي والحكومي والأمني.. أو بحكم صلتهم المقربة والمعمقة مع هذا الاتجاه في التعامل المزدوج: أي.. يد هنا ويد هناك!

ومن حقنا أن نتساءل في ظل هذا المشهد الملتبس المشبوه: لماذا صمت العارفون مسبقا..؟

ولماذا صمت العارفون تاليا؟

ولماذا يصمت الجميع الآن دونما اهتمام أو إشارة تدل على شيء قد حدث مثل هذا؟!..

القضية قد أثيرت في الإعلام، ولم تأت من فراغ أبدا، فلا دخان من غير نار، وهناك أسرار أخطر قد تظهر مستقبلا من شأنه أن يوضح الصورة التي عليها بعض السياسيين (المتسترين) من الخارج، و(المفضوحين) من الداخل، وهناك دماء سالت وتسيل كالأنهار وضحايا تسقط يوميا وملايين النازحين والمهجرين بفعل هذا (التستر) وهذا الإجرام المخفي من قبل سياسيين متواطئين مع الإجرام والإرهاب.. فإلى متى.. وما الذي يحدث بالضبط؟

قد يطالبنا بعض من السياسيين والحكوميين وربما حتى بعض الإعلاميين (المنتفعين)، بألا ننشغل بقضية قد تكون (لعبة) أو (فبركة) أو مجرد صرف نظر عن القضايا الأهم الأخرى، ونقول لهؤلاء، لو كانت الأسماء الواردة في هاتف المقبور ليست لأسماء سياسيين كبار مشاركين في الحكومة ومجلس النواب وإنما لأناس عاديين وغير معروفين، فهل كنتم ستطلبون الآخرين بعدم الانشغال بالأمر.. أيضا؟ فأين هي الأمانة التي أوكلتم بحمل مسؤوليتها؟ وأين هو الضمير الذي تدعونه وتتمنطقون به على ألسنتكم في مشاويركم الانتخابية والدعائية..

القضية ليست سهلة أو عادية -كما يريد بعضهم أن يصورها لنا-، فقد تنكشف كثير من الأسرار والمعلومات عن المسؤولين والمتورطين في جرائم احتلال الموصل وصلاح الدين وضحايا سبايكر وغيرها من المآسي الأخرى التي مرت علينا منذ 2003 ولحد الآن.. من يدري!

نحن ننتظر نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية -إن كانت هناك إجراءات حقيقية فعلا- ونتمنى أن نرى، ولو لمرة واحدة، نتائج ملموسة في مثل هكذا تحقيقات خطيرة، وما أكثر التحقيقات واللجان، ولكن ما أقل النتائج أيضا.. وهنا تكمن الخيبة، لأنه يعطي انطباعا مؤلما وصعب الفهم للناس، ألهذا المستوى تكون حياة السياسي المتآمر والخائن لشعبه، أغلى من كل هذه الدماء والتضحيات التي يقدمها خيرة الشباب والشيوخ والنساء والأطفال في عراق اليوم؟

أليس في هذا البلد من يعيننا على الإجابة: ماذا يجري؟ ولمصلحة من؟

ولكن معها أيضا: ماذا يخبئ هاتف الإرهاب والجريمة والإبادة، داخليا وخارجيا، بحق العراقيين؟

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0