وانتصر صمود اليمن على ائتلاف عشر دول عربية بقيادة السعودية لهجوم جوي دام 27 يوما من القتل والتدمير، وما غرس في النفوس من حقد تاريخي على المعتدين لما خلفه من جيش من الايتام والأرامل والضحايا في اليمن.

فكان خيرُ مخرج لتخبّط آل سعود وحلفائهم أن يوقفوا العدوان ليقولوا أنهينا المهمة بانتصارٍ يذكِّرُنا بانتصارات قادسية صدام الذي ذهب وذهبت قادسيته إلى بدد.

إن مأزق العدوان السعودي يظهر في عقد ثلاث: (طائفيته) و(تخبطه) و(سياسة التوحش).

فطائفية...،

هذا الائتلاف واضحة من سرعة تحالفهم وارتطام بعضهم بالبعض الآخر لتحقيق (غزوة اليمن) حسب ثقافة القاعدة والدواعش.

ولم يكن قولي لهم بالطائفية إتهاما ولا سُبَّةً بل حقيقة تدل عليها لغتهم ومنطقهم.

ذلك أن ليس الطائفي من يحب طائفته، بل من يرى (حق طائفة غيره باطلا) و(باطل طائفته حقا)، فيرتب على ذلك الآثار ويتخذ المواقف، ولذلك هرعوا حتى حماس وعباس وباقي الناس من السودان حتى اقاصي بلاد العُربان.

أما عن تخبطهم...

فحدِّثْ ولا حرج فهُم يقولون انهم استجابوا (للرئيس الشرعي المستقيل هادي)، فتبين من إعلامهم وخطابهم أن (هادي) أصبح (جلالة الملك ورئيس اركان الجيش السعودي وقائد عمليات عاصفة الحزم)، لأن الحرب نشبت بناءً على طلبه، وتوقفت بناءً طلبه.

فتهانينا يا جلالة الملك عبد ربه منصور هادي.

مالكم كيف تحكمون ؟

فإذا اعتدتم تسخيف عقول من يلوذون بفلككم لقاعدة (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) فلا يمكن أن تضحكوا على عقول الآخرين، ففي الأمة عقول وعقلاء، ومفكرين وعلماء.

أما عن سياسة الحقد و(إدارة التوحش)،

فلا أقول أنهم قرأوا منهاج القاعدة وداعش في إدارة التوحش، بل القاعدة وداعش تتلمذت على أيديهم حتى كان من أقدس أدبياتهم القتل، والتدمير، والإرعاب، والإرهاب، والذبح، وبث الرعب، وإهلاك الحرث والنسل.

وقد حصل هذا خلال الهجوم من البحر والجو ودعم الدول الراعية للديمقراطية لضرب الديمقراطية المطالبة بالعمل على مخرجات الحوار الوطني اليمنيّ؟!!.

وما أن أعلنوا إيقاف الحرب حتى استأنفوها والسبب:

إما أنه نشاط المحتضر أو حمى المنتحر والأيام كفيلة بكشف ذلك....

لأن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض إلاّ لخدمة الإنسان لقانون (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأْرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وهو منطق لا يفهمه المتغطرسون حيث (إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) والقوم لا يتفكرون.

كما لم يصلح الله الأرض ولا زوَّدها بوسائل الحياة إلاّ للعمارة لا التخريب، والإصلاح لا الافساد لأن المسار الصحيح للحياة هو البناء لا الهدم والقتل والتدمير لقوله تعالى (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها).

وبناءا على هذا فقوانين الله في الحياة ستنتقم من المفسدين وإن طال فسادهم في الأرض لبضع ايام أو بضع سنين.

وتلك هي حتميات الله في خلقه، وقد أسس الكون عليها وهي:

أن الظالم لا محالة مغلوب، والمعتدي مهزوم، والباغي مضطرب مخذول، والمتعصب حائر خائر خاسر.

وتلك هي سنّة الله (لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً. وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحويلاً).

وبهذا فسيكون (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم).

والحتميات الكونية حاكمة وإن زيفوا الحقائق وقالوا نريد اصلاحا إذ عادة المفسدين (إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأْرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ).

والنتيجة...

لا بقاء للتعصب الطائفي في منظومة الحياة لأن البقاء للصالح والاصلح والمصلحين.

كما أن سياسة التوحش حبل صاحبها نحو مزبلة التاريخ، وقد توحش الطغاة وما صدام عنكم ببعيد.

فتحية لصموت أهلنا في اليمن...

وتحية لشهداء الغدر والخيانة والعدوان والطغيان...

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0