احتل العراق المركز ١١٤ في مؤشر الديمقراطية لعام ٢٠١٨ بتراجع درجتين عن العام الماضي حيث كان مركزه ١١٢، وكانت وحدة المعلومات بصحيفة "الإيكونومست" اصدرت مؤشر الديمقراطية لعام 2018، والذي يتضمن تصنيف 167 دولة حول العالم، تصدرته النرويج وتذيّلته كوريا الشمالية وسط حضور عربي قوي في ذيل الترتيب.

اعتمد المؤشر في تصنيفه على 60 معيارًا لقياس الديمقراطية، قُسمت المعايير على خمس فئات رئيسية، وهي: العملية الانتخابية والتعددية، وعمل الحكومة، والمشاركة السياسية، والثقافة السياسية الديمقراطية، والحريات المدنية.

على أن تحصل كل دولة على متوسط درجة إجمالية من صفر إلى 10، وكلما اقتربت الدولة من الصفر دلّ ذلك على انخفاض مستوى الديمقراطية بها، والعكس صحيح، فكلما اقتربت درجة الدولة من 10 دلّ ذلك على زيادة نسبة الديمقراطية فيها.

وانقسمت دول العالم وفقًا للمؤشر إلى أربع فئات: النظام الشمولي (بدرجة من صفر الى أربعة)، والنظام الهجين (بدرجة من أربعة الى ستة)، والديمقراطية المعيبة (بدرجة من ستة الى ثمانية)، والديمقراطية الكاملة (بدرجة من ثمانية الى 10)، وهي درجة من الديمقراطية يعيش فيها 4.5% فقط من دول العالم موزعين على ٢٠ دولة فقط، ليس من بينها الولايات المتحدة الأميركية، أو أية دولة عربية.

حصل العراق على 0,07 في الاداء الحكومي، وعلى 5 في الثقافة السياسية الديمقراطية، وعلى 6,67 في المشاركة السياسية، وعلى 4,75 في العملية الانتخابية، وعلى 3,82 في الحريات المدنية.

ضمن هذه المعايير لا يعد النظام السياسي في العراق نظاما ديمقراطيا انما هو نظام هجين مع ملاحظة ان الدرجة التي حصل عليها في معيار المشاركة السياسية تؤهله لان يكون في خانة الديمقراطية المعيبة، لكن الدرجات المنخفضة في المعايير الاخرى، وخاصة درجة الاداء الحكومي، وضعته في خانة الانظمة الهجينة.

وقد نصت كل ادبيات المعارضة العراقية السابقة على انها تهدف الى اقامة الديمقراطية في العراق، ونص الدستور الدائم على ان العراق دولة ديمقراطية، لكن نزول العراق الى خانة الانظمة الهجينة يشكل تراجعا عن الاهداف المعلنة وخرقا للتوصيف الدستوري، وبالتالي فهو يؤشر الى فشل كبير بالنسبة لكلا الامرين.

وهو الامر الذي يدعونا الى التساؤل عن سبب او اسباب اعاقة التطور الديمقراطي في العراق، وتظهر الدرجات التي حصل عليها العراق ان العلة الاساسية في التطور الديمقراطي هي الحكومة والاداء الحكومي، بمعنى ان تحقيق الديمقراطية، كهدف دستوري، انيط بايدي حكومة غير ديمقراطية.

وهذا يحيلنا الى الاشكال القديم الذي اثير من قبل الدوائر الاكاديمية المعنية ببناء الديمقراطية وهو: هل يمكن بناء الديمقراطية من قبل اشخاص غير ديمقراطيين او احزاب غير ديمقراطية.

والجواب اصبح واضحا بناء على معطيات وحدة المعلومات وهو: لا. ففاقد الشيء لا يعطيه. ولا يمكن لشخص او حزب غير ديمقراطي ان يعطينا دولة ديمقراطية.

ومن هنا جاءت دعوتنا الى اقامة الدولة الحضارية الحديثة على ايدي اشخاص وجماعات حضارية، والديمقراطية هي احدى اسس الدولة الحضارية الحديثة، اضافة الى المواطنة والقانون والمؤسسات والعلم الحديث.

وبالتالي فلابد ان يكون القائمون على بناء الدولة الحضارية الحديثة ديمقراطيين يومنون بالمواطنة والقانون والمؤسسات والعلم الحديث.

ولهذا فان الدعوة الى الدولة الحضارية الحديثة هي في حقيقتها دعوة الى التغيير الحضاري، وهو تغيير يشمل الثقافة والتربية والسلوك السياسي، قبل ان يكون مجرد تغيير سياسي يشمل الاشخاص في اعلى الهرم السياسي دون النفاذ الى العمق الثقافي للمجتمع، ومع ان الدعوة الى التغيير الحضاري تستغرق زمنا اطول الا انها مضمونة النتائج.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0