آراء وافكار - مقالات الكتاب

الشعب، الارض، الحكم، القيم

في الدولة الحضارية الحديثة

حين اتحدث عن الدولة الحضارية الحديثة يعلق بعض القراء على جوانب معينة من الموضوع دون النظر اليه ضمن اطاره الشامل، واكثر التعليقات السلبية ذات طابع سياسي او خدمي بحت، مما يقلص كثيرا فهم الاطروحة.

الدولة الحضارية الحديثة كغيرها من الدول تتالف من الشعب والاقليم الارضي والحكم، مضافا الى ذلك منظومة القيم الحافة بالمركّب الحضاري.

ولان الدولة حضارية وحديثة فان خصائص هذه العناصر تختلف عن نظائرها في الدول غير الحضارية وغير الحديثة، اي الدول المتخلفة.

اولا، الشعب:

الشعب في الدولة الحضارية الحديثة متحضر، وهو صانع دولته. الدولة تكتسب صفتها الحضارية الحديثة من شعبها الذي يتصف بهاتين الصفتين.

اول ما تلاحظه على الشعب المتحضر انه متصالح مع نفسه، منسجم معها، متعايش مع بعضه البعض.

صحيح انهم ينقسمون الى احزاب وشيع وربما قوميات مختلفة ( كما هو الحال في بريطانيا). لكنهم اختاروا الطريق الديمقراطي السلمي في حل خلافاتهم. هناك الاستفتاء العام اذا كانت القضية مصيرية كاستقلال سكوتلندا او الانسحاب من الاتحاد الاوروبي. وهناك الانتخابات الدورية التي تحدد الحزب الحاكم. وعدد الاحزاب المتنافسة قليل جدا. وسافصل الامر اكثر حين اصل الى المكون الثالث.

والشعب على درجة معينة من الثقافة يكون فيها التعليم الزاميا. ولا وجود للامية بمعناها القديم او بمعناها الحديث. القراءة عادة شائعة في المجتمع. والمكتبات مزدهرة. كما يزدهر الكتاب الرقمي او الاليكتروني. وربما يمتلك الجميع عنوانا اليكترونيا email ويجيدون استخدام الكومبيوتر والايباد والهواتف الذكية.

يوجد عدد قليل من الشرطة في الشارع لفرض القانون، لكن افراد الشعب في الاعم الاغلب ملتزمون بالقانون، خاصة وان عواقب مخالفته وخيمة. غرامة القاء عقب السيجارة قد تصل الى الف دولار. ولهذا نادرا ما يلقي مواطن الدولة الحضارية الحديثة النفايات في الشارع او من نافذة السيارة. عدد منظفي الشوارع العامة قليل، لكن الشوارع نظيفة في الاعم الاغلب.

القانون دين المجتمع، على الجميع الالتزام به، في الشارع والسوق والمول ومحطة القطار والحديقة العامة والدوائر الحكومية وصعود الباص وغير ذلك. اما الدين الالهي فهو خيار فردي. يحترم الجميع خيارات الجميع الدينية. التسامح الديني جزء من نظام الحياة في الدولة الحضارية الحديثة. ويحترم بعضهم خصوصيات البعض الاخر. وسنعود الى هذا عند الحديث عن منظومة القيم الحافة بالمركّب الحضاري.

افراد الشعب في الدولة الحضارية الحديثة مواطنون وليسوا مكونات. والمواطنة صفة بمكن اكتسابها بالقانون، وليس بالوراثة فقط. وهم في هذا متساوون امام القانون وفي القانون. فيهم عدد كبير من المواطنين الفعالين الذين ينتظمون في منظمات طوعية تؤلف المجتمع المدني وهو الحيز الكائن بين السياسة والاقتصاد.

ليس مواطنو الدولة الحضارية الحديثة امة منقطعة بلا تاريخ. فتاريخهم جزء من ثقافتهم العامة، لكن التاريخ لا يعيش بينهم ولا يسكنهم ولا يتحكم بهم، لانهم ابناء الحاضر وبناة المستقبل.

المواطنون في الدولة الحضارية الحديثة متصالحون في الاعم الاغلب مع الدولة، لانها دولتهم، يدفعون لها الضرائب اذا كانوا يعملون، ويلجأون اليها حين يفقدون عملهم. والدولة توفر لهم التعليم والصحة والسكن وامورا اخرى فضلا عن الامن.

كتب المواطن العراقي الكردي شوان داوودي ما يلي:" قبل اي حديث عن دولة حضارية ..علينا أن نجد شعبا واعيا .. صاحب اسس تربوية صحيحة و ذا بنية ثقافية عالية..."

وانا اتفق معه في ذلك. حين اتحدث عن الدولة الحضارية الحديثة فانني اقصد شعبا متحضرا حديثا يشكل العمود الفقري والاساس المتين لهذه الدولة.

ثانياً، الارض

الارض هي المكون الثاني للدولة، والمجتمع، والمركب الحضاري. لا يمكن تصور اي من هذه المفردات بدون الارض، او ما يطلق عليه اسم الاقليم الذي يشمل سطح الارض وباطنها وسماءها ومياهها الاقليمية.

وما عدا الملكيات الخاصة، فان ملكية الارض تعود الى الدولة في امتدادها التاريخي، او الامة. والدولة هي المسؤولة عن حماية الارض، او الاقليم، او الوطن. والدول تبني الجيوش البرية والبحرية والجوية لهذا الغرض. وتفرض الدولة التجنيد الاجباري او التطوعي لهذا الغرض، وفي الحالتين لا يتوقع من الشعب ان يتردد في حماية اقليم دولته.

يقوم المجتمع على خطين من العلاقات.

الخط الاول: علاقة الانسان باخيه الانسان. وهذه هي العلاقات الاجتماعية.

الخط الثاني: علاقة الانسان بالطبيعة. وهذه هي العلاقة الطبيعية التي تقوم من خلال العمل المستند الى علم مكتسب من خلال التجربة. وينمو العلم من خلال العمل، كما ان الاداء العملي يتحسن من خلال العلم المكتسب. وفي المجتمعات التي تملك خاصية تراكم الخبرة تؤدي هذه العلاقة الى اضطراد تقدم الدولة والمجتمع. وهذا يتم من خلال المؤسسات المجتمعية المختلفة.

تقوم الدولة الحضارية الحديثة اذا جعل المجتمع وجهازه التنفيذي من اعمار الارض واستكشاف خيراتها هدفا له، هدف طريق لتحقيق هدف غاية ابعد وهو تحسين نوعية ومستوى الحياة، وتحقيق الرفاهية والرخاء.

ولا يشترط ان يكون هذا عملا خاصا وخالصا بالحكومة والجهاز التنفيذي، بل بامكان الاشخاص عبر نشاطهم الخاص المساهمة في اعمار الارض واستخراج كنوزها. ويعتمد هذا على طبيعة النظام الاقتصادي المتبع. وقد الت الخبرة البشرية في الكثير من الدول المتقدمة الى اتباع نظام مختلط، بين الملكية الفردية والملكية العامة، او القطاع الخاص والقطاع العام. وفي كل الحالات تحرص الدولة الحضارية على تحقيق ثلاثة امور في ان واحد وهي:

اولا، حماية الحرية الاقتصادية والملكية الفردية والنشاط الخاص.

ثانيا، تحقيق العدالة والضمان الاجتماعي ومعالجة اللامساواة الطبيعية.

ثالثا، عدم هدر الثروات العامة واستغلالها بطريقة سليمة.

وتحرص الدولة الحضارية الحديثة على البيئة وجماليتها. فالارض هي مأوى الانسان ومسكنه، ويجب ان تكون لائقة به من حيث النظافة والسلامة البيئية، وحسن التنظيم. وترصد الدولة الحضارية اموالا لهذا الغرض، كما ينشط المواطنون للغرض نفسه. وتشهد الان بعض الدول الحضارية الحديثة نشوء احزاب "الخضر" التي تهدف الى حماية البيئة.

ويتحمل المواطن الفرد مسؤولية خاصة فيما يتعلق بحماية البيئة. وتفرض السلطات التنفيذية غرامات عالية على اولئك الافراد الذين يسيئون التصرف ازاء البيئة لحمايتها من التلوث والوساخة وللحفاظ على جماليتها.

وتمثل المياه مسالة مهمة في هذا المجال. ولهذا تحرص الدولة الحضارية الحديثة على توعية المواطنين على ضرورة عدم هدر المياه والحفاظ على نظافة الانهار والبحيرات.

وتتم التوعية من خلال وسائل عديدة اهمها المدرسة. فالنظام التربوي الحديث يأخذ على عاتقه تدريب المواطنين الاطفال على السلوك الصحيح ازاء الارض والبيئة.

لا يندرج العراق الان تحت عنوان الدولة الحضارية الحديثة. لكن هذا لا يمنع من اتخاذ خطوات معمول بها في الدول الحضارية الحديثة. ومن هذه الخطوات:

اولا، توسيع المساحات الخضراء في الارض من خلال حملات التشجير المستمرة والحفاظ على المناطق المشجرة والمزروعة فعلا.

ثانيا، الحفاظ على البيئة من التلوث وذلك بالاستماع الى النصائح البيئية التي تلقها الجهات ذات العلاقة في البلد.

ثالثا، الحفاظ على نطافة المدن والشوارع والشواطيء النهرية وعدم رفي النفايات والقاذورات الا في الاماكن المخصصة لذلك.

رابعا، تشجيع الزراعة والتربية الحيوانية والصناعات المرتبطة بها.

ثالثا، الحكومة

الحكومة هي المكون الثالث للدولة بعد الشعب والاقليم. وهي الجهاز التنفيذي الاكثر فعالية وتأثيرا في الدولة. وهي لا تتألف فقط من الوزراء الذين يشكلون الراس السياسي لها، وانما تتكون من كل العاملين التابعين لها. كما لا تتألف الحكومة من الفرع التنفيذي لها،فقط، انما هناك الفرع التشريعي الذي يمثله البرلمان. فالطرفان يحكمان، طرف تنفيذي وطرف تشريعي. ويضاف اليهما المعارضة البرلمانية التي لا تشارك في الفرع التنفيذي مباشرة لكنها تمارس ادوارا كبيرا عبر الفرع التشريعي.

الحكومة الدولة الحضارية الحديثة حكومة مدنية. فهي ليست حكومة عسكرية و لاحكومة دينية. وهذا لا يلغي دور الجيش في الدولة ولا دور الدين في المجتمع. فهذه دوائر في الادوار لا يتقاطع بعضها مع البعض الاخر.

كما ان هذه الحكومة ديمقراطية بمعنى انها تتولى السلطة والحكم عبر انتخابات دورية تمنحها الشرعية؛ لكن هذه الشرعية معرضة للخرم اذا فشلت الحكومة في الانجاز الامر الذي يمنح البرلمان سلطة سحب الثقة منها.

قد تكون الحكومة الديمقراطية في الدولة الحضارية الحديثة حكومة الحزب الفائز باغلبية الاصوات، وقد تكون حكومة ائتلافية، لكنها لا يمكن ان تكون حكومة محاصصة مهددة بالفيتو. في كل الحالات يحرص النظام الديمقراطي على وجود تعددية حزبية سليمة، وهذا يعني عددا معينا من الاحزاب وليس انفلاتا وافراطا في عدد الاحزاب.

الديمقراطيات طورت صيغا مختلفة للحكم. فهناك الحكومة الرئاسية، والحكومة البرلمانية، وغيرها. وهذا يعود الى طبيعة النظام السياسي الذي يتقبله المجتمع وينص عليه الدستور.

لا تعمل الحكومة الديمقراطية الدولة الحضارية الحديثة دون اعلام حر يمارس الرقابة على الحكومة بطريقة مهنية تتيح للجمهور الاطلاع المستمر على الشؤون العامة.

حكومة الدولة الحضارية الحديثة تتحمل قدرا كبيرا من توفير الظروف المناسبة لعمل المركبالحضاري بشكل منتج وفعال. يتالف المركب الحضاري من خمسة عناصر هي: الانسان، الارض، الزمن، العلم، العمل، اضافة الى القيم الحضارية الحافة بهذه العناصر. وتتحمل الحكومة في الدولة الحضارية الحديثة مسؤولية خاصة ازاء كل واحد من هذه العناصر، كما قلت.

تتمثل مسؤولية الحكومة ازاء الانسان، وهو العنصر الاساسي في المركب الحضاري، بالعمل المستمر على الارتقاء بحياته ورفع مستواها، وتوفير الخدمات له، وحفظ كرامته، وحفظ حقوقه، واحترام خصوصيته، ومعاملة جميع المواطنين بالعدل والمساواة ورعايته من الرحم الى اللحد.

وتتمثل مسؤولية الحكومة ازاء الارض بالدفاع عنها، وحماية حدودها من الاختراق والانتهاك، والحفاظ على جماليتها ونظافتها البيئية، والحرص على ثرواتها.

وتتمثل مسؤولية الحكومة ازاء الزمن باحترام زمن المواطنين بتحسين وتبسيط وتسهيل اجراءاتها، وتحديد وقت لانجاز معاملات المواطنين معها، والعمل وفق جدول زمني يعرفه المواطنون.

وتتمثل مسؤولية الحكومة ازاء العلم بتشجيع طلب العلم والعلماء ووضع نظام تربوي وتعليمي مواكب للتطور ومستجيب لمتطلبات الحياة الدولة الحضارية الحديثة والعالم وتحسين بيئة التعلم في المدارس والجامعات.

وتتمثل مسؤولية الحكومة ازاء العمل بتشجيع المواطنين على العمل، وتوفير فرص متكافئة لهم، وحماية حقوق العاملين في اطار منظومة قانونية تضمن ذلك.

وتتمثل مسؤولية الحكومة ازاء القيم الحافة بالمركب الحضاري بالعمل على نشرها في المجتمع والتاكد من مراعاتها من قبل المواطنين بالطرق الاصولية القانونية.

رابعا، القيم

النظام القيمي الذي تستند اليه الدولة الحضارية الحديثة، وخاصة تلك القيم الحافة او المصاحبة لعناصر المركب الحضاري، هو اهم ما يميز الدولة الحضارية الحديثة عن غيرها من الدول، بل هو ملاك التميز. ان العرض الوصفي الذي قدمناه في الاعمدة السابقة عن مكونات الدولة المعروفة وهي الشعب والارض والحكومة انما هو نتاج النظام القيمي الذي تستند اليه الدولة الحضارية الحديثة. وهذا هو جوابي للذين يقولون انهم لا يجدون مصطلح الدولة الحضارية الحديثة في كتب القانون الدستوري وغيرها، لان العبرة ليست بما هو موجود في الكتب، انما بما هو موجود في ارض الواقع، فاذا وجدت دولة تحرص على نظام القيم بالمعنى الذي نشرحه هنا فهي دولة حضارية حديثة.

نظام القيم هو مؤشرات سلوك للتصرف المطلوب من الافراد والمجتمع والدولة ازاء عناصر المركّب الحضاري الخمسة وهي: الانسان والارض والزمن والعلم والعمل. تتعلق القيم اذاً بشكل اساسي بعناصر المركب الحضاري الخمسة، كما تتعلق بعلاقة الانسان مع الطبيعة، وعلاقة الانسان مع اخيه الانسان. وبصورة عامة اقول ان القيم تتعلق بكل المفردات الموجودة حول الانسان، ابتداءً من الافراد وانتهاء بالدولة ومروا بسلسلة طويلة من الاشياء والمفردات.

هذه العناصر موجودة في كل المجتمعات، لكن نظام القيم ليس موجودا في كل المجتمعات على مستوى واحد، لذا نجد مجتمعات متقدمة واخرى متخلفة، ومجتمعات حسنة التنظيم واخرى سيئة التنظيم، ومجتمعات منتجة واخرى استهلاكية، ومجتمعات ايجابية واخرى سلبية. وهكذا. ولكلِّ درجات مما ذكرنا.-

وتقاس حضارية الدولة بمدى تحقق الالتزام بالنظام القيمي.

يضبط سلوك الانسان قوتان: واحدة من خارجه، والثانية من داخله. اما القوة الخارجية فهي قوة القانون الصارمة؛ واما القوة الداخلية فهي الالتزام الذاتي الذي تخلقه القيم.

ومن شأن هذه القيم ان تصنع المواطن الفعال الايجابي، والمجتمع حسن التنظيم المنتج، والدولة الحضارية العادلة.

وتمثل القيمُ الثقافةَ السائدة في المجتمع، والتي يتوارثها الابناء عن الاباء مع ملاحظة التحولات التاريخية والمجتمعية، وترعاها الدولة من خلال نظامها التربوي. يتكفل هذا النظام على تنشئة الاطفال على هذه القيم، وتربيتهم تربية حضارية حديثة متقدمة. ولهذا تولي الدول الحضارية الحديثة اهتماما كبيرا للجانب التربوي وتبذل اموالا طائلة في هذا المجال.

وقد بداتُ بدعوة الدولة العراقية الى الاهتمام بهذا الجانب منذ عام ٢٠٠٤ ولكن دون مجيب، الامر الذي ادى الى تراجع المستوى التعليمي والتربوي بشكل خطر على مستقبل المجتمع ونظامه القيمي.

واسجل هنا امرين مؤسفين جدا: الاول ان النظام القيمي في المجتمع العراقي تعرض الى تشققات وانهيارات منذ تولي حزب البعث السلطة والى الان، والثاني ان النظام الجديد في العراقي لم يهتم بهذه المسالة بالشكل والمحتوى المطلوبين. وكان ينبغي ان تضع وزارة التربية ستراتيجية تربوية تغطي ١٢ عاما من عمر الطفل العراقي.

ان اكثر الدول ليبرالية لا تترك المجال التربوي يتيه في دورب المجتمع، لان هذا معناه ضياع المجتمع والفرد.

قبل قيام الدولة الحضارية الحديثة، كما هي حال مجتمعنا الان، فان النظام القيمي والتربوي الجديد يولد على ايدي الافراد الواعين الحضاريين الذين امنوا بالدولة الحضارية الحديثة قبل قيامها. وينشط هؤلاء لبث هذه القيم وتربية افراد اخرين عليها حتى يصبحوا جماعية حضارية متميزة. وتبدأ هذه الجماعة بالتاثير على بقية قطاعات المجتمع ويصبح التغيير الاجتماعي حقيقة قائمة تؤثر على الدولة ذاتها ويبدأ افراد هذه الجماعة الحضارية بالوصول الى مرافق الدولة التشريعية والتنفيذية والادارية تدريجيا، بالطرق الاصولية والقانونية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0