ما يمز مشاكلنا بأنها قد تصبح عابرة للحكومات.. كما الصواريخ العابرة للقارات.. والسبب يعود الى أن لا حلول جذرية علمية لها تبطل مفاعيلها وتعطل تأثيراتها الكبيرة على واقعنا الإجتماعي، منذ فترة طويلة ونحن نعاني من سلوكيات الروتين القاتلة، ففي الوقت التي يبدع العالم في الإندفاع نحو الحوكمة الألكترونية نعجز، مع كل كفاءاتنا، أن نجد السبل الكفيلة لمعالجة الأزمات وبتر مسبباتها.

كان أبناء شعبنا قد كابدوا أشد المعاناة مع تبديل لوحات العجلات، المنيفيست، حيث كانت من أقسى التجارب التي مرت بهم، في الصيف والشتاء، كان المواطنون يهرعون الى مراكز التبديل على أمل أن ينتهي من تبديل أرقام عجلته التي تحاصرهم فيها القرارات المتسرعة في منعها من السير في بغداد وفي مناسبات عدة.. لقد كان للروتين المهين السبب الكبيرة في الدفع الى فساد القائمين على الأمر فكانت الرشى أحد أهم السبل التي تدفع بالمواطن الى القبول بها على مضض من أجل أن ينهي الأوراق الرسمية وكأنه من أخترع أرقام المنيفيست لا الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم.

واليوم تظهر إجازات السوق لترسم معالم معاناة أخرى كبيرة للمواطنين لا تقل خطورة عن تبديل لوحات الأرقام، الحديث في الشارع كثير وبمرارة عن معاناتهم في الحصول على إجازات السوق التي حاصرتهم فيها التعليمات المرورية في الحساب ولتدفع بهم بقوه الى مراكز منحها مما سبب زحاماً شديداً فيها وهو أيضاً ما سيدفع الى نمو براعم جديدة من الفساد وتعاظم نفوذ تلك التي نمت في المرحلة الأولى من معاضلنا المرورية، وهناك حديث عن أن من الممكن الحصول على إجازة السوق بمائتي دولار، لسنا متأكدين من ذلك ولكننا لا نستبعده، فمسار عملية الحصول على إجازة السوق تسمح بحصول إي شيء ومع وجود المفسدين وغياب التخطيط الدقيق.

ماهي الخبرات التي يمتلها العراق؟ هل من الممكن أن نجد وسيلة تقطع دابر الفساد في تلك الأمور؟ نعم بالإمكان أن يتم ذلك بسهولة ويسر وبدون مشاكل وبراحة بالغة نحسن معها تقديم الخدمة العامة بأجمل صورها.

كيف ذلك.. الأسلوب المعتمد في اليوم في الإستمارة الألكترونية لابأس به وعلى جميع الراغبين في الحصول على الإجازة أن يبدأوا بمرحلة الحصول على الإستمارة على أن يضاف لها تأريخ مراجعة يتم تنظيمه مع القدرة الإستيعابية لكافة المراكز المانحة عن طريق برنامج ألكتروني أي حينما يتم طبع الإستمارة يتم معا إدراج تأريخ المراجعة بإعتماد على محل السكن وأقرب مركز فحص وأقرب مركز مانح وينتهي الموضوع.

سيوفر لنا هذا التأريخ جدول مراجعات محدد باعداد يحاسب عليها المركز المانح إذا لم يتم إكماله في موعده مع متغيرات أخرى من الممكن للمبرمج أن يضيفها، إعتماداً على إستمارة الطلب، كالجنس والعمر والوقت الازم لإكمال منح الإجازة ومع معرفتنا بعدد الإجازات التي سيتطلب إصدارها والتي ستقارب عدد السيارات في العراق أو يزيد عليها قليلاً ستتحدد لدينا معالم موعد الإنتهاء من منح الإجازات ليتم بعدها إصدار القرار والتعليمات الخاصة بها بدون أي تأثيرات جانبية على المواطن.

لطالما نحن بحاجة الى النظام فالجميع يؤمن به ومن لم يؤمن به فعلى القوانين أن تبدأ بتحييد مسارات الخلل وتقييدها بالعقاب الصارم ولكن بعد أن نتم عملنا كمؤسسات حكومية.. وإذا تمكنا من ذلك فسنكون قد وضعنا اللبنة الأولى لتقاليد الخدمة العامة بمسارها الصحيح وتصبح تجاربنا مثالاً للإحتذاء بها من قبل بقية المؤسسات الحكومية. عسى أن نتمكن من ذلك يوماً لنكون قد ساهمنا في المعركة الكبرى من أجل المستقبل المنتظر.. سيكون جميلاً إنشاء الله.

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق