ممَّا لاشك فيه أنَّ لفوز الناشطة نادية مراد بجائزة نوبل للسلام التي أعلن عنها في يوم الجمعة 5/10/2108 له أكثر من دلالة ومغزى، فهو تكريم للمراة العراقية الشجاعة والصابرة، وتثمين لجهود الناشطين في المجال الإنساني، بل ربّما الدلالة الأهم هو فضح الجرائم التي ارتكبها مغول العصر، داعش الإجرامي، ونجاح توثيقها لهذه الفترة المظلمة من تاريخ العراق لاسيما ضدّ النساء التي استخدمن للاستعباد الجنسي في الصراعات.

وتحرك نادية مراد دولياً بعد هروبها من قبضة داعش أسهم كثيراً في تسليط الضوء

على هؤلاء النسوة اللواتي وقعن في قبضة داعش الإرهابي؛ مما أثمر عن تعالي الصيحات لإنقاذ مَنْ بقي في الأسر منهن وإلى تعريف العالم بأسره بهذه الجرائم. ولا يخفى أن فوزها بهذه الجائزة سيعطي زخماً ودفعاً للجهود المبذولة لإيجاد وتحرير أكثر من 3000 من النساء والأطفال الأيزيديين وغيرهم ممن لا زالوا مفقودين بعد أن اختطفهم تنظيم داعش.

كما يحمل تكريمها جمالاً وبعداً آخرين، فهو تكريم للنساء الشُجاعات، إذ كانت السيدة مراد من الضحايا الأشدّ معاناةً من وحشية الإبادة الجماعية لإيديولوجية داعش الإرهابي، وتعرضت للاغتصاب من قبلهم لكنهم أبيت إلا أن تفضحهم بالحديث عن تجاربها الذاتية في تلك الفترة، وفي هذا الصدد قالت لجنةُ نوبل للسلام إنَّ نادية مُراد، هي شخصياً ضحيةٌ لجرائمِ حرب، "قد أظهرتْ شجاعةً قلّ نظيرُها في سرد معاناتها والتحدُّثِ باسم الضحايا الآخرين". لقد أظهرت نادية مُراد البطولةَ والشجاعةَ والصمودَ في وجه من عذّبها واعتدى عليها. وبالعزيمة نفسها، تحدّثتْ علانيةً بعد هروبها من قبضة سجّانيها لتُخبر العالم عن تلك الفظائع وتُحشّد الدعم للعراق عموماً وللمكون الايزيدي خصوصاً.

لقد ركزت السيدة مراد على نوع من جرائم الحرب التي وقعت في العراق، أي تلك الجرائم التي تجعل النساء كضحايا وكسلاح في الصراعات وأصبحت شاهدة على وقوعها، وفي هذا الشأن تقول لجنة نوبل النرويجية، في إعلانها، إن نادية مراد لها إسهام حاسم في تركيز الانتباه على جرائم الحرب من هذا النوع ومكافحتها... ونادية مراد هي الشاهدة التي تبلغ عن التجاوزات التي ارتكبت ضدّها وضدّ غيرها". وأكدت لجنة جائزة نوبل أن فوز مراد يهدف للدعوة لعدم استخدام اغتصاب النساء كسلاح في الحرب، ولحماية المرأة خلال فترات الصراع.

فرسالة جائزة نوبل للسلام لهذا العام ومن خلال تكريم نادية مُراد هي إكرامٌ وإجلالٌ ليس لضحايا فظائع داعش من مجتمعها الأيزيدي فحسب، بل لكلّ ضحايا العنف الجنسي في حالات النزاع، في العراق وفي العالم أجمع.

لذا يعدّ هذا الفوز انجازاً كبيراً يحسب لمسيرة المراة العراقية، ونضالها ضدّ القوى الظلامية، ونصراً مكملاً لانتصارات قواتنا الأمنية على الاٍرهاب. كما يعدّ فوز نادية اعترافاً دولياً واضحاً لما تعرضت له النساء من مآسي على يد إرهاب داعش.. فنادية مراد التي تمكنت من الفرار بعد ثلاثة أشهر من وقوعها في قبضة داعش، شرعت بالحديث عن تجاربها تحت ظلم قوى الشر داعش، لتطلق صرختها لانقاذ الأسيرات من الزيديات التي وقعن في قبضة داعش لإتجار بهن.

هذا وكانت لجنة جائزة نوبل للسلام لعام 2018 قد أعلنت عن فوز الناشطة الإيزيدية العراقية نادية مراد مناصفة مع الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي بجائزة نوبل للسلام لجهودهما في وقف العنف الجنسي كسلاح في الحرب. ونادية مراد (25 عاماً) ناشطة حقوقية كانت من بين نحو ثلاثة آلاف فتاة وامرأة أيزيدية تعرض للأسر والاغتصاب على يد مسلحي داعش في الموصل عام 2014. واختارتها الأمم المتحدة كأول سفيرة للنوايا الحسنة لكرامة الناجيات من الاتجار بالبشر، وهي في سن الثالثة والعشرين. أما موكويغي فهو طبيب أمراض نساء يعالج ضحايا العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويدير مستشفى بانزي في مدينة بوكافو بشرق البلاد.

..............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7