لقد انتهت بريطانيا التي لم تغب عن مستعمراتها الشمس خلال القرنين الماضيين بالانكفاء داخل حدودها والاكتفاء بما تتيحه لها الولايات المتحدة من أدوار سياسية وأمنية وعسكرية تخدم بالأساس المصالح الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية. وانطلاقا من هذا الواقع تشعر بريطانيا بسعادة غامرة والامتنان للولايات المتحدة حيث لا قواعد عسكرية تنهك ميزانيتها المالية عدا تلك التي تحتفظ بها في قبرص ذات الأهمية الهامشية مقارنة بالوجود الأمريكي الواسع حول العالم. ويبدو ظاهرا إن أوان انكفاء الولايات المتحدة عن دورها كشرطي العالم الذي تحتله منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يحل بعد. فالمتغيرات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تلت تحول دول المعسكر الاشتراكي السابق الى الرأسمالية وانضمام أكثر بلدانه الى التحالف الغربي قد عزز من الدور البوليسي الأمريكي وزاده توحشا وعدوانية وأطال من عمره بعض الوقت.

ولكونها عضوا مؤسسا لهيئة الأمم المتحدة التي شاركت بصياغة مبادئها بعيد الحرب العالمية الثانية يفترض بها حفاظها على تلك المبادئ التي تؤكد على حماية أمن وسلام العالم وسيادة واستقلال الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. لكن أول وأكثر من أخل بمبادئ الأمم المتحدة وهدد استقلال وسيادة الدول هو الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها. فاعتبارا من نهاية أربعينيات القرن الماضي وقبل أن يجف حبر توقيعها على ميثاق الأمم المتحدة باشرت تدخلها العسكري في شبه الجزيرة الكورية. وبعد فترة قصيرة أقحمت جيوشها في الحرب الفيتنامية حتى عام 1973 ورغم تكبدها اكثر من 50 ألف جندي ومئات مليارات الدولارات خرجت مهزومة أمام مقاومة الشعب الفيتنامي. ورغم تلك الهزيمة المذلة والتكاليف المادية والبشرية الباهظة لم تنثني عن التسبب وشن الحروب وتنظيم الانقلابات ضد حكومات الدول المستقلة في جميع القارات.

فأسقطت بداية خمسينيات القرن الماضي الحكومة المنتخبة حديثا في غواتيمالا، ثم الانقلاب على حكومة محمد مصدق الوطنية في ايران، تلتها بتنظيم انقلاب ضد حكومة عبد الكريم قاسم الوطنية وقتله هو وبعض أعضاء حكومته. ولم تتوقف عند هذا، بل نظمت الانقلابات العسكرية في اندونيسيا ودول الهند الصينية كمبوديا واللاؤوس واسقطت الحكومة الوطنية في الكونغو واغتالت رئيسها باتريس لومومبا وما يزال ذلك البلد الافريقي ضحية للانقلابات والمؤامرات طمعا بغزارة ثرواته الطبيعية منذ استقلاله بداية الستينيات. وفي الفترة نفسها باشرت محاولات التآمر ضد حكومة كوبا الوطنية التي اعتلت السلطة عام 1959 وبعد أن فشلت كافة محاولات الاطاحة بها واغتيال قائده فيدل كاسترو فرضت حصارا اقتصاديا وسياسيا عليها ما يزال مستمرا للعام السابع والخمسين رغم الوعود الأخيرة بانهائه.

ولم يتوقف مسلسل الانقلابات الامريكية ضد الشعوب المتحررة فقامت بتنظيم انقلابها ضد الحكومة الشرعية في شيلي فأطاحت برئيسها المنتخب حديثا سلفادور الليندي وقتله عام 1973. تلته في عام 1983 بغزو جزيرة غرينادا في الكاريبي التي لم تمتلك جيشا أصلا بسبب فقرها فقتلت زعيمها موريس بيشوب المنتخب ديمقراطيا وكافة أعضاء حكومته جميعا. ومثال العراق مايزال قائما أمامنا فاحتلاله عام 2003وتدمير شعبه وجيشه وتراثه وتهجير الملايين من مواطنيه داخل وخارج وطنهم بمبررات زائفة فبركها المحافظون الجدد وبتحريض من حكومة حزب العمل الاسرائيلي حينها ايهود باراك.

وبتحريض وتمويل وتدريب أمريكي وبإشراف الحكومة الاسرائيلية الحالية التي لها مع "جبهة النصرة " الارهابية تحالفا مفتوحا يجري الزج بآلاف المرتزقة من شتى اطراف العالم في الحرب الدائرة الآن في سوريا التي ذهب ضحيتها عشرات آلاف المدنيين العزل. ويتنقل أولئك المرتزقة بكل حرية نحو العراق لينضموا الى حشود بهائم داعش في قتل العراقيين العزل وتخريب مدنهم وتحطيم تراثهم الحضاري ومؤسساتهم الاقتصادية من مصافي نفطية وأبار نفط وطرق وسدود. ومع كل فرصة تتاح للتوصل الى حل للازمة السورية الراهنة يزج بآلاف جديدة من المرتزقة لإبقاء دوامة القتل والتدمير مستمرة في سوريا والعراق.

الخراب الذي لحق بالمدن والقرى السورية لم يماثله في تاريخ الحروب غير التدمير الذي ألحقه النازيون بالعاصمة البولندية وارشو خلال الحرب العالمية الثانية. فحينها تعهد هتلر بتسوية مدينة وارشو بالأرض وقد وفى بعهده قبل أن يحررها الجيش الأحمر السوفييتي.

المراقب لمجريات الحرب يستطيع الخروج بنتيجة واحدة ان المستهدف فيها ليس بشار الاسد، فلو كان الأمر كذلك لتمكنوا من ازاحته حيا أو ميتا دون أية صعوبة فقد فعلوها في ليبيا وقبلها في الشيلي وجزيرة غرينادا، لكن المستهدف هو سوريا وجيشها ومؤسساتها العسكرية وأسلحتها ضمانة الدفاع عن شعبها وتراثها الحضاري. ولو أرادوا التوصل الى حل سلمي للأزمة السورية لتمكنوا دون صعوبة أيضا، فقد حاول السكرتير السابق للأمم المتحدة كوفي عنان والجزائري الابراهيمي التوصل الى حل وفشلا، لأن الوقت على ما يبدو لم يحن بعد في رأي واشنطن واسرائيل، فماتزال بعض المعالم السورية قائمة تحكي عنفوان وإباء السوريين واحترامهم لهويتهم العربية فمالم تسوى بالأرض تلك المعالم فالحرب مستمرة.

يذكر الكاتب والصحفي الأمريكي فيليب جيرالدي في مقاله الأخير "اعلان الحرب على الجميع" لقد عملنا على تأسيس القاعدة لمهاجمة السوفييت في أفغانستان والعراق الذي غزوناه بدون سبب وسوريا التي تواجه الخراب لأننا لم نعمل بجد من أجل حل سلمي مع الرئيس بشار الأسد. ما فعلناه في العراق وسوريا قد انتج داعش. وليبيا التي تعاني من الفوضى لأننا أطحنا بحكومتها تحت مبرر الأسباب الانسانية. أفغانستان توشك ان تتحول الى نسخة من العراق لأننا غزوناها قبل ثلاثة عشر عاما دون معرفة الطريق للخروج منها. لقد بدأنا الاضطرابات في أوكرانيا وروسيا مخلين بتعهداتنا فوسعنا الناتو وأطحنا بالحكومة المنتخبة فيها. وأخيرا هناك اسرائيل. اسرائيل ليست حليفا، انها مصدرا لكثير من المشاكل في الشرق الأوسط، ان مصالحنا ومصالح اسرائيل ليست واحدة وفي غالبيتها متضاربة." *

رغبة التوسع وبسط الهيمنة متأصلة في عقلية ادارة القصر الأبيض وطاقم سياسته الخارجية بصرف النظر من يضطلع بالمسئولية في زعامته. المشكلة ان مسئولي البيت الأبيض على قناعة بأن ما يقومون به ضد الدول الصغيرة هو استحقاق تاريخي عليهم الاضطلاع به لفرض هيمنتهم على العالم. وهم لذلك لم يكتفوا بتفكيك الاتحاد السوفييتي وحل حلف وارشو ودفع دوله للانضمام الى حلف شمالي الأطلسي، بل يسعون لتجريد روسيا الاتحادية من حقوقها في الدفاع عن وحدة أراضيها وأمن شعبها ومصالحها الجيوسياسية. ولهذا السبب يعمل المحافظون في الادارة الامريكية على نشر الفوضى وعدم الاستقرار في دول القفقاس المحيط الجيوسياسي الروسي فهذه الدول متعددة الأصول الاثنية والدينية واللغوية قد نعمت بالاستقرار السياسي والاجتماعي خلال العهد السوفييتي وفي العهد الراهن ايضا.

ففي تصريح لواحد من أشرس قادة المحافظين الجدد وهو بول ولفوفيتز المدير السابق للبنك الدولي عبر عنه في عام 1992 في قمة نشوته بعد الاطاحة بالدولة السوفييتية قال فيه " هدفنا الأهم هو منع صعود قوة جديدة سواء من منطقة الاتحاد السوفييتي السابق أو أي مكان آخر، لأن ذلك يشكل تهديدا للواقع الجديد. انها من متطلبات الدفاع الاستراتيجية الجديدة التي نبذلها لتحاشي أي محاولة من قوى معادية تمنعنا من حماية مصادر منطقة نفوذنا." بول ولوفوفيتس هذا من أبرز قادة معسكر المحافظين اليمينيين الجدد وفي مقدمة المسئولين عن مجموعة جورج بوش التي حرضت على غزو العراق وقتل زعيم ليبيا معمر القذافي والحرب على سوريا وحملة التحريض ضد ايران واستخدام طائرات بدون طيار في باكستان واليمن والثورات الملونة في الجمهوريات السوفييتية السابقة والانقلاب في أوكرانيا وحملة العداء وتشويه صورة الرئيس بوتين. وهناك الكثير من الأمريكيين من يتهم المجموعة هذه بالمسئولية عن جريمة مركز التجارة العالمي في 119 2001 التي استخدمها المحافظون الجدد كغطاء لشن الحرب على أفغانستان. **

المجتمعات الغربية في جزء واسع منها ليست لها القابلية لاكتشاف الأسباب الحقيقية من وراء الحروب والانقلابات التي اصطنعها قادتهم في الشرق الأوسط وقبلها في يوغسلافيا السابقة وأفغانستان وليبيا وأوكرانيا واندونيسيا وأمريكا اللاتينية. الأكاذيب تنطلى على أولئك اللاأوباليين ممن لا يجيدون التمييز بين الأكاذيب والحقيقة. لقد كلفت الاكاذيب حول العراق وليبيا أعدادا هائلة من القتلى والجرحى وهاهم يعيدون الكرة في أوكرانيا، لكن الحالة الأوكرانية التي تمس الأمن القومي الروسي ستقود مباشرة الى الحرب مع روسيا والصين اذا استمر قادة واشنطن في سياستهم الهوجاء الداعية للهيمنة على العالم والتي لا تعترف بوجود دول قوية وذات سيادة تصر على التمسك بسياستها الخارجية المستقلة. ومن المتوقع أن تواجه السلطات الروسية والصينية حركات انفصالية داخل حدودها بتحريض من قبل الوكالات الاستخبارية الأمريكية التي يبلغ عددها أكثر من 17 وكالة تضم عشرة آلاف منظمة حكومية و1931 شركة استخبارية خاصة تنسق العمل فيما بينها وهي من نظم الانقلاب ضد حكومة فكتور يانوفيج الشرعية في فبرايرشباط عام 2014 والذي تنفيه السلطات الأمريكية.

وقبل أيام فقط كشف السيد جان لوك شافهاوزر النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عن أكذوبة عدم التدخل الأمريكي في أوكرانيا التي يجري التعتيم عليها في الاعلام الأمريكي الموجه. ففي مؤتمر صحفي عقده في مدينة ستراسبورغ يوم 11/3 الجاري حول ما جرى في أوكرانيا في شهر فبراي/شباط من عام 2014، حيث قال" إن أوكرانيا شهدت حينذاك "الانقلاب الذي أوقف العملية الانتخابية لتحديث البلاد بالطريقة الديمقراطية "، واستطرد قائلا: " لقد حاول الغرب إضفاء الشرعية على هذا الانقلاب الذي أعده ونفذه مندوبو المخابرات الأمريكية."

ويؤكد جاك رايس العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية " سي آي آيه" ما ورد على لسان النائب الفرنسي أن الوكالة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان وفي عدد كبير من دول العالم. ويعترف رايس الذي يعمل حاليا مدعيا قضائيا وصحفيا استقصائيا بأن الحكومة الأمريكية لن تسمح بحصول الضحايا على تعويضات ولن تسمح بمحاكمة مرتكبي الاتهامات. ويقول إن سياسة واشنطن تعتمد على الأنظمة القمعية في العالم والحديث عن نشر الديمقراطية مجرد ادعاء. ويكشف رايس عن علاقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالجماعات الإرهابية في العالم ودعم واشنطن للدكتاتوريات العاتية في الشرق الأوسط.****

ولا يستبعد أبدا أن تكون الوكالة أو عملائها وراء الحريق الذي اندلع الأربعاء الحادي عشر من الشهر الحالي في مركز تجاري ضخم بمدينة " قازان " عاصمة "جمهورية تتارستان " الروسية. فحسبما أفاد مصدر في طوارئ المدينة لـ " وكالة نوفوستي للانباء" ان المعلومات الأولية عن الانفجار قد أفادت بان السوق التجاري الذي مساحته أربع آلاف متر مربع قد دمر تدميرا كاملا وقد اصيب بنتيجة ذلك 28 شخصا بجراح بالاضافة الى عدد من القتلى لم يحدد عددهم بعد.

لقد نجح المحافظون الجدد في فرض أجندتهم السياسية على الرئيس أوباما لما تبقى من سنين ولايته ولايبدو انه في طريقه الى تغيير سياسته الخارجية بدءا من المسألة الفلسطينية مرورا بالحالة السورية والأوكرانية والروسية والايرانية. ففي تصريح له في شباط الماضي أكد فيه مجددا استمرار سياسة لي الذراع تجاه الدول التي لا تذعن لمشيئة الولايات المتحدة. جاء ذلك في مقابلة له مع موقع "vox" جاء فيه " ان إدراك الولايات المتحدة لوجود بعض الأطراف الخارجية التي تريد إلحاق الضرر بها جعلها تمتلك أقوى جيوش العالم و"أحيانا يتوجب عليها لي ذراع الدول التي ترفض تنفيذ ما نريد منها تنفيذه" حسب تعبيره. واختصر أوباما وصفه لسياسته الخارجية بأن الولايات المتحدة أصبحت القوة الأكبر في العالم ولا يوجد أي طرف يمكنه مهاجمتها والتغلب عليها. مضيفاً أن أقرب المنافسين هي روسيا بترسانتها النووية ".

وحاليا يضغط المحافظون الجدد بقوة على الرئيس وعلى وزير الخارجية جون كيري للانسحاب من مشروع الاتفاق النهائي مع ايران المخطط له ان يوقع نهاية الشهر الحالي. وكان تهديد بنيامين نتنياهو في خطابه الأخير في الجلسة المشتركة لمجلسي الكونغرس يوم 33 الجاري بالذهاب للحرب لوحده ان تطلب الأمر هو تحد غير مسبوق في التاريخ الأمريكي لسلطة رئيسها من قبل ممثل دولة أجنبية داخل قبة مجلسي الكونجرس الذي كان الغرض منه تشديد الضغوط لأجل عرقلة توقيع الاتفاق مع ايران.

ان أجندة المحافظين الجدد لا حدود قصوى لها بعبارة أخرى انها مفتوحة الى اللانهاية، انهم يسعون اضافة لمساعيم الحالية في الشرق الأوسط وشرقي أوربا لإعادة رسم خريطة النفوذ الأمريكي في دول أمريكا اللاتينية. فهذه قد تمتعت باستقلالية نسبية في رسم سياساتها الخارجية للعقدين الماضيين بعد أن كانت حديقة خلفية للنفوذ والهيمنة الأمريكية. فقد أجريت في أكثرها انتخابات حرة وديمقراطية نزيهة واختارت قادتها السياسيين الذين مثل بعضهم توجهات اشتراكية منحازة للأكثرية المسحوقة من سكانها فحسنوا من مستويات حياتهم المعاشية. وبناء عليه استحقوا ثقة شعوبهم بفضل الكثير من المنجزات السياسية الديمقراطية والاقتصادية وعلاقات التعاون والصداقة التي عقدوها مع بقية دول القارة الجنوبية لخدمة مصالحهم المشتركة. لكن كل هذا موشك على الانتهاء.

لقد أطاحوا بحكومة الهندوراس المنتخبة ديمقراطيا وأحلوا أدواتهم محلها ويستهدفون اليوم السلطة التقدمية في فنزويلا باعطاء الضوء الأخضر لحركة تغيير زعامتها الوطنية المنتخبة من شعب فنزويلا. فقد اعلن الرئيس أوباما هذا الأسبوع ان النظام في فنزويلا يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة وأمر بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها وهي دعوة صريحة لإطاحة السلطة الشرعية فيها وكإشارة تحذير للدول الأخرى في القارة الأمريكية الجنوبية. وقد جرت محاولة فاشلة لإطاحة رئيسة الارجنتين من خلال فبركة تهم ضدها كانت المحكمة العليا الأرجنتينية قد أكدت براءتها منها.

وهناك جهود حثيثة لإسقاط حكومتي الأكوادور وبوليفيا اليساريتين. اما البرازيل فهي مستهدفة أيضا ولن يغفر لها المحافظون الجدد دخولها مع روسيا في مجموعة " البريكس " التي تضم روسيا الصين والهند وجمهورية جنوب أفريقيا مشكلين معا أكبر تحالف اقتصادي وسكاني في العالم. ترتبط دول "البريكس " باتفاقات اقتصادية وسياسية ومالية ونقدية تضع حدا لنفوذ المؤسسات المالية والنقدية الخاضعة للنفوذ الأمريكي. حيث تم انشاء بنكا دوليا للتنمية الاقتصادية برأسمال يبلغ 100 بليون دولار مقسما بين دوله بالتساوي وسيبدأ بمهامه اعتبارا من نهاية هذا العام.

ان الأمريكيين السذج وحدهم من يؤمنون بأن حكومتهم جيدة وعطوفة وانها لا ترتكب المعاصي الا عن طريق الخطأ وانها لا تقتل مواطنيها ولا تطيح بحكومات الدول الأخرى وتنصب آخرين موالين لها بدلها. والقلائل من الأمريكيين من يبحث عن المواقف الحقيقية لحكومتهم بشأن الكثير من القضايا التي تظهرها على غير حقيقتها. ومن الحقائق التي يجهلها الكثير من الأمريكيين أحداثا من تاريخهم وقعت نهاية الحرب العالمية الثانية. فقد رد رئيس القيادة العسكرية الأمريكي في اليابان (إبان الحرب العالمية الثانية) على تقرير أبلغ به قبيل اسقاط القنبلة الذرية على مدينة ناكازاكي اليابانية. حيث جاء في ذلك التقرير ان أعدادا من سجناء الحرب الأمريكيين موجودين في المدينة التي ينوي القائد الأمريكي المذكور اسقاط القنبلة النووية عليها وهي ناكازاكي حيث قال حينها ردا على التقرير: " الأهداف المحددة سلفا لإسقاط القنبلة النووية تبقى دون تغيير". واشنطن لا تعير اهتماما لحياة جنودها أكثر من اهتمامها بالسكان المدنيين الأبرياء لدولة سعت حكومتها حينها بكل السبل للاستسلام للامريكيين".

ويعتقد فيليب جيرالدي المشار الى مقاله بداية الجزء الأول من هذا المقال " ان جزءا من المشكلة في أمريكا هي لا ابالية الرأي العام الأمريكي. فالتغطية الاعلامية للأخبار الأجنبية موجهة بالأساس من قبل أولئك في واشنطن ونيويورك. فمثلا تظهر فلاديمير بوتين رئيس روسيا رجلا شريرا والايرانيون خونة لا يمكن الثقة بهم. الأمريكيون العاديون لم يعودوا يهتمون بما يجري لأنهم يأسوا من الأخبار الملفقة وليس لهم خيارات الاطلاع على الرأي الآخر. فهناك صحفيون يغذون الصحف الرئيسية بالأكاذيب ويجرون مقابلات دائمة مع شخصيات من أمثال جون ماكين في كل صباح من يوم الأحد ليدس من خلالها الأدلة المفبركة كما كان يفعل للترويج للحرب الكارثية وغير الضرورية على العراق. لوسائل الاعلام مسئولية الوقوف ضد عدم النزاهة هذه."

ويشير السيد جيرالدي ايضا الى مقال لصحيفة الواشنطن بوست ظهر أخيرا تضمن تصريحات لـ" مايك هوكابي " يقول فيها أن " الله وأمريكا واسرائيل" متحدون كاتحاد الجنين برحم أمه وأنه لا وجود في الحقيقة للشعب الفلسطيني ناكرا عليهم ارتباطهم التاريخي بأرضهم فلسطين مكررا قول رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية " مورتون كلابي " بأنه "ليس هناك في الحقيقة شيئ اسمه الشعب الفلسطيني".

وينتقد جيرالدي ادارة تحرير الصحيفة لعدم ردها على ذلك الادعاء السخيف الذي لا دليل تاريخي له، ففلسطين قائمة منذ آلاف السنين وشعبها الأصلي كان مكونا من الوثنيين واليهود قبل ان يتحولوا الى المسيحية وثم الى الاسلام. واذا كانت الجذور التاريخية هي من يقرر الهوية فالعرب الفلسطينيون هم الأولى بالأرض التي هي حاليا اسرائيل التي يسكنها المستوطنون الذين وفدوا اليها من أوربا وامريكا والشرق الأوسط. لكن القارئ غير المطلع وغير المعني بالموضوع يعطي الانطباع بانه لا وجود للفلسطينيين." وفي رده على تصريحات السيناتور السابق ليبرمان الذي لا يخفي تضامنه مع كل ما تطالب به اسرائيل وبأن ملالي ايران يمكن أن يطوروا أسلحة نووية ولهم من الوسائل ما يهددون بها الولايات المتحدة. وطالما كرر ان اسرائيل حليف، بل أفضل حلفاء أمريكا بينما في الواقع هي ليست كذلك ولم تكن أبدا حليفا. واذا كان هناك انتشار سري للسلاح النووي في الشرق الأوسط خارجا عن السيطرة وان معتوها ما قد يبدأ الحرب العالمية الثالثة باستخدام السلاح النووي فهي اسرائيل."

.................................

PHILIP GIRALDI Making " War on Everyone" Blame the media, • MARCH 3/3/2015
PAUL CRAIG ROBERTS , " Crazed Washington Drives the World to the Final War" • MARCH 5, 2015
Paul Craig Robert , The Threat Posed to International Relations By The Neoconservative Ideology of American Hegemony , 26/2/2015 http://ar.rt.com/gn44
arabic.sputniknews.com/world

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1