اعلنت روسيا فعليا، الاثنين،١١كانون الاول ٢٠١٧، انهاء الحرب في سوريا حينما القى فلادمير بوتين خطابه من قلب قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، حيث هددته قبل سنتين من الان دول الخليج وتركيا بنسف هذه القاعدة بحرب شاملة تحول سوريا الى افغانستان اخرى.

جولة مكوكية سريعة بدأها بوتين في سوريا التقى خلالها الرئيس بشار الاسد، وتحدث عن خطواته المستقبلية في البلاد والتي تضمنت اصدار امر لوزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ببدء سحب القوات الروسية إلى قواعدها الدائمة. انسحاب مشفوع بحق العودة "إذا رفع الإرهابيون رؤوسهم مرة أخرى"، فإن روسيا "ستشن غارات عليهم لم يروا مثلها من قبل". هكذا كان وعيد بوتين.

في البداية فان الزيارة الخاطفة تحمل رسالة اثبات بان سوريا باتت في اطار النفوذ الروسي الجديد بالشرق الاوسط، ولا بأس بتقليد الاسلوب الامريكي الذي يقوم على الزيارات الخاطفة لكل من افغانستان والعراق، فاذا كنتم تدخلون وتخرجون متى شئتم ايها الامريكان فنحن نستطيع فعل ذلك ايضا في سوريا. انها معادلة القطبية الجديدة التي يضع اسسها بوتين ويحسب لكل خطوة الف حساب.

انهاء الحرب في هذا التوقيت يحمل دلالات عدة داخليا وخارجيا وهي كالاتي:

اولاً: انها خطوة تاتي بعد ايام من اعلان بوتين ترشحه للانتخابات الرئاسية لبلاده، وقطف ثمار الحرب في سوريا بنصر كبير، يعزز حظوظه بالفوز لولاية رئاسية رابعه تستمر حتى عام ٢٠٢٤، وتجعل كل احتمالات فوزه السابقة يقينا لا جدال فيه. فالشعب يبحث عن قيصر يعيد له امجاد الامبراطورية الروسية.

ثانياً: انها هزيمة لدول الخليج التي راهنت على تحويل سوريا الى افغانستان ثانية تسحق فيها جماجم الجنود الروس وتدفن احلام بوتين الى الابد، لكن عقيدة العسكر واستخدام المقاربة الواقعية التي جمعت بين اشهار السلاح تارة ومد اليد للتفاوض تارة اخرى اثبتت فاعليتها وهزمت عقيدة الدفع المالي للوكلاء كما فعلت دول الخليج.

ثالثاً: وضع سوريا رسميا ومن دون منازع تحت مظلة الحماية الروسية، وبهذا المنطق فان القوات الامريكية يجب ان تغادر عاجلا ام اجلا، فهي قوات غير مرحب بها من قبل حكومة بشار الاسد، كما ان بوتين هدد صراحة بتدمير اي حركات معارضة في حال اقدمت واشنطن على خطة لانشاء معارضة جديدة، وهو يهدد بشن غارات لم يرى احد مثلها في حال رفع الارهابيون رؤوسهم، ونعرف جيدا من هؤلاء الذين يصفهم.

رابعاً: لا مجال لطرد ايران من الاراضي التي تتواجد فيها، فهي لاعب اساسي سيشارك في ارساء قواعد السلام التي من المأمل ان تتم بالتعاون بين الحلف الثلاثي (روسيا، وايران، وتركيا)، بعيدا عن انظار واشنطن وشروطها المتضمنة مطالب اسرائيلية غير واقعية بطرد طهران وحزب الله من الاراضي التي حرروها من الجماعات المدعومة امريكيا.

الان يفاخر الروس خصومهم بهزيمة اكثر الجماعات الارهابية تطرفا، ويستعدون لتسلم دفة قيادة محور الحرب على الارهاب في الشرق الاوسط بالتعاون مع تركيا وايران وربما ستنضم اليهم قطر بالاضافة الى كل من العراق وسوريا في حال تعافيهما من دمار الحرب.

الجولة الاولى من النزال الكبير انتهت لصالح الروس وحلفائهم الايرانيين، وهو يشتركون الان بالرغبة في طرد القوات الامريكية الطارئة على المشهد بحسب وجهات نظرهم، ليس من المشهد السوري فحسب بل من المنطقة باكملها، وهي امنيات محفوفة بالفشل، لكنهم يضعون حرب السنوات السبع كدافع اساسي لتحقيق اهداف اكبر، لم لا وهم قد هزموا تنظيم داعش.

تعقيدات المرحلة الماضية وتغيراتها السريعة تضع الاستراتيجية طويلة الامد في قلب الفشل اذا لم تسعفها مرونة في التعامل مع المتغيرات، فالجيوش النظامية لم تعد فاعلة في حروب المستقبل كما يرى رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت، ويعتقد بان الجماعات شبه النطامية التي تجمع بين اساليب الجيوش التقليدية وحرب العصابات ستلعب الدور الاساسي في تحقيق الانتصار، وهذا ما يملك منه الحلف الروسي الايراني الكثير، وحزب الله انموذجا ليس وحيدا في هذا المضمار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0