آراء وافكار - مقالات الكتاب

التدخل الروسي في الانتخابات: هل سيتكرر المشهد الأمريكي في فرنسا؟

تقرير صحفي \"خاطئ\" يحصل على جائزة الأوسكار!

مرة أخرى توجه أصابع الاتهام إلى روسيا بالتورط في التأثير على الانتخابات الأمريكية وحسم النتيجة لصالح الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي وصف بدوره هذه المزاعم بـ "نسيج الخيال"، وهو ما أعاد تصريحات المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى الأذهان مجدداً الحاكية عن اعتقادها بأنها كانت ستفوز لولا تدخل الروس، أما الجديد فهو شيئاً من هذا التورط بدأ ينال من الانتخابات الفرنسية وفقاً لتقارير صحفية.

وثائق سرية

لكن الأمر تعدى مرحلة الاتهامات والتصريحات، بعد أن كشف مؤخراً عن وثيقتين سريتين حصلت عليهما المخابرات الأمريكية تتحدثان عن جهود مكثفة قام بها الروس للتدخل في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الـ 8 نوفمبر/ تشرين الثاني.

الوثيقة الأولى هي ورقة استراتيجية كتبت في يونيو حزيران الماضي وجرى تداولها على أعلى المستويات داخل الحكومة الروسية لكنها لم تكن موجهة لأفراد بعينهم، كما تنقل وكالة رويترز التي تعرضت لنقد شديد بسبب نشرها تقارير تناولت معلومات شككت في صحتها روسيا.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمريكيين أن هذه الوثيقة أوصت الكرملين بتدشين حملة دعاية على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية العالمية المدعومة من الدولة الروسية لتشجيع الناخبين الأمريكيين على انتخاب رئيس يتخذ موقفا أقل حدة تجاه روسيا من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

أما الوثيقة ثانية، فتقول رويترز أنها صيغت في أكتوبر تشرين الأول ووزعت بالطريقة ذاتها، وذكرت الوثيقة أن من الأفضل لروسيا أن تضع حدا للدعاية المؤيدة لترامب والتركيز بدلا من ذلك على تكثيف الرسائل بشأن تزوير الانتخابات لتقويض شرعية النظام الانتخابي الأمريكي والإضرار بسمعة كلينتون في مسعى لتقويض رئاستها.

روسيا نشرت أخبار زائفة

واتهم مسؤولون أمريكيون مؤسسة بحثية تابعة للحكومة الروسية تخضع لسيطرة الرئيس فلاديمير بوتين بوضع خطة للتأثير على الانتخابات وتقويض ثقة الأمريكان بنظامهم الانتخابي.

وقال المسؤولون إن الوثيقتين كانتا محوريتين في ما خلصت إليه إدارة أوباما من أن روسيا شنت حملة "أخبار زائفة" وهجمات إلكترونية على مجموعات تابعة للحزب الديمقراطي وحملة كلينتون.

لكن بوتين نفى التدخل في الانتخابات الأمريكية ولم يرد المتحدث باسمه أو مركز الأبحاث الروسي على طلبات بالتعليق.

وقالت لجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي التي تتولى التحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية إنها وجهت الدعوة لمكتب التحقيقات الاتحادي وكالة الأمن القومي ومسؤولين في إدارة باراك أوباما للإدلاء بشهاداتهم أمام جلسة مغلقة للجنة يوم الثاني من مايو أيار.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) كانت على علم بأن روسيا تتدخل في الانتخابات الأمريكية بهدف الدفع في اتجاه فوز دونالد ترامب، وأبلغت الأمر إلى أعضاء في الكونغرس منذ صيف 2016.

أموال روسية لجنرال ومستشار أمريكي

الكونغرس الأمريكي كشف هو الآخر يوم الخميس الماضي وثائق وردت فيها معلومات عن أن مشتسار الأمن القومي في الأيام الأولى لحكم الرئيس دونالد ترامب الجنرال مايكل فلين قبض أكثر من 50 ألف دولار في 2015 من ثلاث شركات روسية أو مرتبطة بروسيا.

وأجبر فلين على الاستقالة في 13 شباط/ فبراير على خلفية اتهامه بإجراء اتصالات مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك، أحدها في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس السابق باراك أوباما طرد 35 دبلوماسيا روسيا.

وبحسب الوثائق التي نشرها الكونغرس فإن الجنرال فلين، المدير السابق للاستخبارات العسكرية في عهد اوباما، قبض 33 ألفا و750 دولارا مقابل مشاركته في كانون الاول/ ديسمبر 2015 في حفل لمناسبة ذكرى تأسيس قناة روسيا اليوم التلفزيونية الحكومية.

ولم تكن هذه المشاركة سرّية، لكن ما لم يكن معلوماً حتى اليوم هو المبلغ الذي قبضه مقابل مشاركته في الحفل حيث جلس إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين خلال مأدبة عشاء، وفقاً للتقرير المفصل الذي نشرته رويترز.

وتثار التساؤلات حول ما إذا كانت الاموال التي قبضها الجنرال المتقاعد مخالفة لقوانين وزارة الدفاع التي تحظر على ضباطها الفعليين والمتقاعدين تلقي أموال من حكومات أجنبية.

وإضافة إلى هذا المبلغ، تلقى الجنرال فلين أيضا مبلغ 11 ألفا و250 دولارا في آب/أغسطس 2015 من شركة الطيران الروسية فولغا-دنيبر. كذلك، تلقّى مبلغاً مماثلاً في تشرين الأول/أكتوبر 2015 من الفرع الأميركي لشركة كاسبرسكي لاب الروسية لأمن المعلوماتية.

روسيا: تقرير رويترز خيالي بمصادر مجهولة

أما بشأن التقرير الذي أثار غضب واستفزاز الروس، فواجهته روسيا بالرفض ووصفته بأنه "خاطئ".

ورد المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية بأن كُتّاب التقرير في رويترز "استبد بهم الخيال ولم يدرسوا الواقع..".

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الناس يجب ألا يعطوا اهتماما لتقارير استندت لمصادر مجهولة.

وأضاف قائلا "أستطيع فقط أن أقول أن سبعة مصادر مجهولة لا تساوي مصدرا واحدا حقيقيا."

ريترز وجائزة الأوسكار

من جهتها، انتقدت رئيسة تحرير روسيا سيجودنيا وروسيا اليوم مارجريتا سيمونيان قصة رويترز على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن سيمونيان قولها "تكتب رويترز ما تعرفه من سبعة أشخاص يقسمون أنهم شاهدوا تقريرا روسيا سريا بأعينهم. أو حتى شاهدوا تقريرين. فلنمنح رويترز جائزة أوسكار أفضل فيلم عن جدارة."، ووصفتهم بـ "الكاذبين".

علاوة على ذلك قالت سيمونيان إن وكالة روسيا سيجودنيا لن توقع عقدا لشراء خدمة الفيديو مع رويترز "لأنهم يكذبون".

هجمات متطورة ضد ماكرون

وسط هذه الأجواء، وضمن الإطار ذاته، كشف حزب (إلى الأمام) الفرنسي الذي أسسه المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017 إيمانويل ماكرون عن تعرضه لخمس هجمات "متطورة" حاولت خداع عدد كبير من أعضاء الحملة الانتخابية للضغط على صفحات إلكترونية مزيفة تبدو وكأنها صفحات احترافية.

وأشار فريق ماكرون إلى أن شركة (ترند مايكرو) الأمنية أكدت وقوع أحدث الهجمات حيث عثر الباحثون في الشركة على صلات بمجموعة تجسس تدعى (بون ستورم).

ويربط خبراء آخرون هذه المجموعة والمعروفة أيضا باسم (فانسي بير) أو (إيه.بي.تي. 28) بوكالة التجسس العسكرية الروسية (جي.آر.يو).

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0