في الوقت الذي تصر فيه الأحزاب الكردية، شمال العراق، على رفض فكرة التخلي عن نتائج استفتاء الانفصال وحلم إقامة الدولة الكردية، تترجح كفة التهديدات التي قد تنتهي إلى المواجهة و حسم الأمر عسكرياً.

حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، والذي يظهر حتى الآن تمسكه بالأطر القانونية والدستورية لحل الأزمة، أعلن عدم اعترافه بكل المبادرات التي لا تلتزم بمقررات مجلس النواب الاتحادي والحكومة المركزية الداعية لرفض الاستفتاء.

فهو يصر على عدم مناقشة الاستفتاء أو التفاوض مع الأحزاب الكردية قبل "إلغائه" بشكل نهائي، كما أنه يصر أيضا، وبوضوح شديد، بأنه "لا يمكن ان نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات تفتيت وحدة البلاد"، وهو ما يشير إلى احتمال حدوث المواجهة العسكرية في أي لحظة يصطدم فيها التفاوض والحوار وتغليب لهجة العقل بجدار التعصب!.

هل ستواجه بغداد الأحزاب الكردية عسكرياً؟

الأحزاب الكردية في إقليم الشمال، تحاول أن تستخدم مع بغداد اسلوب العصى والجزرة، فهي تارة تعرب عن استعدادها للحوار والتفاوض، لكنها تعود إلى لهجة التحدي والاستفزاز تارة أخرى، وهذا ما يؤكد وجود انقسامات كبيرة داخل هذه الأحزاب حول مسألة حسم هذه الأزمة التي يرى مراقبون أنها ورطة كبيرة سيدفع ثمنها المواطنين الكرد وحدهم.

لكن، بعد اجتماع دوكان، يبدو أن هذه الأحزاب قررت أن يكون لها موقفاً موحداً، وهو الوقوف بوجه بغداد. لأن حكومة بغداد الحالية، وفق ما تراه هذه الأحزاب، ليست بأقوى من حكومة صدام!

غير أن المقارنة هنا ليست منصفة أبداً، لأن مواجهتهم لحكومة صدام حسين لم تكن مواجهة فردية، أي أن الكرد لم يقاتلوا صدام لوحدهم، بل كان إلى جانبهم معارضون شيعة وتركمان وغيرهم من باقي المكونات، كما أن تلك المواجهة كانت تحظى بدعم أمريكي، في الوقت الذي تقف فيه الأخيرة موقف الضد من تحركات الأحزاب الكردية حيال الانفصال.

ولا يقتصر الرفض على الأمريكان فحسب، بل أن كل من حكومتي طهران وأنقرة تقفان بالضد من قرار الانفصال ودخلتا منذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة في تحالف ثلاثي مع العراق لمواجهة الانفصال سياسية وعسكرياً.

مخاوف الكرد

تتهم السلطات الكردية القوات العراقية والحشد الشعبي والشرطة الفدرالية بأنها تنوي شن هجوم على كردستان العراق، وتقول: "إن القوات العراقية تنوي مهاجمة كردستان من المناطق الجنوبية والغربية لكركوك ومن شمال الموصل". كما حذرت، ما يعرف بوزارة البيشمركه، من صدام عسكري داخل المناطق المتنازع عليها في كركوك بعد تواجد قوات اتحادية كبيرة في جنوبها وفي قضاء الحويجة المحرر حديثا.

ووسط هذه المخاوف غير المبررة، كما ترى حكومة بغداد، يؤكد العبادي أنه "ليست لدى الحكومة العراقية أي نية للهجوم على إقليم كردستان، وأن الحكومة العراقية مستعدة للحوار مع كردستان وفقاً للشروط التي أعلنت عنها سابقاً".

وهذه الشروط هي التزام الإقليم بوحدة العراق وإلغاء نتائج الاستفتاء. لكن مراقبون يرون أن الأحزاب الكردية لن تقبل بهذه الشروط وأن الأمور تتجه نحو المواجهة المسلحة بين الطرفين.

هذا مقررته الأحزاب الكردية

بانتظار بغداد الآن مناقشة ودراسة خمسة نقاط وضعتها الأحزاب الكردية خلال اجتماع دوكان، اليوم الأحد، والتي تتضمن:

1- التأكید علی وحدة الصف الكردي.

2- القوى الكردية مستعدة لحوار مفتوح غير مشروط وفق مصالح بغداد واربيل والمباديء الدستورية.

3- من المصلحة ان تشارك القوى السياسية الرئيسية في التفاوض السياسي بين بغداد وأربيل.

4- الاجتماع یری أنه من الضروري مشاركة الاحزاب العراقیة والكردستانیة في المفاوضات بین اربیل وبغداد وباشراف الجهات الدولیة.

5- رفض كل انواع التدخلات والتهدیدات العسكریة التي تهدد العلاقات بین الاقلیم و بغداد واعتبارها خرقا للدستور والقوانین التي ترفض استعمال القوة في حسم الصراعات الداخلیة.

على بغداد الآن أن تعي جيداً أن حزبا البرزاني وطالباني قد توحدا، وأن هناك اصراراً لدى الحزبين الرئيسيين في شمال العراق على رفض أي حوار مشروط، فيما بات التحرك وتحشيد القوات الأمنية لبسط سلطة الدولة على المناطق المتنازع عليها -لدى هذه الأحزاب- أمراً غير دستورياً، بينما يبقى الاستفتاء وقرار الانفصال باقتطاع شمال العراق أمر دستوري ينبغي أن يتقبله الجميع!

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0