إن من نعم الله تعالى على عباده، أن يُوالي مواسم الخيرات عليهم ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن إنقضى موسم الحج المُبارك، إلا وتبعه شهرٌ كريم هو شهر الله المُحرّم، فلعلّنا في شبكة النبأ للمعلوماتية أن نُشير الى شيءٍ من فضائله وأحكامه.

حُرمة شهر الله المُحرّم

يُعتبر شهر مُحرّم من الأشهر الحُرم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)، (التوبة/36).

فضل شهر الله المُحرّم

مرّة أخرى يطلّ علينا شهر مُحرّم الحرام وذكرى عاشوراء، حيث تمّ إحياء هذه المُناسبة مُنذ إستشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (سلام الله عليهم أجمعين) الى يومنا هذا، ألفاً وعدّة مئات من المرّات، وفي كل مرّة ينهل فيها مُحبّو الإمام (عليه السلام) قيماً ومفاهيم جديدة من مدرسة عاشوراء الخالدة، وهو ما أبقى على قبس هذه الملحمة العظيمة مُضيئاً يخطف الأبصار عبر العصور، وجعل الأغيار يُطأطئون رؤوسهم إجلالاً لعظمة صاحب الذكرى، والمؤمنين يتزوّدون من هذه المدرسة الغنية لدنياهم وأخراهم.

لا ننسى بأنّ ذكرى عاشوراء مرّت بمسيرة طويلة من التحوّلات، وأنّ التضحيات التي قدّمها الأسلاف والوالهون بسيّد الشهداء (سلام الله عليه وعليهم) هي التي أوصلت إلينا هذه المدرسة العاشورائية المُناهضة للظلم، العريقة بأهدافها المُقدسة.

لا يُمكننا أن ندّعي إنتماءنا لهذه المدرسة ما لم نرخص الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافها العالية، وأن نسلّم هذه الأمانة الحسينية، السماوية، الى الأجيال اللاحقة مصونة لا تشوبها شائبة، وفي الوقت نفسه فاعلة ومحفوظة من أي زيغ أو حرف، طبعاً إذا خلصت النوايا، وذابت المصالح الشخصية، ليحُلّ محلّها تحقيق مرضاة الله عزّ وجلّ.

فضل يوم عاشوراء

في الواقع، إنّ جلّ ما نملك من مُثل وقيم هو من بركات تضحيات سيد الشهداء (سلام الله عليه)، فعاشوراء هي التي غرست في أعماقنا والإيثار وخدمة الآخرين والعطف على المُستخدمين والدفاع عن المظلومين، ولأجل هذا كلّه يجب أن نُبقي على جذوة ملحمة عاشوراء مُتّقدة على الدوام، وأن نبذل مُهجنا دونها، لنضمن الرفعة والشموخ لنا وللأجيال من بعدنا.

إنّنا ننفق في حياتنا اليومية الكثير من الأموال في مُختلف الشؤون، وكذلك نصرف الكثير من الجهد والوقت مع الأولاد والزوجة وفي البيت والعمل والتجارة وما الى ذلك، ولكن لنعلم أن ما يُنفق ويُبذل في سبيل الإمام الحسين (سلام الله عليه) هو الأفضل، حيث يحظى بمكانة أرفع وقيمة أكثر، ولنعلم أيضاً بأنّ أي خطوة نخطوها في خدمة أهل البيت (سلام الله عليهم) سنُثاب عليها من قبلهم بأفضل الثواب.

مهام مُحبّي أهل البيت (عليهم السلام) في المُحرّم

أولى مهام مُحبّي أهل البيت (سلام الله عليهم) إعلاء شأن عاشوراء وثقافة عاشوراء، وبرامج عاشوراء، ومجالس عاشوراء، ومواكب عاشوراء، وإحياء كل ما يتعلّق بها ويُخلّد ذكراها، ولا يخفى أنّها مسألة محفوفة بالمشاقّ والصعاب، لكنّها مشاقّ عاقبتها الثواب الجزيل والأجر الجميل، فالذين قدّموا في هذا الطريق الخدمات الجليلة للإمام الحسين (سلام الله عليه) وتحمّلوا في سبيله العناء والعذاب، سيُسجَّل لهم ذلك بأحرف من نور في سفر التأريخ، وفي المُقابل ستكتب أسماء الذين وجّهوا أدنى إهانة لمواكب العزاء والمآتم الحسينية بأحرف من نار وهوان، أولئك الذين تصدّوا لمراسيم العزاء على سيد الشهداء (سلام الله عليه) وصدرت عنهم عبارات من قبيل: "هذا ليس شأنك، إترك الأمر لهم"، أو الزوج الذي منع زوجته من المُشاركة، والزوجة التي ثبّطت من عزيمة زوجها، أو الأخ الذي منع أخاه، أو الجار الذي منع جاره، وبعبارة واحدة: "كل من وضع عقبة في طريق إقامة الشعائر الحسينية"، كل ذلك سيُسجّل عليهم صغيراً كان أم كبيراً.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0