مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد العاصمة بغداد، حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة، وتبعد عن العاصمة العراقية مسافة تقارب حوالي 465 كم.

تشتهر مدينة الموصل بالتجارة مع الدول القريبة مثل سوريا وتركيا، ويتحدّث سكانها اللهجة الموصلية أو (المصلاوية) التي تتشابه مع اللهجات السورية الشمالية، ولهذه اللهجة الموصلية الدور الأكبر في الحفاظ على هوية المدينة، وأغلبية سكانها هم من عرب السنة وينحدرون من خمس قبائل رئيسية وهي شمر والجبور والدليم وطي والبقارة، ويوجد أيضاً فيها مسيحيين ينتمون الى عدّة طوائف، وأكراد وتركمان وشبك.

ومع بدء العمليات العسكرية لتحرير مدينة الموصل من العصابات الإرهابية داعش، والتي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المُسلحة، الدكتور حيدر العبادي، يوم الإثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول، والتقدّم السريع للقوات المُسلحة المُكلّفة بتحرير المدينة، وهُم يدكّون أوكار التنظيم الداعشي الذي إستباحها قبل عامين، أفاد مصدر أمني في نينوى بأنّ عناصر تنظيم داعش أقدموا على تهجير أكثر من (500) عائلة من قُرى جنوب الموصل بهدف إستخدامهم كدروع بشرية في مواجهة القوات الأمنية التي تتقدّم في عمليات قادمون يا نينوى.

ونقل المصدر قوله اليوم السبت، إن "عناصر تنظيم داعش قاموا بتهجير أكثر من (500) عائلة مشياً على الأقدام من قُرى جنوب الموصل الى ناحية حمّام العليل (20 كم) جنوب المدينة "وأضاف المصدر بأنّ "التنظيم يستعد لتهجيرهم مرّة ثانية واستخدامهم كدروع بشرية بإتّجاه الموصل".

وكانت المُتحدّثة بإسم مكتب الأمم المُتّحدة لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني، ذكرت أمس الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول، إنّ "عناصر تنظيم داعش يحتجز (550) عائلة من قُرى واقعة قُرب مواقع التنظيم حول مدينة الموصل، وذلك لإستخدامهم كدروع بشرية على الأرجح".

وقال رئيس بعثة المنظّمة الدولية للهجرة في العراق، توماس ويس، إنّ "هذا هو النمط الذي يسير عليه المُتشدّدون، فيما تتقدّم القوات العراقية والكردية صوب معقلهم الأكبر في العراق "مضيفاً "قد يُطرد عشرات الآلاف من الأشخاص قسراً وسيجدون أنفسهم محاصرين بين خطوط القتال، وربّما يُحتجزون كدروع بشرية "مشيراً الى "إنّنا نتوقّع زيادة حادّة في عدد من سيُجبرون على الهرب مع إقتراب المعركة من المدينة".

من جانبٍ آخر، دعا المُشاركون في الإجتماع الرفيع المستوى لتحقيق الإستقرار في مدينة الموصل، والذي عقد في مقر الخارجية بباريس، بمشاركة فرنسية - عراقية وعشرين دولة وثلاث منظمات دولية، يوم الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول، الى "ضرورة بذل أقصى الجُهود لضمان حماية المدنيّين العالقين في المدينة أو المعرّضين للخطر في مناطق القتال".

كما دعا المشاركون الى "إتفاق سياسي شامل بين السُلطات العراقية والفاعلين المحليّين لضمان حوكمة قوية للموصل والمنطقة المحيطة بها، على أن تكون شاملة وتحترم تنوّع السُكان وضامنة لتعايش سلمي "مشدّدين في الوقت ذاته على "الأولوية الإستراتيجية والإنسانية التي يُمثّلها إستقرار الموصل والمنطقة المحيطة بها، وكذلك جميع المناطق المُحرّرة من تنظيم داعش، لتمكين ملايين النازحين من العودة طوعاً وبشكل دائم وكريم الى ديارهم".

وفي سياقٍ متّصل، أعلن رئيس اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين، وزير الهجرة والمهجّرين، جاسم محمد، اليوم الجمعة 22 أكتوبر/تشرين الأول، خلال مؤتمر صُحفي مُشترك عقده في محور الخازر مع محافظ أربيل، نوزاد هادي، ورئيس لجنة المرحّلين والمهجّرين النيابية وعدد من أعضاء اللجنة، عن "إتّخاذ جميع الإستعدادات لإيواء ما يصل الى (100 ألف) شخص يتوقّع أن ينزحوا خلال الحملة العسكرية الجارية لتحرير الموصل من تنظيم داعش".

وقال محمد في بيان نشرته الوزارة في موقعها، إنّ "قُدرة مخيّمات النازحين التي تمّ إنشاؤها في منطقة الخازر بسهل نينوى هي لإستيعاب أكثر من (14 ألف) عائلة، أي ما يُقارب (80 الى 100 ألف) شخص "مضيفاً إنّ "زيارتنا لمحور الخازر جاءت لغرض تفقّد الإستعدادات اللازمة للنزوح المتوقّع من محافظة نينوى والسُبل الكفيلة لتقديم المستلزمات الضرورية لهم في تلك المخيّمات "مشيراً الى إنّ "الحكومة الإتحادية قدّمت الأموال اللازمة لحكومة إقليم كوردستان لغرض تأهيل وإنشاء مخيّمات للنازحين ومنها محافظة أربيل التي أشرفت على إنشاء الموقع الأول في محور الخازر بواقع (6000) وحدة إيواء على شكل خيم، والموقع الثاني بواقع (5000) خيمة، فضلاً عن الموقع الثالث للأمم المتّحدة بواقع (3000) وحدة إيواء".

وأعرب محمد عن أمله بأن "لا تكون هُناك موجات نزوح كبيرة، على الرُغم من إستعداد الوزارة وفي أماكن متفرّقة لإستقبال (100 ألف) شخص من نازحي محافظة نينوى "منوّهاً على أنّه "في الأيام القادمة ستكون الوزارة مُستعدّة لإستقبال أكثر من (200 ألف) شخص، وفي نهاية الشهر المُقبل سيصل الإستعداد لإستقبال ما يُقارب (500 ألف) شخص "لافتاً الى إنّ "الوزارة لم تُسجّل موجات نزوح كبيرة حتى الآن، وإنّ الأعداد التي سُجّلت مُنذ إطلاق عمليات التحرير لمحافظة نينوى لم تتجاوز (1000) شخص من أطراف الحويجة والقيارة وقُرى أخرى تابعة لناحية النمرود".

رُغم تعدّد الآراء وإختلاف طُرق العمل لتنظيم وضع أزمة النزوح في الموصل، إلا إنّ هُناك مُطالبات بمد يد العون لهؤلاء النازحين لمنع وقوع كارثة إنسانية بعد الإنتهاء من تحرير مناطقهم والعودة إليها مرّة أخرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0